كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥ - حديث تحف العقول
..........
- (و الجهة الأخرى) من الولاية: ولاية ولاة الجور، و ولاة ولاته إلى أدناهم بابا من الأبواب التي هو وال عليه.
فوجه الحلال من الولاية: ولاية الوالي العادل الذي أمر اللّه بمعرفته و ولايته، و العمل له في ولايته، و ولاية ولاته، و ولاة ولاته بجهة ما أمر اللّه به الوالي العادل بلا زيادة فيما انزل اللّه به، و لا نقصان منه، و لا تحريف لقوله، و لا تعد لأمره إلى غيره فاذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة فالولاية له، و العمل معه، و معونته في ولايته، و تقويته: حلال محلل و حلال الكسب معهم.
و ذلك: أن في ولاية والي العدل، و ولاته إحياء كل حق، و كل عدل، و إماتة كل جور و فساد، فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه و المعين له على ولايته ساعية الى طاعة اللّه، مقويا لدينه.
و أما وجه الحرام من الولاية: فولاية الوالي الجائر، و ولاية ولاته الرئيس منهم، و اتباع الوالي فمن دونه من ولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه، و العمل له، و الكسب معه بجهة الولاية لهم: حرام و محرم، معذب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لأن كل شيء من جهة المئونة معصية كبيرة من الكبائر.
و ذلك: إن في ولاية الوالي الجائر: دروس [١] الحق كله و إحياء الباطل كله، و إظهار الظلم و الجور و الفساد، و إبطال الكتب و قتل الأنبياء و المؤمنين، و هدم المساجد، و تبديل سنة اللّه و شرائعه فلذلك حرم العمل معهم، و معونتهم، و الكسب معهم، إلا بجهة الضرورة
نظير الضرورة إلى الدم و الميتة.
[١] مصدر درس يدرس: أي عفا و نمحى و ذهب أثره.