غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥ - في تقسيم المكاسب
في قوله لمن متعلق بقوله يعمل و تحصيل المعنى بعد هذا واضح فتدبر و السوقة بالضم كما في المجمع الرّعية و من دون الملك قال و منه الحديث ما من ملك و لا سوقة يصل الى الحج إلا بمشقة انتهى
قوله (عليه السلام) في هدم المساجد ضرار
احتراز عن هدمها للعمارة و هو واضح
قوله (عليه السلام) و كلّ أمر منهي عنه من جهة من الجهات محرم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شيء منه أو له
الأمر عبارة عن العمل و الظاهر ان الإجارة في ذلك الأمر عبارة عن ان يصير أجيرا على وجه المباشرة في العمل و الإجارة له عبارة عن ان يصير أجيرا لتحصيل العمل مطلقا و لو لم يكن على وجه المباشرة و على هذا يكون الإجارة في شيء من العمل عبارة عن ان يصير أجيرا على وجه المباشرة في جزء من العمل و يكون الإجارة لشيء من العمل عبارة عن ان يصير أجيرا لتحصيل جزء العمل مطلقا و لو بدون المباشرة
قوله ينجيها عن أذاه أو أذى غيره
اى يبعد الميتة عن مورد أذية المستأجر أو أذية غيره
قوله ما لم تكن مثل الروحاني
جمع مثال
قوله و فيها بلغة جميع حوائجهم
قال في المصباح البلغة ما يتبلغ به من العيش و لا يفضل يقال تبلغ به إذا اكتفى به و تجزء و في هذا بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية انتهى
قوله و العمل به
و فيه الظاهر ان الفرق بينهما هو ان الأول إيجاد جميع العمل و الثاني هو الاشتغال بشيء من اجزائه
قوله فحرام ضار للجسم
اختلفت كلمات أهل اللغة في تفسير الجسم فالّذي حكاه جماعة عن ابن دريد انّه عبارة عن كلّ شخص مدرك سواء كان إنسانا أم حيوانا أم نباتا أم جمادا بل هو يعم البدن من الإنسان و أعضائه و الّذي حكوه عن ابى زيد انه عبارة عن الجسد و صرحوا في تفسير الجسد بأنه لا (يقال) إلا للإنسان و الملائكة و الجن و لم يذكر (المصنف) (رحمه الله) تتمة الحديث و الموجود في الفقه الرضوي ضار للجسم و فساد للنفس و الظاهر ان المراد بالضرر الحاصل لجسم الإنسان عبارة عن الضّرر المعنوي ككونه ثقيلا في طاعة اللّه اما بواسطة عدم إقبال القلب إليها أو بدونها بان يريدها بقلبه لكن يثقل عنها جسمه أو هو عبارة عن العذاب الأخروي و الا فالضرر العادي الّذي هو من الخواص الطبيّة بعيد عن نظم الكلام و الغرض المسوق له و معنى فساد النفس واضح إذ ليس إلا عبارة عن إعراضه عن الحق فافهم
[في تقسيم المكاسب]
قوله (قدس اللّه سرّه العزيز) قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب الى محرم و مكروه و مباح مهملين المستحب و الواجب بناء على عدم وجودهما في المكاسب
هي جمع مكسب و معناه المتعارف على ما ذكره المحقق الأردبيلي (رحمه الله) هو المعارضة للربح و يكون ذكر غيرها استطرادا هذا و اعلم ان للتجارة التي هي الكسب الّذي هو فعل المكلف اعتبارين أحدهما ما يلحقه باعتبار متعلقة الّذي هو المعبّر عنه في عبارة اللمعة بموضوع التجارة و في عبارة (الشرائع) بما يكتسب به و ثانيهما ما يلحقه باعتبار عوارضه التي تعرضه مثل كون المقصود به هو تحصيل القوت أو التوسعة على العيال و نحو ذلك امّا الأول فمن قسم الكسب بالنظر اليه فقد قسمه الى أقسام ثلاثة و اليه الإشارة بقول المحقق (رحمه الله) فيما يكتسب به و ينقسم الى محرم و مكروه و مباح ضرورة أن المكتسب به من حيث هو عين لا ينقسم الى هذه الأقسام لأن الأحكام الشرعية انما تلحق أفعال المكلفين و ليست قابلة للحوقها لغيرها أعني الأعيان فليس نظره (رحمه الله) الّا الى تقسيم فعل المكلف باعتبار تعلقه بها و امّا الثاني فمن قسم الكسب بالنظر اليه فقد قسمه الى أقسام خمسة على ما هو المعروف من قسمة الأحكام التكليفية و لا بأس بتفصيل المقال لتوضيح الحال فنقول قال في (المسالك) في شرح عبارة المحقق المذكورة ما نصه قد جعل (المصنف) (رحمه الله) الأقسام ثلاثة كما ترى و ذكر جماعة انقسامها إلى الأحكام الخمسة بإضافة الوجوب و الندب و عددا من الواجب ما يضطر اليه لمؤنته و مؤنة عياله و من المندوب ما يقصد به التوسعة عليهم بحيث