كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٩ - بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة حل الانتفاع به من غير ما ثبتت حرمته أو أصالة العكس
تنزيلا (١) للموجود منزلة المعدوم، فإنه (٢) يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد فيها: إنها مما لا ينتفع به.
و مما ذكرنا (٣) ظهر الحال في البول و العذرة و المني، فإنها مما لا ينتفع بها و ان استفيد منها بعض الفوائد كالتسميد (٤) و الإحراق
- فالحاصل: أن الاختصاص المدعى ليس من باب الانصراف و أنه المنشأ لذلك، بل هو من باب فهم العرف، حيث يفهمون أن المقصود من المنافع هي المنافع المقصودة عند العرف و العقلاء، و ادعائهم أن تلك الفوائد ليست منافع مقصودة.
(١) منصوب على المفعول لأجله تعليل لاختصاص الانتفاع بالميتة بالمنافع المقصودة عند العرف و العقلاء كما عرفت الآن.
(٢) تعليل لتنزيل الموجود منزلة المعدوم، و قد عرفت شرح هذا التعليل في الهامش ١. ص ٢٧٨ عند قولنا: و ادعاء العرف بأن هذه الفوائد ليست بمنافع.
(٣) من اختصاص كلمة الانتفاع بالمنافع المقصودة عند العقلاء و العرف، و أن الاختصاص المذكور ليس من باب الانصراف حتى يرد علينا التوهم المذكور، بل من باب التسامح العرفي و فهمه ذلك.
(٤) عد تسميد العذرة من الفوائد الغير المقصودة عند العقلاء أمر عجيب، حيث إن قوام الزرع و الشجر و لا سيما الفواكه و بعض الأثمار الصيفية و الشتوية من التسميد بالقاذورات، و لذا كلما كان تسميد الزرع و الأشجار أزيد كان الانتاج منها أكثر فاستفادة الزراع و أهل البساتين من السماد قديما و حديثا كان أمرا عقلائيا مقصودا عند أهل العرف و العقلاء، و لذا في عصرنا الحاضر تهتم الحكومات باستخراج (السماد الكيماوي) من القاذورات بانواعها و قد استوردت مكائن خاصة لهذا الاستخراج و نصبتها في مدن معينة-