غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء
ما كان مقترنا بالمحرمات الخارجيّة امّا لانه المعهود المتعارف في زمان الصدور لكونه معمولا فيما بين ملوكهم و رؤسائهم على ذلك الوجه الذي هو الجمع بينه و بين البرابط و المزامير و الدفوف بل شرب الخمر أو لعدم صدق الغناء على قراءة القران و المرثية و نحوهما (مطلقا) أو لمعارضتها بعموم ما دل على استحباب الترجيع و التغني و تحسين الصّوت و قراءة القران و نحوها كخبر ابى بصير قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إذا قرت القران فرفعت به صوتي جاءني الشيطان فقال لي إنما ترائي بهذا أهلك الناس فقال (عليه السلام) اقرء بين القرائتين تسمع أهلك و رجع بالقرآن صوتك فان اللّه يحب الصّوت الحسن يرجع به ترجيعا و خبره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال من أجمل الجمال الشعر الحسن للمرأة و نعم النعمة الصّوت الحسن و رواية عبد اللّه بن سنان عن (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال لكل شيء حلية و حلية القران الصّوت الحسن و قال (صلى الله عليه و آله و سلم) لم تعط أمتي أقل من ثلثا الجمال و الصوت الحسن و الحفظ و عنه (عليه السلام) انه قال اوحى اللّه الى موسى (عليه السلام) إذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل الفقير و إذا قرأت التورية فأسمعنيها بصوت حزين و المرسل عنه (عليه السلام) قال ان القران نزل بالحزن فأقرؤه بالحسن و المرسل الأخر عنه (عليه السلام) قال ما بعث اللّه تعالى نبيا الأحسن الصّوت و الأخر عنه (عليه السلام) كان على بن الحسين (عليه السلام) أحسن الناس صوتا بالقرآن و كان السقاؤون يمرون فيقفون ببابه يستمعون قرائته و كان أبو جعفر (عليه السلام) أحسن الناس صوتا و قال معاوية له (عليه السلام) ان الرجل لا يرى انه صنع شيئا في الدعاء و في القران حتى يرفع صوته قال (عليه السلام) لا بأس ان على بن الحسين (عليه السلام) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن فكان (عليه السلام) يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار و إن أبا جعفر (عليه السلام) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن فكان إذا قام الليل و قرء رفع صوته فيمرّ به مار الطريق من السّقائين و غيرهم فيقيمون فيستمعون الى قرائته و رواية على قال ذكر الصّوت عند ابى الحسن (عليه السلام) فقال ان على بن الحسين (عليه السلام) كان يقرء القران فربما مر به المار فصعق من حسن صوته و ان الامام (عليه السلام) لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه الحديث و عن الرضا (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصّوت يزيد القران حسنا و عن قرب الاسناد عن على عن أخيه (عليه السلام) عن الغناء هل يصلح في الفطر و الأضحى و الفرح قال (عليه السلام) لا بأس به ما لم يعص به و نحوه عن كتابه الا انّه (عليه السلام) قال ما لم يؤمر به قال بعض المعاصرين اى بعدمه فيرجع الى سابقه و ربما حكى عن كتابه ما لم يزمر به و لعله الصواب و عن مجمع البيان عن سعد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال ان القران نزل بالحزن فإذا قرأتموه فابكوا و ان لم تبكوا فتباكوا و تغنوا به فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا و يتم المطلوب بضميمة عدم القول بالفصل و ما دلّ على جواز شراء الجارية المغنية و بيعها كخبر عبد اللّه قال قلت لأبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك ما تقول في النصرانية أشتريها و أبيعها من النصارى فقال (عليه السلام) اشتر و بع قلت فانكح فسكت عن ذلك قليلا ثم نظر الىّ و قال شبه الإخفاء هي لك حلال فقلت له (عليه السلام) فاشترى المغنّية و الجارية تحسن أن تغني أريد بها الرزق لا سوى ذلك قال اشتر و بع و أنت خبير بان هذه الاخبار قاصرة عن معارضة الأخبار الدالة على التحريم عددا و دلالة و اعتضادا بالشهرة و الإجماع فلا محيص عن طرحها أو حملها على التقية أو على الترجيع الذي ليس بغناء هذا بالنسبة الى ما ليس بظاهر فيما لا مساس له بمطلوب المجوز بحسب (الظاهر) مثل قوله (عليه السلام) ما بعث اللّه نبيا الأحسن الصّوت فإن النسبة بين حسن الصّوت و الغناء عموم من وجه فلا يدل مدح حسن الصّوت على جواز الغناء الا ان يقال ان المجوز زعم ان الغناء عبارة عن حسن الصّوت أو مطلق الترجيع و (حينئذ) لا بد من التفصيل هذا
