مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٦ - (كتاب الصوم)
و الحيض وقت الصلاة.
و العلّامة في المنتهى قوّى القول بوجوب القضاء على تقدير الاستمرار قال: و لا تعارض الآية الّتي استدلّ بها الأحاديث المرويّة بطريق الآحاد، و قولهم: وقت القضاء بين الرمضانين ممنوع و وجوب القضاء فيه لا يستلزم تعينه له، و لهذا لو فرّط وجب عليه القضاء بعد رمضان الثاني هذا كلامه، و مرجعه أنّ تخصيص القرآن بخبر الواحد لا يجوز و هو خلاف ما اختاره في كتبه بل خلاف ما اقتضته الأدلّة الأصوليّة فإنّها دلّت على جواز التخصيص به و خصوصا مع استفاضة الأخبار و صحّة إسنادها و اعتضادها بعمل الأكثر من الأصحاب، و حينئذ فيتعيّن العمل بما دلّت عليه، و تخصيص الآية بها.
لا يقال: في الأخبار ما دلّ على القضاء و هو معارض لتلك الأخبار فيسلم ظاهر الآية فيجب العمل عليه، و هو ما رآه سماعة [١]. قال: سألته عن الرجل أدركه شهر رمضان و عليه رمضان قبل ذلك لم يصمه فقال: يتصدّق بدل كلّ يوم من الرمضان الّذي عليه بمدّ من طعام و ليصم هذا الّذي أدرك فإذا أفطر فليصم رمضان الّذي كان عليه فإنّي كنت مريضا فمرّ علىّ ثلاث رمضانات لم أصحّ فيهنّ. ثمّ أدركت رمضانا فتصدّقت بدل كلّ يوم ممّا مضى بمدّ من طعام. ثمّ عافاني اللّه و صمتهنّ.
لأنّا نقول: الرواية ضعيفة السند مقطوعة [٢] فلا تعارض أخبارنا الصحيحة بل تضمحلّ في مقابلتها مع أنّ حملها على الاستحباب ممكن و ما ذكره من منع التوقيت لا يخفى ما فيه بعد ما بيّناه، و الفرق بين المفرط و غيره واضح بسبب استقرار الوجوب و عدمه.
و أمّا وجوب الفدية على تقدير عدم اتّصال المرض إلى رمضان آخر و صحّ فيما
[١] التهذيب ج ٤ ص ٢٥١ الرقم ٧٤٧ و الاستبصار ج ٢ ص ١١٢ الرقم ٣٦٦. قال الشيخ: ليس في الخبر أنه لم يصح بينهن و إنما قال: (فمر بي ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ثم أدركت رمضانا) و هذا يقتضي أنه لم يصح في رمضانات أنفسهن لا فيما بينهن.
[٢] إذ في سند الحديث عثمان بن عيسى عن سماعه، و قد عرفت الكلام فيهما في ص ٢٣٠ من هذا الجزء و مع ذلك فهي مضمرة.