مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٧ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
للسكران عن القرب لعدم العلم بما يقول، و ظاهر أنّ من كان قلبه موزعا في هموم الدنيا بمنزلته، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): المصلّى يناجي ربّه [١] و لا مناجاة مع الغفلة، و نحو ذلك.
و لو قطع النظر عن ذلك لأمكن أن يقال: إنّ الخشوع من شرائط قبول الصلاة الّتي يترتّب عليها الثواب، و إن لم يكن من شرط الإجزاء و هو عدم وجوب القضاء فمع عدمه لا يترتّب على ترك الصلاة أثر، و بالجملة فالأمر مشكل و العاقل لا يخفى عليه ما يحصل به الخروج عن العهدة.
«وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ» ما لا يغنيهم من القول أو الفعل كاللعب و الهزل و ما توجب المروّة إلقاؤه و اطراحه.
«مُعْرِضُونَ» لما بهم من الجدّ في العبادة الّتي تشغلهم عن ذلك بل الالتفات إليه و هو أبلغ من الّذين لا يلغون من وجوه عديدة: و هي جعل الجملة اسميّة، و بناء الحكم على الضمير، و التعبير عنه بالاسم، و تقديم الصلة عليه، و إقامة الإعراض مقام الترك ليدلّ على بعدهم عنه رأسا مباشرة و تسبيبا و ميلا و حضورا. فإنّ أصل الإعراض أن يكون في غرض غير غرضه قال في الكشّاف: لمّا وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع بهم الفعل و الترك الشاقّين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف و هو جيّد، و اعترض عليه بأنّ الخشوع في الصلاة كان مشتملا على الفعل و الترك و ترك اللغو: أي ما لا يعنى مطلقا فعلا كان أو تركا داخل فيه فلعلّ ذكره ثانيا للتأكيد.
قلت: فيه نظر فإنّ المراد أنّهم في حال الصلاة خاشعون على الوجه المتقدّم و حال عدم الصلاة معرضون عن اللغو بمعنى أنّ جدّهم في العبادة و انتظار وقتها و تحصيل مقدّماتها شاغل لهم عن ذلك بل عن الالتفات إليه، و لا شكّ أنّ هذا تأسيس بالنسبة إلى الخشوع لا تأكيد.
و قد يستفاد منها أرجحيّة ترك اللغو في غير وقت العبادة حيث جعله من صفات المؤمنين بل قد يستفاد وجوبه حيث قارنه بفعل الزكاة و ترك الزنا. فتأمّل.
[١] قال الزين في ذيل ص ١٤٣ ج ١ احياء العلوم حديث المصلى يناجي ربه متفق عليه من حديث أنس.