كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٩ - الثاني أن ظاهر بعض الأخبار وجوب الإعلام فهل يجب مطلقا أم لا؟
و أما فيما تعلق بغير الثلاثة (١) من حقوق اللّه فوجوب دفع مثل هذا الحرام مشكل (٢)، لأن الظاهر من أدلة النهي عن المنكر (٣) وجوب الردع عن المعصية.
فلا يدل على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية.
(١) المراد من الثلاثة: الدماء. و الفروج. و الأموال.
و المراد من كلمة غير: هي حقوق اللّه المحضة.
و كلمة من بيانية تبين غير الثلاثة.
(٢) أي وجوب دفع مثل هذا الحرام و هي حقوق اللّه المحضة على العالم بالحرمة، و إعلامه الجاهل بالحرمة المقدم على ارتكاب الحرام مشكل، حيث إن الواجب عليه بيان الأحكام، لا الموضوعات الخارجية فعلى الفقيه أن يقول: الدم نجس. الخمر حرام. الغيبة حرام. أما هذا بول، و هذه خمر. و هذه غيبة فليس بواجب عليه.
فاذا همّ المكلف أن يشرب خمرا و هو لا يعلم بكونها خمرا فلا يجب على الفقيه ردعه عن ذلك لئلا يقع في الحرام الواقعي.
نعم لو همّ بشرب الخمر عالما بكونها خمرا و هو لا يعلم حكمها و هي الحرمة فعلى الفقيه منعه و ردعه عن ذلك إرشادا، لأنه مكلف ببيان الأحكام.
(٣) من جملة الأدلة القائمة على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قوله تعالى: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [١].
راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة. الجزء ٢ من ص ٤٠٩ الى ص ٤٢٠.
[١] آل عمران: الآية ١٠٤.