مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٢ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
تلك البقرة بعينها فلما اجتمعوا إلى موسى و بكوا و ضجوا قال لهم موسى إنّ اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة فتعجبوا فقالوا أ تتّخذنا هزوا نأتيك بقتيل فتقول اذبحوا بقرة فقال لهم موسى أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين فعلموا أنهم قد أخطئوا.
فقالوا: «ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ»*، قال إنّه يقول إنّها بقرة لا فارض و لا بكر و الفارض التي قد ضربها الفحل و لم تحمل و البكر التي لم يضربها الفحل قالوا ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما لونها قال إنّه يقول إنّها بقرة صفراء فاقع لونها أي شديدة الصفرة تسرّ النّاظرين قالوا ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي إنّ البقر تشابه علينا و إنّا إن شاء اللّه لمهتدون قال إنّه يقول إنّها بقرة لا ذلول تثير الأرض أي لم تذلل و لا تسقي الحرث أي لا تسقي الزرع مسلّمة لا شية فيها أي لا نقط فيها إلا الصفرة.
«قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ» هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها فقال لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا فرجعوا إلى موسى فأخبروه فقال لهم موسى لا بد لكم من ذبحها بعينها بملء جلدها ذهبا فذبحوها ثم قالوا ما تأمرنا يا نبي اللّه فأوحى اللّه تعالى إليه قل لهم اضربوه ببعضها و قولوا من قتلك فأخذوا الذنب فضربوه به و قالوا من قتلك يا فلان فقال فلان ابن فلان ابن عمي الذي جاء به و هو قوله فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي اللّه الموتى و يريكم آياته لعلّكم تعقلون.
قوله أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ- الآية) فإنما نزلت في اليهود و قد كانوا أظهروا الإسلام و كانوا منافقين و كانوا إذا رأوا رسول اللّه قالوا إنا معكم و إذا رأوا اليهود قالوا إنا معكم و كانوا يخبرون المسلمين بما في