مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٤ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ» و هي بمعنى كي و مفادها [معناها خ ل] التعليل من غير أن يكون هناك شكّ من القائل بوجه، و نظيره قولك: اقبل قولي لعلّك ترشد مع أنّه ليس في شكّ من الرشد، و فايدة التعبير بلعلّ ترقيق للموعظة و تقريب لها من قلب الموعوظ، و نقل الشيخ عن سيبويه إنّما ورد ذلك على شكّ المخاطبين كما قال تعالى «فَقُولٰا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ» و أراد بذلك الإبهام على موسى (عليه السلام) و هارون قال: و فائدة إيراد لفظة لعلّ هو أن لا يحلّ العبد أبدا محلّ الآمن المدلّ بعمله بل يزداد حرصا على العمل و حذرا من تركه.
و قال بعضهم: معنى قوله: لعلّكم تتّقون لكي توقون النار في ظنّكم و رجائكم لأنّهم لا يعلمون أنّهم يوقون النار في الدار الآخرة لأنّ ذلك من علم الغيب الّذي لا يعلمه إلّا اللّه: أي لعلّكم تتّقون ذلك في ظنّكم و رجائكم، و أجرى لعلّ على العباد دون نفسه تعالى اللّه عن ذلك.
قال الشيخ في التبيان [١]: و هذا قريب ممّا حكيناه عن سيبويه، و على هذا فيكون جملة لعلّكم تتّقون جملة حالية من الضمير في اعبدوا: أى اعبدوا ربّكم راجين أن ينخرطوا في سلك المتّقين الفائزين بالهدي و الفلاح المستوجبين لجوار اللّه تعالى، و فيه تنبيه على أنّ التقوى هي الغاية القصوى من العبادة، و أنكر صاحب الكشّاف مجيء لعلّ بمعنى كي، و لكن صرّح صاحب المغني بأنّ كلمة لعلّ لها ثلاث معان و جعل التعليل أحدها قال: و أثبته جماعة منهم الأخفش و الكسائي و حملوا عليه قوله تعالى «فَقُولٰا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ» [٢] و اختار في التبيان هذا الوجه، و نقل عن غيره قولا، و في الآية تغليب المخاطبين على غيرهم و إن كان المعنى على إرادتهم جميعا قال البيضاوي [٣]: و الآية تدلّ على أنّ الطريق إلى معرفة اللّه تعالى و العلم بوحدانيّته و استحقاقه للعبادة النظر في صنعه و الاستدلال بأفعاله و أنّ العبد لا يستحقّ
[١] انظر التبيان ج ١ ص ٣٥ ط إيران.
[٢] طه ٣٤٤.
[٣] انظر تفسير البيضاوي ص ١٧ ط المطبعة العثمانية.