مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٧ - (النوع الثالث) (في القبلة)
عين الكعبة بكلّ بدنه لأنّه قادر عليه و لو صلّوا جماعة وقفوا خلف الإمام مستديرين حول البيت، و لو كان بعيدا عن المسجد الحرام فالمعتبر فيه جهة الكعبة على ما عرفت.
الثالث: المستقبل إذا قدر على التعيين بالمعاينة أو بأمارات أخر فلا يجتهد و إن لم يقدر فإن وجد من يخبره عن علم و لو كان المخبر ممّن يعتدّ بقوله رجع إلى قوله، و لم يجتهد لأنّ مفاد الاجتهاد الظنّ و هو أدنى من العلم، و إلّا اجتهد، و مع العجز عن الاجتهاد يقلّد العدل العارف كالعاميّ في الأحكام، و إلّا صلّي إلى أربع جهات أو جهة متحريّا ظنّه على الخلاف، و تفصيل جميع ذلك في كتب الفروع.
«إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ» قيل: أراد بهم علماء اليهود و قيل: علماء اليهود و النصارى، و هذا أظهر لعموم اللفظ و شمول الكتاب التورية و الإنجيل، و لكن يجب أن يكونوا أقلّ من عدد التواتر ليصحّ عنهم الكتمان كذا قيل، و فيه نظر.
«لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ» أي يعلمون أنّ تحويل القبلة إلى الكعبة حقّ مأمور به من ربّهم و إنّما علموا ذلك لأنّهم كانوا عالمين بأنّ كلّ نبيّ له شريعة و له قبلة و لأنّه كان في بشارة الأنبياء لهم أنّه يكون نبيّا من صفاته أنّه يصلّى إلى القبلتين، و لم يعترفوا بذلك لكثرة عنادهم و عدم انقيادهم إلى الحقّ.
«وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ» وعد و وعيد للفريقين، و هذه الآية ناسخة لفرض التوجّه إلى بيت المقدس قال ابن عبّاس: أوّل ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة، و قال قتادة: نسخت هذه الآية ما قبلها، و قال جعفر بن مبشّر: هذا ما نسخ من السنّة بالقرآن و هذا هو الأقوى لأنّه ليس في القرآن ما يدلّ على التعبّد بالتوجّه إلى بيت المقدس.
و قيل: إنّها ناسخة لقوله «وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و سيجيء [١].
و قد اختلف الناس في صلاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت المقدس فقال قوم: إنّه كان
[١] ولاية اللّه الخويي- مد ظله- بيان متين في ذلك في ص ١٩٩ و ٢٠٠ من البيان فراجع.