كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٩ - الأول أن صحة بيع هذا الدهن هل هي مشروطة باشتراط الاستصباح به صريحا أو يكفي قصدهما لذلك أو لا يشترط أحدهما
حرمتها (١) فيكون أكلا للمال بالباطل (٢).
و لا على قصد (٣) الفائدة النادرة المحللة، لأن قصد الفائدة النادرة لا يوجب
- و استعمال دهن البنفسج في الأنف، فاذا بيعا حالة النجاسة مطلقا من دون تقييدهما بقيد الاستصباح انصرف البيع الى تلك المنافع. بمعنى أن المشتري يشتريه للاستعمال في السعال، و التليين، و الأنف، لا للإسراج فلا بد من تقييد المبيع في هذه الحالة للإسراج حتى لا ينصرف البيع الى تلك المنافع المحرّمة بسبب النجاسة.
(١) أي و الحال أن المفروض حرمة هذه المنافع المذكورة في حالة النجاسة.
(٢) أي يكون هذا البيع في هذه الحالة من دون تقييده بالاسراج بيعا باطلا فاكل ثمنه أكل للمال بالباطل فيشمله قوله تعالى: «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ» [١].
(٣) عطف على قوله: فلا يجوز بيعه على الاطلاق، أي لا يجوز بيعه على قصد الفائدة النادرة المحللة أيضا كالاستصباح من دهن اللوز و البنفسج المتنجسين. فعليه لا يجوز بيعهما.
و لا يخفى أن هذه المنفعة النادرة المحللة و هو الاستصباح إنما كانت نادرة في حال حلية تلك المنافع المقصودة، و لما حرمت تلك المنافع بسبب نجاستها أصبحت هذه المنفعة النادرة هي البارزة، و تلك المنافع هي النادرة و ساقطة و ملغاة في نظر الشارع بحيث لا يرى لها قيمة و مالية.
و من البديهي أن العقلاء لا يتلفون الشيء بمجرد زوال منافعه المقصودة اذا كانت هناك جهة يمكن الاستفادة منها، و مما لا شك فيه أن دهن اللوز و البنفسج بعد أن صارا نجسين يمكن الاستفادة منهما-
[١] البقرة: الآية ١٨٨.