غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب
(١)
كتاب المكاسب المحرمة
٢ ص
(٢)
مقدّمة في نبذ من أحوال (المصنف)
٢ ص
(٣)
قال فيه بعض من جازم تبنى الفضيلة و الأدب
٣ ص
(٤)
و فضائله
٣ ص
(٥)
الأخبار الواردة في المكاسب
٣ ص
(٦)
القول في شرح رواية تحف العقول
٣ ص
(٧)
في تقسيم المكاسب
٥ ص
(٨)
فالاكتساب المحرم أنواع
٩ ص
(٩)
ينبغي هيهنا تقديم أمور تفيد بصيرة في المبحث
٩ ص
(١٠)
الأوّل ان الأصل الاولى في العقود فسادها
٩ ص
(١١)
الثاني ان اليد دليل الملك في الشبهات الموضوعية
١٠ ص
(١٢)
الثالث انك قد عرفت ان مقتضى الأصل الاولى في المعاملات هو الفساد
١٠ ص
(١٣)
النوع الأول مما يحرك الاكتساب به الأعيان النجسة عدا ما استثنى
١٠ ص
(١٤)
المسألة الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم
١٢ ص
(١٥)
فرعان
١٢ ص
(١٦)
الأول حكم ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه
١٢ ص
(١٧)
الثاني جواز بيع بول الإبل
١٤ ص
(١٨)
المسألة الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان
١٥ ص
(١٩)
فرع حكم بيع الأرواث الطاهرة
١٧ ص
(٢٠)
المسألة الثالثة يحرم المعاوضة على الدم
١٨ ص
(٢١)
فرع حكم بيع الدم الطاهر
١٩ ص
(٢٢)
المسألة الرابعة في حرمة بيع المنى لنجاسته و عدم الانتفاع به
١٩ ص
(٢٣)
المسألة الخامسة يحرم المعاوضة على الميتة و اجزائها التي تحلها الحياة من ذي النفس السّائلة
٢٠ ص
(٢٤)
فرعان
٢٢ ص
(٢٥)
الأول حكم بيع الميتة منضمة إلى مذكى
٢٢ ص
(٢٦)
الثاني حكم المعاوضة على الميتة من غير ذي النفس السائلة
٢٦ ص
(٢٧)
المسألة السادسة حرمة التكسب بالخمر و كل مسكر مائع و الفقاع
٢٦ ص
(٢٨)
المسألة السابعة حرمة التكسب بالكلب الهراش و الخنزير
٢٦ ص
(٢٩)
المسألة الثامنة حرمة المعاوضة على الأعيان المتنجسة غير القابلة للطهارة
٢٧ ص
(٣٠)
أما المستثنى من الأعيان المتقدمة
٢٨ ص
(٣١)
المسألة الأولى جواز بيع العبد الكافر بأقسامه
٢٨ ص
(٣٢)
المسألة الثانية جواز المعاوضة على غير الكلب الهراش في الجملة
٢٩ ص
(٣٣)
المسألة الثالثة جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى
٣١ ص
(٣٤)
المسألة الرابعة جواز المعاوضة على الدهن المتنجس
٣٣ ص
(٣٥)
الإشكالات التي تقع في الاكتساب بالدهن المتنجس
٣٤ ص
(٣٦)
الأول هل أن صحة البيع مشروطة باشتراط الاستصباح
٣٤ ص
(٣٧)
الثاني هل يجب الإعلام مطلقا أو لا و هل وجوبه نفسي أو شرطي
٣٥ ص
(٣٨)
الثالث هل يجب كون الاستصباح تحت السماء
٣٧ ص
(٣٩)
الرابع يجوز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح
٣٨ ص
(٤٠)
بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته أو أصالة العكس
٤٣ ص
(٤١)
و ينبغي تذييل البحث عن الاكتساب بالأعيان النجسة بالتنبيه على أمور
٤٧ ص
(٤٢)
الأول انه ذكر في مفتاح الكرامة انه لا فرق في ذلك يعنى النجس الذي لا يقبل التطهير بين المائع و الجامد
٤٧ ص
(٤٣)
الثاني ان البيع المحرم و كذا غيره من العقود المحرمة بالتعلق بما يحرم الاكتساب به هل هي فاسدة ايضا أم محرمة من دون فساد
٤٧ ص
(٤٤)
الثالث انه قال بعض الأساطين فيما لو علم أحد المتبايعين يكون المبيع من الأعيان النجسة
٤٨ ص
(٤٥)
الرّابع انه قد علم حرمة الانتفاع بالنجاسات العينية بالأكل و الشرب و اباحة اتخاذها لعلف الدواب و إطعام الجوارح
٤٨ ص
(٤٦)
الخامس ان حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة في حال الاختيار مما لا اشكال فيه
٤٩ ص
(٤٧)
المسئلة الاولى في حكم شربها في مقام الاضطرار
٤٩ ص
(٤٨)
المسئلة الثانية في حكم التداوي بها من المرض شربا
٥٠ ص
(٤٩)
المسئلة الثالثة في حكم التداوي من رمد العين بالاكتحال به
٥١ ص
(٥٠)
المسئلة الرابعة في حكم الاحتقان بالمسكر
٥١ ص
(٥١)
