مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٩ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
و قوله و إذ نجّيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبّحون أبناءكم و يستحيون نساءكم و إن فرعون لما بلغه أن بني إسرائيل يقولون يولد فينا رجل يكون هلاك فرعون و أصحابه على يده كان يقتل أولادهم الذكور و يدع الإناث،
و أما قوله و إذ واعدنا موسى أربعين ليلة الآية فإن اللّه تبارك و تعالى أوحى إلى موسى (عليه السلام) أني أنزل عليكم التوراة و فيها الأحكام التي يحتاج إليها إلى أربعين يوما و هو ذو القعدة و عشرة من ذي الحجة
فقال موسى (عليه السلام) لأصحابه إن اللّه قد وعدني أن ينزل على التوراة و الألواح إلى ثلاثين يوما فأمره اللّه أن لا يقول لهم إلى أربعين يوما فتضيق صدورهم و قوله و إذ قال موسى لقومه يا قوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتّخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم.
فإن موسى (عليه السلام) لما خرج إلى الميقات و رجع إلى قومه و قد عبدوا العجل قال لهم «يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ» فقالوا و كيف نقتل أنفسنا فقال لهم موسى اغدوا كل واحد منكم إلى بيت المقدس و معه سكين أو حديدة أو سيف فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل فكونوا أنتم متلثمين لا يعرف أحد صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا فاجتمعوا سبعين ألف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس.
فلما صلى بهم موسى (عليه السلام) و صعد المنبر أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرئيل فقال قل لهم يا موسى ارفعوا القتل فقد تاب اللّه عليكم فقتل عشرة آلاف و أنزل اللّه ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنّه هو التّوّاب الرّحيم و قوله و إذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه جهرة الآية فهم السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام اللّه فلما سمعوا