مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٠ - (كتاب الصوم)
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» قد مرّ غير مرّة وجه تخصيصهم بالخطاب مع كون الحكم ثابتا بالنسبة إليهم، و إلى الكفّار أيضا.
«كُتِبَ» أى فرض و أوجب.
«عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ» و هو العبادة المعروفة في الشرع: أي الإمساك عن أشياء مخصوصة على وجه ممّن هو على صفات مخصوصة، و الصيام و الصوم بمعنى واحد يقال: صمت صوما و صياما.
«كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» يعنى الأنبياء و الأمم من لدن آدم إلى عهدكم و المراد أنّ الصوم عبادة قديمة أصليّة [١] ما أخلى اللّه امّة عن افتراضها و لم يفرضها عليكم وحدكم و في ذلك ترغيب على الفعل و تسلية للمؤمنين و تطييب لقلوبهم بشرع تكليفه ففيهم من ذلك الاهتمام بتوطين النفس على فعله و حسن قبوله، و محلّ الكاف النصب على أنّه صفة المصدر المحذوف، و ما مصدريّة: أي كتابة مثل كتابته على الّذين من قبلكم، و لعلّ التشبيه في أصل الصوم أو العدد أو الوقت أيضا لكنّه غيّره أيضا كما نقله جمع من المفسّرين.
«لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» المعاصي فإنّ الصوم يكسر الشهوة الّتي هي أسّ المعصية، و في
[١] انظر قاموس الكتاب المقدس ص ٤٢٧ و ٤٢٧ لغة (روزه) يشير فيه إلى مواضع ذكر الصوم في كتب العهدين، و ليس قوله: كما كتب على الذين من قبلكم في مقام الإطلاق من حيث الأشخاص، و لا من حيث التنظير فلا يدل على أن جميع أمم الأنبياء كان مكتوبا عليهم الصوم من غير استثناء، و لا على أن الصوم المكتوب عليهم هو الصوم الذي كتب علينا من حيث الوقت و الخصوصيات و الأوصاف فالتنظير في الآية إنما هو من حيث أصل الصوم، و الكف لا من حيث خصوصياته، و ربما يستفاد من بعض الاخبار اختصاص كونه فرضا بالأنبياء انظر البرهان ج ١ ص ١٨٠ و نور الثقلين ج ١ ص ١٣٦ و لا ينافي ذلك كونه مشروعا للأمم كصلاة الليل تكون واجبة على نبينا (ص) و هي مشروعة لنا غير فرض.