السّادس ان شعر الكافر أو الكافرة لا ريب في كونه نجس العين لكن هل يجوز الانتفاع به
٥١ ص
(٥٢)
النوع الثاني مما يحرم التكسب به ما يحرم لتحريم ما يقصد به
٥١ ص
(٥٣)
القسم الأول ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص إلا الحرام
٥٢ ص
(٥٤)
الأول مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام هياكل العبادة
٥٢ ص
(٥٥)
الثاني مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات القمار
٥٣ ص
(٥٦)
الثالث مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات اللهو
٥٤ ص
(٥٧)
الرابع مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام أواني الذهب و الفضة
٥٤ ص
(٥٨)
الخامس مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام الدراهم المغشوشة
٥٤ ص
(٥٩)
القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة
٥٥ ص
(٦٠)
المسألة الأولى بيع العنب على ان يعمل خمرا و الخشب على ان يعمل صنما
٥٥ ص
(٦١)
المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله خمرا
٥٦ ص
(٦٢)
القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا
٦٠ ص
(٦٣)
النوع الثالث ممّا يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
٦٣ ص
(٦٤)
النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه
٦٦ ص
(٦٥)
المسألة الأولى مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تدليس الماشطة
٦٦ ص
(٦٦)
المسألة الثانية مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تزيين الرجل بما يحرم عليه
٦٧ ص
(٦٧)
المسألة الثالثة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة
٦٧ ص
(٦٨)
المسألة الرابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تصوير ذوات الأرواح
٦٨ ص
(٦٩)
بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصّور و غيرها
٧٤ ص
(٧٠)
المسألة الخامسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التطفيف
٧٥ ص
(٧١)
المسألة السادسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التنجيم
٧٦ ص
(٧٢)
الأول جواز الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على حركة الكواكب
٧٦ ص
(٧٣)
الثاني جواز الإخبار بحدوث الأحكام عند الاتصلات الفلكية
٧٦ ص
(٧٤)
الثالث حكم الإخبار مستندا إلى تأثير الاتصالات الفلكية
٧٦ ص
(٧٥)
الرابع اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات
٧٧ ص
(٧٦)
الأول الاستقلال في التأثير
٧٧ ص
(٧٧)
الثاني انها تفعل الآثار المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
٧٨ ص
(٧٨)
الثالث استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار
٧٩ ص
(٧٩)
الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف
٧٩ ص
(٨٠)
المسألة السابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه حفظ كتب الضلال
٨٠ ص
(٨١)
المسألة الثامنة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الرشوة
٨٠ ص
(٨٢)
فروع في اختلاف الدافع و القابض
٨٧ ص
(٨٣)
المسألة التاسعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه سب المؤمن
٨٨ ص
(٨٤)
المسألة العاشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه السحر
٨٩ ص
(٨٥)
المقام الأول في المراد بالسحر
٨٩ ص
(٨٦)
المقام الثاني في حكم الأقسام المذكورة
٩٠ ص
(٨٧)
بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر
٩٠ ص
(٨٨)
المسألة الحادي عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الشعبذة
٩١ ص
(٨٩)
المسألة الثانية عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغش
٩١ ص
(٩٠)
المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء
٩٨ ص
(٩١)
بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء
١٠٧ ص
(٩٢)
الأول استثناء الحداء من حرمة الغناء