تندفع الحاجة بغيره و كلّ من التقسيمين حسن و ان كان ما هنا أحسن إذ لا خلل في الثلاثة و لا تداخل في الخمسة فإنّ مورد القسمة في الثلاثة ما يكتسب به و هو العين و المنفعة و ظاهر ان الوجوب و الندب لا يرد عليهما من حيث انهما عين خاصة و منفعة بل بسبب أمر عارض و هو فعل المكلف و مورد الخمسة الاكتساب الّذي هو فعل المكلف و من شأنه أن يقبل القسمة إلى الخمسة فيما يمكن فيه تساوى الطرفين باعتبار العوارض اللاحقة له انتهى و لعل وجه احسنية ما في (الشرائع) عنده ما يستفاد من طي التعليل لكون كلّ من التقسيمين حسنا و هو كون هذا التقسيم باعتبار الخصوصية و كون ذلك التقسيم باعتبار العوارض اللاحقة و تقسيم الشيء باعتبار خصوصيته اولى من تقسيمه باعتبار عوارضه فقوله إذ لا خلل (انتهى) و ان كان مسوقا لبيان تعليل حسن كل من التقسيمين الا انه يلوح منه وجه الأحسنية المشار إليها هذا و أورد عليه المحقق الأردبيلي (رحمه الله) حيث قال ان الأقسام إلى الخمسة أولى من الثلاثة كما في (الشرائع) و لا يجعلها اولى كون المقسم هو العين أو المنفعة اللتين يكتسب بهما و ان الوجوب و الندب لم يردا عليهما باعتبار أنفسهما بل باعتبار فعل المكلف كما قال في (شرح الشرائع) لأن المباح و المحرم و المكروه (أيضا) (كذلك) إذ المنقسم إلى الأقسام الخمسة انما هو فعل المكلف (مطلقا) لا الواجب و المندوب فقط و هو ظاهر فان العين بذاتها لا تكون محرمة و لا مكروهة و لا مباحة بل باعتبار ما تعلق بها من فعل المكلف و هو ظاهر ففي القسمة ثلثا خلل بجعل الواجب و الندب داخلين في المباح بضرب من التجوز كما في جعل المقسم هو ما يكتسب به و يحتمل كون تركهما لقلتهما و لكون المقصود بيان البيع و جوازه و عدمه و صحته و عدمها لا الثواب و العقاب (فتأمل) انتهى و قد يوجه كلام الشهيد الثاني (رحمه الله) الّذي حكيناه عن لك بما يندفع به الإيراد و بيانه انه قد يكون منشأ عروض شيء من الأحكام الخمسة للتكسب بعين أو منفعة هو ذات تلك العين أو المنفعة و لو باعتبار فعل متعلق به مثال ذلك حرمة التكسب بالخمر فان منشئها انما هو حرمة الخمر و لو باعتبار فعل من المكلف ملحوظا بالنسبة إليها و هو شربها و الى هذا أشار بتوصيف العين بالخاصة و قد لا يكون كذلك بل يكون منشأ عروض شيء من الأحكام للتكسب بعين أو منفعة عنوانا عرضيا يكون التكسب بهما محصلا له كالإنفاق على العيال في الواجب و التوسعة عليهم في المندوب و القسم الأول غير موجود في واجب التجارة و مندوبها بخلاف محرّمها كما في المثال المذكور و مكروهها كالحجامة مثلا و مباحها كالتكسب ببيع الفواكه مثلا و هذا ما ذكره في الجواهر بقوله نعم قد يقال ان اقتصار (المصنف) على الثلاثة هنا باعتبار تعلقها بالأعيان بالذات و لو من حيث فعل المكلف ضرورة ثبوت الأعيان التي يحرم التكسب بها ذاتا و (كذلك) الكراهة و الإباحة بخلاف الوجوب و الندب فانا
لا نعرف من الأعيان ما يجب التكسب به (كذلك) أو يستحب و ثبوت وجوب التكسب في نفسه أعم من وجوبه بالعين المخصوصة من حيث الذات و لعل ذلك هو مراد (الشارع) و ان كانت عبارته قاصرة ثم انه (رحمه الله) أورد على ذلك بوجهين الأول ان المحقق (رحمه الله) لم يقتصر على ذلك كما لا يخفى على من لاحظ ما ذكره من الأقسام المشتملة على بيع السّلاح لأعداء الدّين مع قصد الإعانة أو في حال قيام الحرب فإن حرمة التكسب به ليس ناشئا من ذات ما يكتسب به بل من عنوان اعانة أعداء الدين و لا يتوهم ان بيع السّلاح منهم قد نشأ حرمته من ذات بيع السّلاح كما يكشف عنه عدم حرمة بيع الطعام و الفرس منهم لأن حرمة بيعه منهم انما هي بالقيد المذكور و هو أحد الأمرين من قصد الإعانة أو قيام الحرب و به يتحقق الإعانة فليس (مطلقا) بيع السلاح حراما الثاني ان ذلك ان سلم في الواجب أمكن منعه في المندوب لإمكان ثبوت استحباب التكسب ببعض الأعيان كالغنم التي جعل جزء من البركة فيها و نحوها ثم قال (رحمه الله) و قد يدفع بأن البركة فيها لا في التكسب بها و لذا قوبل بجعل باقي أجزاء البركة في التجارة كما لا يخفى على من لاحظ النص الذي