مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٣ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
خفيّا كما قال [١]، و نحوها رواية عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: ردّ عليه فيما بينك و بين نفسك و لا ترفع صوتك [٢].
قال في الذكرى: و هما مشعران بعدم اشتراط إسماع المسلّم، و الأقرب اشتراط إسماعه ليحصل قضاء حقّه من السلام، و حملها في التذكرة على التقيّة فقال: لو اتّقى ردّ فيما بينه و بين نفسه تحصيلا لثواب الردّ و تخلّصا من الضرر.
و قد يستدلّ عليه بأنّه لو لم يجب الإسماع في الصلاة لم يجب في غيرها أيضا بطريق أولى.
و فيه نظر فإنّ مقتضى الدليل الجواز إلّا أن يكون وجوب الإسماع إجماعيّا فيجب المصير إليه، و تأوّل الأدلّة. فتأمّل، و لو ردّ المصلّى بعد قيام مكلّف آخر به قال في الذكرى:
لم يضرّ لأنّه مشروع في الجملة، ثمّ توقّف في استحبابه كما في غير الصلاة، و لا يبعد القول باستحبابه لعموم الأوامر إذ لا شكّ أنّه سلّم عليه مع دخوله في العموم فيخاطب بالردّ استحبابا إن لم يكن واجبا، و زوال الوجوب الكفائي لا يقدح في بقاء الاستحباب كما في غير الصلاة. فإنّ استحباب ردّ الثاني متحقّق اتّفاقا إن لم يوصف بالوجوب معلّلا بالأوامر، و لو اشترطنا في جواز الردّ قصد القرآن كما يظهر من الشيخ أو علّلنا جوازه في الصلاة بأنّه قرآن صورة و إن لم يقصد به كما ذكره بعض الأصحاب فلا إشكال في جواز الردّ بعد سقوط الوجوب. فتأمّل هذا.
[١] هذا اللفظ للفقيه ج ١ ص ٢٤٠ الرقم ١٠٦٥ و قريب منه ما في التهذيب ج ٢ ص ٣٣٢ الرقم ١٣٦٦ و انظر الجامع ج ٢ ص ٤٢٠ الرقم ٣٨٦٠.
[٢] انظر التهذيب ج ٢ ص ٣٣١ الرقم ١٣٦٥ و الفقيه ج ١ ص ٢٤٠ الرقم ١٠٦٤ و هو الجامع ص ٤٢٠ الرقم ٣٨٦١.