١٠٧ ص
(٩٣)
الثاني استثناء غناء المغنية في الأعراس
١٠٨ ص
(٩٤)
المسألة الرابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغيبة
١٠٩ ص
(٩٥)
بقي الكلام في أمور
١١٥ ص
(٩٦)
الأول حقيقة الغيبة
١١٥ ص
(٩٧)
بقي الكلام في انه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب أو يكفي ذكره عند نفسه
١١٨ ص
(٩٨)
الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
١١٨ ص
(٩٩)
الثالث فيما استثني من الغيبة
١١٨ ص
(١٠٠)
موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم
١١٩ ص
(١٠١)
الرابع حرمة استماع الغيبة
١١٩ ص
(١٠٢)
خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
١٢٠ ص
(١٠٣)
المسألة الخامسة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القمار
١٢٠ ص
(١٠٤)
الثانية اللعب بآلات القمار من دون رهن
١٢٠ ص
(١٠٥)
الثالثة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة
١٢٠ ص
(١٠٦)
الرابعة المغالبة بغير عوض في غير المنصوص على جواز المسابقة فيه
١٢٢ ص
(١٠٧)
المسألة السابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القيافة
١٢٢ ص
(١٠٨)
المسألة الثامنة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكذب
١٢٢ ص
(١٠٩)
الكلام في مقام الأول أنه من الكبائر
١٢٢ ص
(١١٠)
المقام الثاني و هو مسوغات الكذب
١٢٢ ص
(١١١)
المسألة التاسعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكهانة
١٢٣ ص
(١١٢)
المسألة العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه اللهو
١٢٣ ص
(١١٣)
المسألة الحادية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه مدح من لا يستحق المدح
١٢٤ ص
(١١٤)
المسألة الثانية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه معونة الظالمين في ظلمهم بالأدلة الأربعة
١٢٥ ص
(١١٥)
المسألة الثالثة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النجش
١٢٦ ص
(١١٦)
المسألة الرابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النميمة
١٢٧ ص
(١١٧)
المسألة الخامسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النوح بالباطل
١٢٧ ص
(١١٨)
المسألة السادسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الولاية من قبل الجائر
١٢٩ ص
(١١٩)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٣١ ص
(١٢٠)
الأول إباحة ما يلزم الولاية بالإكراه من المحرمات عدا إراقة الدم
١٣١ ص
(١٢١)
الثاني بما ذا يتحقق الإكراه
١٣١ ص
(١٢٢)
الثالث هل يعتبر العجز عن التفصي من المكره عليه
١٣٢ ص
(١٢٣)
بقي الكلام هل يشمل الدم الجرح و قطع العضو
١٣٣ ص
(١٢٤)
رسالة النجاشي إلى الإمام الصادق ع في أمر الولاية
١٣٣ ص
(١٢٥)
المسألة السابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه هجاء المؤمن
١٣٥ ص
(١٢٦)
النوع الخامس مما يحرم التكسب به
١٣٥ ص
(١٢٧)
خاتمة تشتمل على مسائل
١٤٧ ص
(١٢٨)
الأولى حرمة بيع المصحف
١٤٧ ص
(١٢٩)
المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة
١٤٨ ص
(١٣٠)
المسألة الثالثة ما يأخذه السلطان باسم الخراج و المقاسمة و الزكاة
١٦٢ ص
(١٣١)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٦٣ ص
(١٣٢)
الأول هل يشمل جواز شراء الخراج لما لم يأخذه الجائر بعد
١٦٣ ص
(١٣٣)
الثاني هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج فلا يجوز منعه منه
١٦٣ ص
(١٣٤)
الثالث هل يحل خراج ما يعتقده الجائر خراجيا و إن كان عندنا من الأنفال
١٦٤ ص
(١٣٥)
الرابع المراد من السلطان هو الجائر المدعي للرئاسة العامة
١٦٤ ص
(١٣٦)
السادس المناط في قدر الخراج
١٦٤ ص
(١٣٧)
السابع هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج
١٦٤ ص
(١٣٨)
الثامن ما يعتبر في كون الأرض خراجية
١٦٤ ص

غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦ - الثاني هل يجب الإعلام مطلقا أو لا و هل وجوبه نفسي أو شرطي

قال (عليه السلام) في ذيله و أعلمهم إذا بعته لان ظاهر الأمر المطلق انما هو الوجوب النفسي لا غير

قوله فإن الغاية للإعلام ليس هو تحقق الاستصباح إذ لا ترتب بينهما شرعا و لا عقلا و لا عادة بل الفائدة حصر الانتفاع فيه بمعنى عدم الانتفاع به في غيره

يعنى ان معنى قوله ليستصبح به ليس ما يرادف قولنا ليتحقق الاستصباح منه قهرا بل معناه من جهة كونه فعلا اختياريا و كون المنفعة التي لا مبغوضية فيها عند الشارع هو الاستصباح انما هو بيان انه لا ينتفع به انتفاعا اختياريا إلا في المنفعة المباحة فالاستصباح كناية عن الانتفاع الاختياري المباح فافهم

قوله ففيه إشارة إلى وجوب اعلام الجاهل بما يعطى إذا كان الانتفاع الغالب به محرما يجب تعلم عادة وقوعه في الحرام لو لا الإعلام فكأنه قال أعلمه لئلا يقع في الحرام الواقعي بتركك لاعلامه

لا يخفى ان الحكم بوجوب الإعلام بنجاسة الدهن المتنجس ليس محلا للتوقف عملا بالأخبار الواردة في موردها الذي وردت فيه و انّما الكلام إذا باع شيئا ممّا عداه من المتنجسات من مأكول أو ملبوس أو غيرهما ممّا يباشره المشترى برطوبة فيقع في ملاقاة النجاسة الواقعية مع جهله بها أو يصلّى فيه فتقع صلوته في المتنجس الواقعي فهل يجب على البائع اخباره و مثل البيع غيره من وجوه النقل الى غيره الّذي ذهب إليه العلامة (رحمه الله) في التذكرة انما هو وجوب الاعلام قال في ذيل المسئلة الاولى من مسائل اشتراط الطهارة في العوضين في البيع ما نصه و ما عرضت له النجاسة ان قبل التطهير صح بيعه و يجب إعلام المشتري بحاله و ان لم يقبله كان كنجس البعض انتهى و قد أشار (المصنف) (رحمه الله) بهذا الكلام الى موافقته و انه يجب على كل من يعطى المتنجس غيره اعلامه بنجاسته إذا كان جاهلا بها سواء كان الإعطاء على وجه البيع أو الهبة أو غيرهما من وجوه الإعطاء و استفاد ذلك من الخبر الدال على وجوب الإعلام بنجاسة الدهن المتنجس بتقريب ان الأمر بالإعلام في الدهن انما هو لغرض ترك الأكل و فعل الاستصباح و ليس ذلك الا من جهة ان الأكل لما كان من جملة ما هو مبغوض للشارع محظور عنده في الواقع فكأنه قال أعلمه لئلا يقع بإعطائك إياه و تركك الإعلام بحاله في المحرم الواقعي و (حينئذ) فيحصل من الخبر قاعدة كلية و هي ان كل مورد صار إعطاء المعطى مع تركه الاعلام سببا و مقتضيا للوقوع فيما هو محرم في الواقع وجب عليه الاعلام و انما اقحمنا لفظ الإعطاء في بيان الضابط ليصير وافيا بالفرق بين ترك الاعلام مع الإعطاء كما هو مقصودنا بالبحث و بين تركه بغير إعطاء و هو الّذي حكى عن