مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٠ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
احتجّا عليه أيضا برواية عمّار عن الصادق (عليه السلام): ليس له أن يدعه متعمّدا [١] و برواية وهب عنه (عليه السلام) من ترك القنوت رغبة عنه [٢] فلا صلاة له، و في سندهما كلام [٣] فلا يصلحان لمعارضة ما تقدّم و حملهما على الاستحباب طريق الجمع مع أنّ
[١] رواه في التهذيب ج ٢ ص ٣١٥ الرقم ١٢٨٥ و ما نقله المصنف ذيل الحديث و تراه في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٤٣٨ الرقم ٤٠٥٩ و في الوسائل الباب ١٥ من أبواب القنوت الحديث ٣ ص ٣٨٣ ج ١ ط أمير بهادر.
[٢] رواه في الكافي باب القنوت في الفريضة و هو في المرآة ج ٣ ص ١٣٤ الحديث ٦ و وصفه بالصحة و فيه، و قد يتوهم أنه يدل على الوجوب، و دلالته على الاستحباب أظهر كما لا يخفى و رواه في التهذيب ج ٢ ص ٨٩ الرقم ٣٣٣ و الاستبصار ج ١ ص ٣٣٩ الرقم ١٢٧٦ و لفظ الشيخ القنوت في الجمعة و العشاء و العتمة و الوتر و الغداة فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له، و هو في الوسائل الباب ٢ من أبواب القنوت الحديث ٢ و ج ١٢ من الباب ١ ص ٣٨٠ ج ١ ط أمير بهادر، و في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٣٤٤ الرقم ٣٢٢٦ و ٣٢٢٧ و في الوافي الجزء الخامس ص ١١٢.
[٣] أقول أما عمار فهو فطحي كما قد عرفت قبل ذلك أيضا و أما حديث وهب فلا أرى في سنده بكلا طريقيه (طريق الشيخ و الكليني) إشكالا، و لذا وصف في المرآة حديث الكافي بالصحة نعم في تأديتهما للإسناد قصور، و لذا ترى نظم إسناد حديث الشيخ في الوسائل و الجامع و الوافي هكذا: عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أذينة عن وهب، و أنت خبير بأن أحمد بن محمد بن عيسى لا يروى عن ابن أذينة بلا واسطة مضافا إلى أنه ذكر وهب مطلقا لم يذكره كما في الكافي وهب بن عبدربه و أنت إذا راجعت التهذيب و الاستبصار تقدر على إرجاع ضمير عنه إلى على بن الحكم لا إلى أحمد، و أما راوي الحديث فلعل الاشتراك في اسمه غير ضائر لدلالة القرائر على أن المراد به وهب بن عبدربه، و نظير هذا القصور في حديث الكافي فإنه يقول: بهذا الاسناد عن يونس عن وهب بن عبدربه، و لم يسبق في الطريق الأول ذكر ليونس و نقله في الوسائل عنه عن محمد بن عيسى عن يونس، و الظاهر أن الإشارة راجعة إلى محمد بن إسماعيل عن الفضل ابن شاذان.
و يستشم من صاحب العالم الترديد في صحة الحديث من جهة قصور التأدية انظر ص ٤٤٣ و ص ٤٤٤ ج ١ من المنتقى، و لعل إشكال المصنف في سند الحديث أيضا من أجل قصور التأدية، و سرد صاحب المعالم حديث الكافي مع قطع النظر عن قصور تأدية الإسناد في القسم الحسان، و الظاهر أنه لأجل محمد بن إسماعيل، و هو طريق الكليني و الكشي و غيرهما من رؤساء الأصحاب و قدمائهم إلى الفضل بن شاذان: و بسط الكلام في أحاديثه السيد الداماد في الرشحة التاسعة عشر من كتابه الرواشح و استنتج في ص ٧٢ من المطبوع بايران إن طريق الحديث بمحمد بن إسماعيل النيسابوري هذا صحيح لا حسن كما قد وقع في بعض الظنون و لقد وصف العلامة و غيره من أعاظم الأصحاب أحاديث كثيرة هو في طريقها بالصحة فإذا حديث وهب بكلا طريقيه صحيح لا تأمل فيه و لا كلام.