غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٤
ان يزكى مرتين
يمكن الاستدلال بهذين الخبرين على عدم اجراء زكاة العامة التي أخذها منهم السّلطان و أعوانه بعد ثبوت كونهم مكلفين بالفروع الواقعية و ان كان ظاهر الخطاب إلى الشيعة و ذلك لدلالة قوله (عليه السلام) و انما الزكاة لأهلها و قوله (عليه السلام) فان المال لا ينبغي ان يزكى مرتين و المراد ان الزكاة المقررة للفقراء لا مناص منها لعدم سقوطها بوجه من الوجوه و لا حال من الأحوال فلا بد من تأديتها إلى أهلها فإذا احتسب ما يأخذه السّلطان زكاة لزم تزكية المال مرتين و التالي باطل فالمقدم مثله فالوجه عدم إعطائهم بقدر الإمكان و الاستطاعة
قوله و جواز منعه عنه
بالرفع عطف على قوله ليس مع اسمه و خبره فيكون خبران
قوله و ان أراد وقف الأرض المأخوذة منه إذا نقلها السّلطان اليه لبعض مصالح المسلمين فلا يخلو عن اشكال
لعدم معلومية الرخصة في بيع رقبة الأرض التي هي للمسلمين
قوله و ليس مراده (رحمه الله) من التوقف التوقف على اذن الحاكم بعد الأخذ من الجائر و لا خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض كما لا يخفى
يعنى انه لم يرد الشهيد الثاني (رحمه الله) بالتوقف الذي عنون به الكلام بيان توقف التصرف فيما أخذه من الجائر على اذن الحاكم الشرعي و كذا لم يرد بيان حكم خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض و هو كون الأمر منوطا باذن الحاكم الشرعي المتسلط و انما أراد بيان انه لا يجوز لمن بيده الأرض الخراجية الاستقلال بالتصرف بل لا بد من الاذن ممّن كان مستوليا على أمور المسلمين و مصالحهم فان كان هو الحاكم الشرعي بأن كان متمكنا من صرف الخراج و المقاسمة على وجههما كان اللازم الاستيذان منه و ان كما هو الجائر كان اللازم الاستيذان و هذا غير خفي على من له معرفة بأساليب الكلام
قوله أو كان على الحدّ فيما بينهم
مقتضى الإتيان بالضمير بصيغة الجمع هو انه يرجع الى الجائرين و معنى العبارة (حينئذ) هو انه ان كان هناك سلاطين متعددة و كان هو في منتهى مملكة كل واحد منهم بحيث لم يجر عليه حكم أحدهم و ان كانت مملكته في وسط ممالكهم و في منتهى كل واحدة منها
[الثالث هل يحل خراج ما يعتقده الجائر خراجيا و إن كان عندنا من الأنفال]
قوله و هذا الدليل و ان كان فيه ما لا يخفى من الخلل
لأن أخذ غير مستحقه لا لا يصير سببا لبراءة ذمة المأخوذ حتى يفرّغ عليه بل هو سبب لعدم براءة الذمة ضرورة ان الحق ما لم يصل الى أهله لا يسقط الاشتغال
قوله و كذا ما تقدم من التنقيح حيث ذكر بعد دعوى الإجماع على الحكم ان تصرف الجائر في الخراج و المقاسمة من قبيل تصرف الفضولي إذا أجاز المالك
وجه ظهور الاختصاص من هذه العبارة هو انه بعد اباحة الامام (عليه السلام) التصرف في الأنفال لشيعة في حال ظهوره لا يكون تصرف أخذ الأجرة منهم تصرفا اجازه المالك و انما يكون تصرف من بيده الأنفال تصرفا مأذونا فيه من المالك قبل وقوعه و هو اضح
قوله و الإنصاف أن كلمات الأصحاب بعد التأمل في أطرافها ظاهرة في الاختصاص بأراضي المسلمين
لمّا ذكر ان ظاهر الاخبار و إطلاق الأصحاب هو حل ما يأخذه الجائر من الأنفال بعنوان الخراج المضروب من قبله استدرك ان ذلك هو الظاهر في بادى النظر و ان الظاهر من كلمات الأصحاب بعد التأمل هو حل الخراج المأخوذ من أراضي المسلمين يعنى المختصة بهم التي يصرف حاصلها في مصالحهم و هي المفتوحة عنوة العامرة حال الفتح فلا تشمل الأنفال
قوله نعم لو فرض انه ضرب الخراج على ملك غير الامام
من الرعية مثل الاملاك الّتي لم يستول عليها أهل الإسلام في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليه السلام) أصلا و بقي أهلها على الكفر الى زماننا هذا و أسلموا لكن ضرب عليها السّلطان الجائر المخالف الخراج باعتقاد استحقاقه له و كونه من جملة اولى الأمر الذين أمر اللّه بإطاعتهم و زعم كونه امام زمانه
قوله أو على ملك الامام (عليه السلام) لا بالإمامة