العلامة (رحمه الله) الحكم بوجوب الاعلام فيه ورده فلا يرد الثاني نقضا على الضابط و يكون إدخال باء السّببية في قوله تركك باعتبار كونه مما له دخل في تأثير السّبب بمعنى المقتضى الذي هو الإعطاء في وجود مسبّبه الذي هو الوقوع فيما هو محرم واقعي و الا فلا فرق بين نفس الترك هيهنا و بينه في الثاني لأنه ليس سببا في شيء منهما لأن العدمي ليس صالحا للتأثير في الوجود مع ان (المصنف) (رحمه الله) قال في مقام التعبير عن الثاني بل قد يقال بوجوب الاعلام و ان لم يكن منه تسبيب و معلوم انه لو كان السببية للترك كان محققا هناك فلم يكن لنفى التسبيب وجه فالضمير في قوله منه عائد إلى المكلف و عدم التسبيب انما هو بعدم الإعطاء و بما ذكرنا من معنى السببية في الباء يرتفع ما يتوهم في بادئ الرأي من المنافاة بين إثبات التسبيب هنا و ما افاده الباء الداخلة على الترك من معنى السببية و بين ما سيصرح به في الأمر الرابع من كون سكوت العالم عن اعلام الجاهل فيما نحن فيه شرطا هذا و للتأمل فيما أفاده (رحمه الله) مجال إذ لقائل أن يقول بعد الإغماض عن ظهور كون الحكم تعبديا غير معلوم الوجه مختصا بمورده بحيث لا يصلح للتعدي عنه الى غيره انه بعد البناء على التعدي عن مورده لا وجه للتعدي الى كل ما يعطى من ملبوس و فراش و غطاء و وطاء و مأكول و مشروب و غير ذلك من المتنجسات التي يلزمها مباشرة الآخذ لها برطوبة أو يلزمها الوقوع في المحرم الواقعي مع عدم الاعلام كالصّلوة في اللباس و السجود على ذلك المأخوذ ان كان مما يصح السّجود عليه لجواز اختصاص الأكل بما لا يجري في غيره فإن أكل المتنجس من حيث كون المأكول يصير جزء من البدن يورث قسوة القلب و عدم استجابة الدعاء و نحو ذلك مما لا يرفعه الطريق الظاهري الذي هو مأمور به بالفعل من أصالة الطهارة و نحوها و هذا بخلاف مثل الصّلوة و السّجود و نحوهما مما يكفى فيه الطريق الظاهري الذي هو مأمور به بالفعل الا ترى انه لو صلّى في لباس متنجس غير مسبوق بالعلم بنجاسته بحكم أصالة الطهارة أو استصحابها ثم تبين انه كان متنجسا في حال الصّلوة كانت صلوته صحيحة عند الأكثر و منهم (المصنف) (رحمه الله) فلو كان الوقوع في خلاف الواقع قادحا في جميع المقامات كان اللازم عليه إعادة الصّلوة لانه صلّى في النجاسة الواقعية فالحاصل انه بعد البناء على التعدي لا بد و ان يقتصر على وجوب الإعلام بالنجاسة في خصوص ما يراد اكله دون غيره كيف لا و المستفاد من الاخبار الناطقة بالأمر بالإعلام و هو التنزه عن الأكل و لا أقل من كونه هو القدر

المتيقن فلا يتعدى في وجوب الإعلام الى غير المأكول

قوله مثل ما دل على ان من افتى الناس بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه

