كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٨ - الثاني أن ظاهر بعض الأخبار وجوب الإعلام فهل يجب مطلقا أم لا؟
عن إعلام الجاهل (١) كما فيما نحن فيه (٢) فإن صدور الحرام (٣) منه مشروط بعدم إعلامه، فهل يجب دفع الحرام بترك السكوت أم لا؟
فيه (٤) إشكال.
إلا اذا علمنا من الخارج (٥) وجوب دفع ذلك (٦) لكونه فسادا قد أمر بدفعه كل من قدر عليه، كما لو اطلع على عدم إباحة دم من يريد الجاهل قتله (٧)، أو عدم إباحة عرضه له، أو لزم من سكوته ضرر مالي قد أمرنا بدفعه عن كل أحد.
فانه يجب الاعلام و الردع لو لم يرتدع بالإعلام، بل الواجب هو الردع و لو بدون الإعلام ففي الحقيقة الاعلام بنفسه غير واجب (٨)
(١) فإن الحرمة بالنسبة الى الفاعل غير فعلية.
(٢) و هو بيع الزيت المتنجس الى من لا يعلم بنجاسته.
(٣) كأكل الدهن المتنجس.
(٤) أي في وجوب دفع الحرام على العالم بالحرام اذا لم يكن الجاهل به مشغولا بالحرام لكنه يريده: إشكال، لأن الحرمة في حقه غير محققة بعد فلا عقاب على الفعل ما لم يشتغل به.
(٥) أي من الأدلة الخاصة سوى المطلقات و العمومات، و أدلة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
(٦) أي دفع المنكر الواقعي.
(٧) فإنه يجب على العالم بذلك منعه عن ذلك، لأن الدماء و الفروج و الأموال لها أهميتها في الاسلام بصورة خاصة، و في المجتمع الانساني بصورة عامة فيجب على العالم بعدم إباحة الدم، أو الفرج، أو المال:
أن يمنع الجاهل بذلك و هو يريد ارتكاب هذه الأمور من باب الارشاد.
(٨) بل وجوبه من باب أنه مقدمة للردع فوجوبه مقدمي غيري.