كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٨ - الأول أن صحة بيع هذا الدهن هل هي مشروطة باشتراط الاستصباح به صريحا أو يكفي قصدهما لذلك أو لا يشترط أحدهما
و ربما يتوهم من قوله (عليه السلام) في رواية الأعرج المتقدمة (١):
نبينه لمن يشتريه فيبتاع للسراج: اعتبار (٢) القصد.
و يدفعه (٣) أن الابتياع للسراج إنما جعل غاية للإعلام: بمعنى أن المسلم اذا اطلع على نجاسته فيشتريه للإسراج، نظير (٤) قوله (عليه السلام) في رواية معاوية بن وهب: يبينه لمن اشتراه ليستصبح به.
(١) و هي المشار إليها في الهامش ٧ ص ١٧٥.
و خلاصة التوهم: أن قوله (عليه السلام): فيبتاع للسراج يستفاد منه وجوب اعتبار قصد الاسراج و الاستصباح في هذا الدهن المتنجس فما أفيد من عدم اعتبار قصد الاستصباح بتعليل أن الأخبار المتقدمة المشار إليها في ص ١٧٣- ١٧٤- ١٧٥ خالية عن اعتبار قصد الاستصباح: غير مفيد، لصراحة قوله (عليه السلام): فيبتاع للإسراج في اعتبار القصد.
(٢) نائب فاعل لقوله: يتوهم، أي يتوهم اعتبار القصد.
(٣) هذا جواب عن التوهم المذكور.
و خلاصته: أن المسلم اذا اطلع على نجاسة الدهن بإعلام البائع له فيقدم على شرائه للإسراج، لا لشيء آخر و هو الأكل، حيث يعلم أن أكل النجس حرام لا يجوز للمسلم الإقدام عليه، فالاسراج جعل غاية للإعلام بمعنى أن الامام (عليه السلام) يأمر البائع أن ينبه المشتري بنجاسة الدهن حتى لا يستعمله لغير الاستصباح فلا يكون قوله (عليه السلام): فيبتاع للسراج غاية للبيع حتى يقال بوجوب اعتبار قصد الاسراج وقت البيع.
بعبارة أخرى أن المقصود من قوله (عليه السلام): فيبتاع للسراج:
أن يعلمه كي يسرج به، لا أن يبيعه ليسرج به حتى يكون الاسراج غاية للبيع فيفهم منه وجوب اعتبار قصد الاستصباح.
(٤) أي قوله (عليه السلام): فيبتاع للسراج نظير قوله (عليه السلام)-