بأن كان السّلطان قد ضرب الخراج على الأنفال التي أحياها أحد الشيعة أو غيرهم لكن لا باعتقاد كونه اماما مستحقا للخراج كما إذا كان السّلطان من الشيعة أو كافرا فان ضربهما للخراج انما يكون بعنوان السّلطنة التي هي رئاسة عرفية دون الإمامة و الخلافة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) التي هي رئاسة شرعية إسلامية
[الرابع المراد من السلطان هو الجائر المدعي للرئاسة العامة]
قوله و الحاصل ان الاستدلال بهذه الاخبار على عدم البأس بأخذ أموالهم مع اعترافهم
(١١) الضمير المضاف إليه في أموالهم و اعترافهم راجع الى السّلطان و عمالهم و المراد بأموالهم خصوص الأموال التي يأخذونها من الناس كما هو متعارف السّلاطين
قوله و قد تمسك في ذلك بعض بنفي السّبيل للكافر على المؤمن فتأمل
(١٢) يعنى انه تمسك بعضهم في عدم حل الخراج الذي يأخذه الكافر فيكون لفظة ذلك إشارة الى ما هو لازم انصراف إطلاق النص و الفتوى الدالين على حل الخراج الى غير الكافر و اما الأمر بالتأمل فهو الإشارة الى ان التمسك بنفي السبيل انما يتجه ان لو كان البحث عن استحقاق الجائر أو الكافر و ليس كل إذ عدم استحقاقهما من قبيل المسلمات و انما البحث عن ان الخراج الذي أخذه المسلم منه هل يحل له على حد حل الخراج الذي أخذه من السّلطان الجائر المخالف أم لا و معلوم ان حله بالنسبة إلى الكافر لا يوجب جعل سبيل للكافر على المسلم
[السادس المناط في قدر الخراج]
قوله و يدل عليه قول ابى الحسن (عليه السلام) في مرسلة حماد بن عيسى و الأرض التي أخذت عنوة بخيل و ركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها و يحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج (إلخ)
(١٣) قال ابن الأثير في النهاية في حديث الفتح انه دخل مكة عنوة اى قهرا و غلبة و قد تكرر ذكره في الحديث و هو من عنا يعنو إذا ذل و خضع و العنوة المرة الواحدة منه كان المأخوذ بها يخضع و يذل انتهى و في المصباح عنا يعنو عنوة إذا أخذ الشيء قهر أو كذلك إذا أخذه صلحا فهو من الأضداد و قال الشّاعر
فما أخذوها عنوة عن مودّة * * * و لكنّ ضرب المشرفي استقالها
و فتحت مكة عنوة اى قهرا انتهى و المراد هنا هو المعنى الأول قطعا و الركاب كما في المجمع بالكسر الإبل التي تحمل القوم واحدتها راحلة و لا واحد لها من لفظها و الجمع ركب ككتب و ركائب انتهى و ليس المراد بقوله (عليه السلام) فهي موقوفة المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء بل المراد به المعنى اللغوي الذي يفسره ما بعده من قوله (عليه السلام) متروكة في يد من يعمرها و قوله (عليه السلام) على صلح ما متعلق بقوله متروكة و هي بالتنوين دون الإضافة و ما لتأكيد التنكير كما في قولهم شيء ما و فرد ما و أراد بالصّلح ما وقع به الصّلح و التراضي اعنى المال الذي جعل عوضا يكف به الطالب عن المطلوب منه و قوله (عليه السلام) يصالحهم الوالي بيان لقوله متروكة في يد من يعمرها و يحييها على صلح ما
قوله ان كان مختارا في استعمالها فمقاطعة الخراج و المقاسمة باختياره و اختيار الجائر فإذا تراضيا على شيء فهو الحق قليلا كان أو كثيرا
(١٤) أراد بكونه مختارا في استعمالها المعاملة ابتداء على وجه لا يكون فيه إلجاء و اضطرار و الوجه في كون الحق (حينئذ) ما تراضيا عليه واضح لان ذلك نوع من المعاملة و انما تتفقد و تستقر على ما تراضى به الطرفان و اما عدم كون المضروب مضرا في الصورة اللاحقة فلكون ذلك مورد النص
[السابع هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج]
قوله أو يقطعه الأرض الخراجية اقطاعا
(١٥) قال في المجمع أقطعته قطيعة أي طائفة من ارض الخراج و الإقطاع إعطاء الإمام قطعة من الأرض و غيرها و يكون تمليكا و غير تمليك انتهى
[الثامن ما يعتبر في كون الأرض خراجية]
قوله و اما ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنية حتى قول من يوثق به من المؤرخين فمحل اشكال
(١٦) حكى في