مضافا الى ان المفصل بين القران و نحوه و بين ما عدا ذلك موجود فلا يتم مطلوبه بعدم القول
قوله و لذا لو قلنا بإباحته فيما يأتي كنا قد خصصناه بالدليل
لا يخفى ما في هذا الاستشهاد من الركاكة فإن التخصيص بالدليل ليس امرا ظاهرا مستقلا بنفسه حتى يستشهد بوجوده على كون صوت المغنية التي تزف العرائس على سبيل اللهو بل هو أمر معنوي عرضي تابع و لازم للالتزام بكون صوت المغنية المذكورة على سبيل اللهو بعد القول بان الغناء عبارة عن الصّوت الملهي فإن تم الأمر ان لزم التخصيص و الا فلا فتدبّر
قوله و نسب القول المذكور الى صاحب الكفاية (أيضا)
أراد بالقول المذكور القول بان الغناء في نفسه ليس محرما و انما يعرضه التحريم بسبب الاقتران بالملاهي كما هو مذهب المحدث الكاشاني و وجه نسبته الى صاحب الكفاية مع انه أخذ الكلام بعنوان خاص و هو التغني بالقرآن هو انه قال ان منشأ المنع عن الغناء هو بعض الأمور المقترنة به كالالتهاء و غيره و قال في أخر كلامه المذكور في المتن فإذا لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو و الاقتران بالملاهي و نحوهما ثم ان ثبت إجماع في غيره و إلّا بقي حكمه على الإباحة هذا و لكن المعروف بين المتأخرين عن صاحب الكفاية هو نسبة استثناء الغناء في القران اليه و معلوم انه فرع الالتزام بحرمة الغناء بحسب الأصل حتى انه خرج عن تحته ما لو لا الاستثناء لبقي على حكم الأصل و هو التغني بالقرآن و ممن سلك في النسبة إليه هذا المسلك المحقق البهبهاني (رحمه الله) في حواشي المسالك فإنه عبّر بالاستثناء و أنكر عليه بما أنكر و حرر أدلته على ما ينطبق على المسلك المذكور و عقبها بالرد و لا بأس بأن نأتي بكلامه بعينه لاشتماله على ما لا يخلو الاطلاع عليه عن فائدة قال (رحمه الله) و صاحب الكفاية استثنى الغناء في القران و سمعت ان الفضلاء كتبوا رسائل كثيرة أزيد من عشرين رسالة ردا عليه كلهم تلامذة وحيد عصره و فريد دهره آقا حسين الخوانساري (رحمه الله) كلهم كانوا من أوحدي الزمان و قد عرفت ان أحدا من فقهائنا ما استثنى هذا بل المحقق و جماعة ممن تأخر عنه حكموا بحرمة الغناء في القران و استدل في الكفاية بما دلّ على الأمر بقراءة القران على سبيل الحزن و فيه انه لا دلالة على ما ذكره لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما و برواية عبد اللّه بن سنان أقروا القران بألحان العرب و أصواتهم و فيه (أيضا) ما ذكرناه و بروايات تدل على حسن حسن الصّوت و فيه (أيضا) ما ذكرنا مع انه لو استلزم حسن الصوت الغناء لزم جواز الغناء بل و حسنه في غير القران (أيضا) بل و (مطلقا) لما دل على حسن حسن الصوت (مطلقا) مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يعط أمتي أقل من ثلث الجمال و الصوت الحسن و الحفظ و في رواية أخرى ما بعث اللّه نبيا الا حسن الصوت و من العجائب استدلاله بهاتين الروايتين (أيضا) و برواية الباقر (عليه السلام) رجع بالقرآن صوتك فان اللّه يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا و فيه ان بين الترجيع و الغناء عموما و خصوصا من وجه و قد ورد النهى عن الغناء خصوصا في القران مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال أقروا القران بألحان العرب أو أصواتها و إياكم و لحون أهل الفسق و الكبائر فإنه سيجيء بعدي أقوام يرجعون القران ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية الحديث و في بعض الاخبار في ذكر أشراط الساعة و يتغنون بالقرآن و استدل ايضا بما رواه العامة عن سعد بن ابى وقاص قال سمعت الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال تغنوا بالقرآن فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا و السند كما ترى و كذا الدلالة لظهورها في وجوب التغني و ذلك يؤيد كون المراد استغنوا بالقرآن اما بملاحظة آية فوربّ السّماء و الأرض انه لحق أو بملاحظة آية