مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٠ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
و قد اختلف في معنى إرثهم. فقيل: إنّهم يرثون من الكفّار منازلهم فيها حيث فوّتوها على أنفسهم فقد روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّه قال: ما منكم أحد إلّا و له منزلان: منزل في الجنّة، و منزل في النار. فإن مات على الضلال ورث منزله أهل الجنّة، و إن مات على الإيمان ورث هو منزل أهل النار من الجنّة، و قيل: إنّ معنى الميراث هنا أنّهم صائرون إلى الجنّة بعد الأحوال المتقدّمة و ينتهي أمرهم إليها كما يؤول أمر الوارث إلى صيرورة ما يرثه عنده، و قيل: إنّ الجنّة كانت مسكن أبينا آدم فإذا انتقلت إلى أولاده كان شبيها بالميراث.
«هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ» أنّث الضمير الراجع إلى الفردوس لأنّها اسم للجنّة على ما عرفت فلينظر العاقل بعين البصيرة إلى ما حثّ اللّه تعالى عليه من أمر الصلاة بإيقاعها على وجه الخشوع و الخضوع و المحافظة على أوقاتها على الوجه المتقدّم، و ما وعد فاعلها من الفوز، و أنت إذا نظرت إلى كلامه تعالى وجدت الاهتمام بشأن الصلاة و الحثّ عليها في مواضع عديدة على وجه لم يبلغ إليه شيء من الواجبات غيرها و هو دليل على عظمة قدرها عند اللّه، و في الحديث الصحيح عنهم (عليهم السلام) أنّه لم يتقرّب العبد بشيء بعد المعرفة أفضل من الصلاة [١] فيجب على المكلّف الاهتمام بشأنها كما اهتمّ تعالى بالحثّ عليها و الدعاء إليها.
[١] انظر جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢ الرقم ١- ٢- ٣.