مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٨ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
«وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ» إمّا على تقدير مضاف: أي فاعلون لأدائها أو أنّ المراد بالزكاة هنا المصدر كما يقال: فاعل الضرب بإضافة الفاعل إلى الأحداث كما هو المتعارف، و لا يراد بها عين القدر المخرج للنصاب لأنّ الخلق لا قدرة لهم على فعلها و هو ظاهر، و عن أبى مسلم أنّه حمل الزكاة هيهنا على كلّ فعل مرضيّ كقوله «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى» و فيه نظر. ثمّ إنّه تعالى وصفهم بأوصاف أخر، و رجع إلى وصفهم بالمحافظة على الصلاة بقوله:
«وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ» أي يواظبون عليها و يؤدّونها في أوقاتها من غير تقديم على الوقت و لا تأخير عنه و قال الشيخ في التبيان: في تفسير أهل البيت أنّ معناه الّذين يحافظون على مواقيت الصلاة فيؤدّونها في أوقاتها و لا يؤخّرونها حتّى يخرج الوقت، و يؤيّد ذلك ما رواه أبو أسامة زيد الشحام [١] قال: سألته عن قول اللّه- عزّ و جلّ- الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ» قال هو الترك لها و التواني عنها، و لكن روى يونس عن بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: سألته عن قول اللّه «الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ» أ هي وسوسة الشيطان؟ فقال: لا، كلّ أحد يصيبه هذا و لكن يغفلها و يدع أن يصلّى في أوّل وقتها، و حينئذ فيمكن أن يريد بالمحافظة الصلاة أوّل الوقت من غير تأخير عنه فتأمّل، و ليس ذكر الصلاة هنا وقع مكرّرا من غير فايدة بل أريد في كلّ موضع فايدة غير الأخرى قال في الكشّاف: ليس ذكر الصلاة مكرّرا بل لأنّهما مختلفان.
إذ وصفوا أوّلا بالخشوع في صلوتهم، و أخيرا بالمحافظة عليها، و ذلك أن لا يسهوا عنها و يؤدّوها في أوقاتها، و يقيموا أركانها، و يكلّفوا نفوسهم بالاهتمام بها و بما ينبغي أن تتمّ به أوصافها، و أيضا فقد وحّدت أوّلا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أىّ صلاة كانت، و جمعت أخير لتفاد المحافظة على أعدادها و هي الصلاة الخمس و الوتر [و ذكر الوتر لكونه واجبا عنده] و السنن المرتّبة مع كلّ صلاة، و صلاة الجمعة، و العيدين، و الجنازة و الاستسقاء، و الكسوف، و الخسوف، و صلاة الضحى، و التهجّد، و صلاة التسبيح،
[١] انظر المجمع ج ٥ ص ٥٤٨.
[٢] انظر المجمع ج ٥ ص ٥٤٨.