مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٧ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
الوجهة السابقين لها فضل أيضا فتكون صحيحة و هو المطلوب، و استدلّ بالآية على كون الإخلاص المذكور من أحكام الإسلام الّتي تلزم كلّ مسلم، و إنّ كلّ مسلم مأمور بذلك لقوله: و أنا أوّل المسلمين. فإنّه يدلّ على أنّ غيره أيضا مكلّف مأمور بذلك و أنّه أوّلهم، و فيه نظر. إذ يلزم الخروج من الإسلام بالرياء و لا يبعد أن يكون المراد أنّ جميع ذلك هو مالكه و مستحقّه بحيث يجب إيقاعه له تعالى أو الأمر بالقول معتقدا أو باعتقاد ذلك أو المراد و أنا أوّل المنقادين للإسلام الشرعيّ. فتأمّل.
و قال بعض أصحابنا: في الآية إيماء في كون العبادة شكرا لنعمة التربية و الإيجاد لذكر هذه الصفة عقيب ذكر العبادة إشعارا بالعليّة.
قلت: لعلّ ظاهره غير مراد. إذ هو يقتضي عدم استحقاق الثواب بالعبادة لوصول العوض إلى العبد و العبادة إنّما تقع شكرا في مقابلة النعمة الّتي أنعم بها عليه، و هو قول مرغوب عنه فيما بيننا، و صرّح المحقّق الطوسي في التجريد بنفيه نعم ذهب إليه جماعة من العامّة و صرّح به البيضاوي في تفسير قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ» [١] الآية، و سيجيء إن شاء اللّه، و يجوز أن يكون ذكر الوصف هنا للترغيب و التحريص على إيقاع العبادة على وجه الإخلاص. فإنّ الأمر إذا كان ذا نعم عامّة كان ذكرها عند الأمر بالفعل ادعى للمأمور إلى إيقاع الفعل و أكثر حثّا على عدم الترك. فتأمّل.
نعم يمكن الاستدلال بها على وجوب معرفة اللّه تعالى و إنّ صحّة الصلاة و غيرها من العبادة يتوقّف عليها نظرا إلى أنّه تعالى أمر بقول ذلك، و ظاهر أنّ معرفة القول و فهمه و صدقه مع التعلّقات يتوقّف على المعرفة.
و قد يستدلّ بها على بطلان عبادة من يزعم أنّ لغيره تعالى تأثيرا ما في العالم كما تزعمه المنجّمون في الكواكب، و الحكماء في العقول و لو بعنوان المدخلية بيانه أنّه
[١] بقرة ٢١.