مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٥ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
و المنسك الموضع الّذي يذبح فيه النسايك. فيكون فيه جمع بين الصلاة و الذبح كما في قوله «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ» و المراد أفعال الحجّ فيكون فيه جمع بين الصلاة و الحجّ.
«وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي» أي ما أتيته في حياتي من الخيرات المنجزة و ما علّقته على الموت كالوصايا و التدبير أو المراد ما أنا عليه في حياتي و ما أموت عليه من الإيمان و العمل الصالح أو المراد بهما الحيوة و الممات أنفسهما.
«لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ» خالصة له تعالى لا أشرك به غيره.
«وَ بِذٰلِكَ» القول و الإخلاص.
«أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» فإنّ إسلام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مقدّم على إسلام أمّته، و استدلّ بالآية على وجوب النيّة في العبادات و كونها واقعة على جهة الإخلاص.
غير ملحوظ فيها الغير مطلقا: أي سواء كان الغير ظاهرا كالعبادة للأصنام أو الكواكب أو خفيّا كالرياء و السمعة و نحو ذلك.
قال بعض الأصحاب: إنّ قصد الثواب بالعبادة من الشرك، و إنّه مناف للإخلاص الّذي هو إرادة وجه اللّه وحدة، و إنّ من قصد ذلك فإنّما قصد جلب النفع إلى نفسه لا وجه اللّه سبحانه كما أنّ من عظم شخصا و أثنى عليه طمعا في ماله لا يعدّ مخلصا في ذلك التعظيم، و نقل الفخر الرازي في تفسيره [١] اتّفاق المتكلّمين على أنّ من عبد اللّه للطمع في ثواب لم يصحّ عبادته أورده في تفسير قوله تعالى «تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً» و صرّح في تفسير أوائل سورة الفاتحة أنّ من قال: أصلي للثواب إنّه فسدت صلوته، و يؤيّده ذلك ما نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا و رغبة في ثوابك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك [٢].
[١] انظر تفسيره ج ١٤ ص ١٣٥ عند تفسير الآية ٥٥ من سورة الأعراف.
[٢] أرسله في البحار ج ١٥ الجزء الثاني ص ٨٣ عن الشيخ البهائي و نقله مرسلا أيضا في ج ٩ ص ٥١١ و كذا في الوافي الجزء الثالث ص ٧٠ و أرسله أيضا ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة ج ٥ ص ٣٦١ ط ١٣٨٤ من منشورات مؤسسة النصر عند شرح الرقم ٢٢٣ من الحكم (إن قوما عبدوا اللّه إلخ) و هو في ط فيض الإسلام في ص ١١٨٢.