مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤١ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
(النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها.
و فيه آيات:
الاولى:
أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً [١]:
«أَقِمِ الصَّلٰاةَ» إقامة الصلاة تعديل أركانها و حفظها من أن يقع فيها زيغ من إقام العود إذا قوّمه و عدّله، و قيل: المواظبة عليها من قامت السوق إذا لم يتعطّل عن البيع و قيل: التشمير لأدائها من غير فتور و لا توان من قام بالأمر و أقامه إذا جدّ فيه و تجلّد ضدّ قعد عن الأمر و تقاعد، و قيل: المراد أدائها و فعلها عبّر عنه بالإقامة لاشتمالها على القيام.
«لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» لزوالها، إذ الدلوك الزوال كما قاله الجوهري و جماعة من اللغويّين مأخوذ عن الدلك لأنّ الناظر إليها يدلك عينيه لدفع شعاعها، و يؤيّده ما روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: آتانى جبرئيل لدلوك الشمس حين زالت فصلّى بي الظهر [٢] و قيل: لغروبها و عليه جماعة، و به ورد قول الشاعر [٣]:
[١] الاسراء ٧٨ و ٧٩.
[٢] انظر تفسير الطبري ج ١٥ ص ١٣٧ و فتح القدير ج ٣ ص ٢٤٥ و الكشاف ج ٢ ص ٢٤٢.
[٣] الرجز استشهد به الطبري ج ١٥ ص ١٣٦ و الشوكانى في فتح القدير ج ٣ ص ٢٤١ و ابن العربي في أحكام القرآن ص ١٢٠٧ و أبو عبيدة في مجاز القرآن ج ١ ص ٣٨٧ و كنز العرفان ج ١ ص ٦٧ و التبيان ج ٢ ص ٢١٤ و المجمع ج ٣ ص ٤٣٣ و تفسير أبى الفتوح ج ٧ ص ٢٦٦ و ابن دريد في الجمهرة ج ١ ص ٢١٨ العود الأول و الصحاح و اللسان (ب ر ح) و الرازي ج ١٢ ص ٢٦.
و روى دبب و ذيب و غدوة و بكرة و وقف و للشمس حتى دلكت براح، و نقل في اللسان عن ابن الأثير رواية كسر الباء في براح و فتحها عن أبى عبيد، و الأزهري و الهروي و الزمخشري فعلى الفتح يقال: إن براح بكسر الحاء و ضمها اسم للشمس معرفة سميت بذلك لانتشارها، و على الكسر يقال: معناه بالراحة: أى مالت الشمس للزوال حتى صار الناظر يحتاج إذا تبصرها أن يكسر الشعاع عن بصره براحته و عليه فلا دليل في الرجز على كون معنى الدلوك الغروب بل حتى مع رواية فتح الباء أيضا، و قد صرح عدة من الصحابة و هم أهل اللغة: و كثير من التابعين على كون معنى الدلوك الزوال أو قالوا: معناه الميل فجاز أن يراد به الميل للزوال أو الميل للغروب، و مع كون المراد الميل للزوال ينتظم صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء، و سيصرح المصنف أيضا بأن الشعر غير صريح، و ترى حكاية قول الصحابة في التفاسير التي سردناها في أحكام القرآن للجصاص ج ٣ ص ٢٥٣ و تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٥٤ و الدر المنثور ج ٤ ص ١٩٥ و غيرها.