مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٩ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
و صلاة الحاجة و غيرها من النوافل، و لا يخفى أنّ بعضها غير مستحبّ عندنا [١]. بل بدعة و قال البيضاوي: في تصدير الأوصاف بأمر الصلاة و ختمها به تعظيما لشأنها هذا، و في الصحيح عن فضيل [٢] قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله- عزّ و جلّ- «وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ» قال هي الفريضة قلت «الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ دٰائِمُونَ» قال: هي النافلة و يؤيّد ذلك ظاهر روايات أخر بل ظاهر قوله «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ». الآية فإنّ ظاهرها في الفرائض و هو المتبادر من إطلاقها، و ظاهر البغوي صاحب التفسير في المعالم أنّ المراد بها الفرائض مطلقا قال: كرّر ذكر الصلاة ليبيّن أنّ المحافظة عليها واجبة كما أنّ الخشوع فيها واجب، و في التبيان إنّما أعاد ذكر الصلاة تنبيها على عظم قدرها، و علوّ رتبتها، و منه يعلم ما في الكشّاف.
«أُولٰئِكَ» أي الجامعون لهذه الأوصاف العظيمة و الخصال الكريمة.
«هُمُ الْوٰارِثُونَ» الأحقّاء بأن يسمّوا وارثا دون من عداهم ممّن يرث مالا فانيا و متاعا قليلا أو ممّن يدخل الجنّة سواهم كالأطفال و المجانين و الفسّاق بعد العفو و إنّما كانوا هم الأحقّاء لاجتماع الصفات الموجبة للإرث فيهم، و الإرث حقيقة ملك ما يتركه الميّت لمن بعده ممّن هو أولى به في حكم اللّه. ثمّ شبّه به فقيل: فلان ورث علم فلان: أى صار إليه على الاستعارة.
«الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ» بيان لما يرثونه بعد ذكره مجملا فخامة و جزالة لإرثهم.
و الفردوس البستان الّذي يجمع محاسن النبات و أنواع الثمار، و قيل: هو البستان الّذي فيه الكرم، و هل هو عربيّ أو رومي معرّب؟ قولان، و المراد به الجنّة و قيل: هو اسم الرياض الجنّة، و قيل: هو جنّة مخصوصة من بين الجنان.
[١] مثل صلاة الضحى.
[٢] انظر جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٠ الرقم ١٤٠ عن الكافي، و التهذيب و المجمع.