يعنى ان الوزر الذي كان يلحق العامل بتلك الفتيا لو كان عالما بمخالفتها للواقع يلحق المفتي لا يخفى عليك ان في دلالة هذا النوع من الاخبار على ما حاول (المصنف) (رحمه الله) الاستدلال به عليه نظرا لأن أصل الفتوى بغير علم مما هو مبغوض عند الشارع و ليس مبغوضيتها من باب الوقوع في خلاف الواقع و لهذا كان الفتوى بغير علم مجرمة حتى لو طابقت الواقع و يدل على هذا إطلاق ما رواه مفضل بن يزيد قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أنهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال أنهاك أن تدين للّه بالباطل و تفتي الناس بما لا تعلم و يؤيده ما رواه في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) من ان القضاة أربعة ثلثه في النار و واحد في الجنة رجل قضى بجور و هو يعلم فهو في النار و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو في النار و رجل قضى بحق و هو لا يعلم فهو في النار و رجل قضى بحق و هو يعلم فهو في الجنة

قوله و مثل قوله (عليه السلام) ما من امام صلى بقوم فيكون في صلوتهم تقصير الا كان عليه أوزارهم

لا بد و ان يراد بالتقصير تقصير الامام يصحّ به صلوتهم في الواقع مثل ان يصلّى بهم بغير وضوء أو يحدث في الثناء أو ينوي الرياء أو يصلّى في لباس مغصوب أو متنجس و نحو ذلك لا التقصير الصادر من المأمومين مثل ان يصلوا بغير وضوء أو يحدثوا في الأثناء أو نحو ذلك إذ لا يصير الامام على الثاني سببا في تقصيرهم فلا يطابق الحديث المقصود الّذي سيق للاستدلال به عليه و (الظاهر) انه (رحمه الله) ذكر الروايتين أخيرتين لإفهام هذا المعنى لان قوله (عليه السلام) فيكون في صلوته و صلوتهم تقصير ظاهر في ان يفعل الامام فعلا يوجب قصور صلوته و صلوتهم و قوله (عليه السلام) لا يضمن الامام صلوتهم الا ان يصلى بهم جنبا يدل على ان التقصير من الامام من حيث ان الصّلوة بهم جنبا فعله لا فعل المأمومين هذا و لا يخفى ما في دلالة الخبر المذكور من التأمل لأنه لا بد من تقييده و تقييد ما بعده بالخبر الأخير من جهة صراحته في حصر الضمان في الصّلوة بهم جنبا و (حينئذ) فيكون مدلول الاخبار الثلاثة انحصار الضمان و حمل الوزر و الإثم في الصّلوة بهم جنبا فيكون غير ذلك ممّا لا وزر فيه و لا اثم فلو صلّى بهم بغير وضوء أو غير ذلك لم يكن عليه وزرهم و إثمهم و يكون الانحصار في خصوص مورد خاص دليلا على كونه بخصوصه مما فيه مفسدة فلا يسرى الحكم الى مطلق السّببية للوقوع في خلاف الواقع فلا يتم ما رامه (رحمه الله)

قوله فان في كراهة ذلك في البهائم إشعارا بحرمته بالنسبة إلى المكلف

لا يخفى ان مجرد الاشعار لا ينهض دليلا بعد سقوط غيره مما عرفت من مرتبة الدلالة

قوله و يؤيده ان أكل الحرام و شربه من القبيح و لو في حق الجاهل

ما ذكره من ثبوت القبح في الواقع لما هو محرم في الواقع حق و ما استشهد به من حديث الاحتياط مما لا ريب فيه الا انا نمنع من حرمة التسبيب لوقوع المكلف في الحرام الواقعي عند قيام طريق ظاهري في حقه يوجب الإباحة بالنسبة إليه في مرحلة الظاهر

قوله ثانيها ان يكون فعله سببا للحرام كمن قدم الى غيره محرما و مثله ما نحن فيه

لا ريب في ان المراد مما نحن فيه هنا انما هو الإعطاء لا ترك