غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٤ - المسألة الرابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغيبة
تعميم الناصب للمخالف و الذي يسهل الخطب انه قد اعترف في الحدائق و قال انه لا خلاف منّا في انّ الناصب هو العدو لأهل البيت (عليه السلام) و النصب لغة العداوة و شرعا بل لغة (أيضا) على ما يفهم من القاموس هو العداوة لأهل البيت (عليه السلام) و انّما الخلاف في ان هؤلاء المخالفين هو يدخلون تحت هذا العنوان أم لا فنحن ندعى دخولهم و هم يمنعون و الدليل على ما ذكرنا هو الاخبار المذكورة انتهى كلامه ثمّ قال (المصنف) (رحمه الله) و أنت إذا تأملّت عمدة ما ذكره من الاخبار وجدته غير ذال على ان الناصب للشيعة ناصب لأهل البيت (عليه السلام) انتهى و ثانيا ان ما ذكره من الحكم غير ثابت في الناصب بمعناه الأخص (أيضا) اعنى من تظاهر ببغض على (عليه السلام) أو أحد الأئمة (عليه السلام) و ما ذكره في الاخبار غير متلقى بقبول الأصحاب و لا مفتى بها عندهم و لهذا قال ابن إدريس (رحمه الله) في مستطرفات السّرائر فيما استطرفه من كتاب نوادر محمّد بن على بن محبوب الأشعري بعد ذكر رواية المعلى بن خنيس خذ مال الناصب حيثما وجدته و ابعث إلينا الخمس و رواية حفص بن البختريّ عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) خذ مال الناصب حيثما وجدته و ادفع إلينا خمسه ما نصه قال محمد بن إدريس (رحمه الله) الناصب المعنى في هذين الخبرين أهل الحرب لأنهم ينصبون الحرب للمسلمين و الا فلا يجوز أخذ مال مسلم و لا ذمي على وجه من الوجوه انتهى و قال العلامة (رحمه الله) في التذكرة و اما ما يتلفه أهل العدل من أموال أهل البغي قبل الشروع في القتال أو بعد تقضى الحرب فإنه يكون مضمونا لانه ليس لأهل العدل ذلك فكان إتلافا بغير حق فوجب عليهم الضمان و يحتمل ان يقال ان احتاج أهل العدل الى قتل أو إتلاف مال في تفرقهم و تبديد كلمتهم جاز لهم ذلك و لا ضمان انتهى فقد حكم بكون مال الباغي الذي هو قسم من الناصب مصونا في غير حال الحرب و هو الذي عليه الكلام فيما نحن فيه غاية ما في الباب ان خروجهم على الامام (عليه السلام) و تصدّيهم لقتاله أوجب اباحة دمائهم بلا اشكال و لا خلاف و اباحة أموالهم التي حواها العسكر على أحد القولين و القول الأخر انه لا يجوز أخذ أموالهم حتى مع الحرب فيكون عدم حل أخذها بدون حرب اولى بالالتزام و كيف يجوز صدور الحكم من أصحابنا بجواز أخذ مال الناصب في غير حال الحرب و قد اختلفوا في جواز أخذ مال البغاة في حال الحرب هذا و لكن السيّد المحدث الجزائري (رحمه الله) نسب جواز القتل و أخذ الأموال إلى الأكثر قال في الأنوار ما صور الأمر الثاني في جواز قتلهم و استباحة أموالهم قد عرفت ان أكثر الأصحاب ذكروا للناصب ذلك المعنى الخاص في باب الطهارات و النجاسات و حكمه عندهم كالكافر الحربي في أكثر الأحكام انتهى و (الظاهر) ان التقييد بأكثر الأحكام للاحتراز عن سبى النساء و الذراري و استرقاقهم فان ذلك غير جائز بالاتفاق بل في الجواهر عن (التقي) في رد ما حكيناه عن ابن إدريس (رحمه الله) من تفسير الناصب بالحربي و عدم جواز قتل المسلم و الذمي و عدم جواز أخذ مالهما انه قال انه خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفا و خلفا من الحكم بكفر الناصب و جواز أخذ ماله و قتله انتهى و يظهر من صاحب الجواهر (رحمه الله) موافقة صاحب الحدائق (رحمه الله) قال في أخر كتاب الجهاد في مسئلة وجوب قتل سابّ الامام (عليه السلام) بعد نفى الخلاف و نقل الإجماع عن جماعة و التمسك ببعض الاخبار ما لفظه بل لا ريب في اندراج السابّ من المسلمين في الناصب الذي ورد فيه انه حلال الدم و المال انتهى و قال في كتاب الحدود في المسئلة المذكورة بعد الاستدلال بجملة من النصوص و غيرها ما نصه مضافا الى ما دلّ على حلّية دم الناصب الذي منه خبر داود بن فرقد قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما تقول في قتل الناصب فقال حلال الدم و لكن اتقى عليك فان قدرت ان تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك أحد فاعل و فصل في كشف الغطاء بين النفس و المال بعدم عظمة الأوّل بخلاف الثاني فإنه معصوم حيث انه (رحمه الله) بعد تقسيم الكفار المتشبثين بالإسلام الداخلين في مبناه الخارجين عن معناه إلى أقسام ثلاثة أحدها الخوارج و ثانيها الناصب و ثالثها الغلاة و بعد بيان ان الناصب يطلق على معان أحدها المتدين ببغض أمير المؤمنين (عليه
السلام) أو أحد الخلفاء الراشدين ثانيها المتظاهر ببغض على (عليه السلام) أو أحد الخلفاء و ان لم يتخذه دينا و هو أعم مما تقدمه ثالثها المبغض (كذلك) (مطلقا) متظاهرا أم لا و هو أعم من القسمين السابقين قال و الأقسام الثلاثة السّابقة الأوّل و الثالث و الثاني بأقسامها الثلاثة مشتركة في الحكم بالتنجيس و عدم إباحة الذبائح و عدم عصمة الدماء بعد الاستنابة في وجه قوى و امّا الاعراض و الذراري و الأموال فمعصومة على الأقوى كما في المرتد و لا عصمة لمال الغلاة هذا كلامه (رحمه الله) و لكن الإنصاف ان التفصيل لا وجه له لانه قد دل على كل من عدم عصمة النفوس و عدم عصمة الأموال بالنسبة إلى الناصب اخبار و فيها الصّحيح و غيره فاما ان يطرح كل من الطائفتين أو يعمل بهما جميعا و الثاني أولى لحجية الأخبار الصحيحة الصريحة و الظاهرة و تأيدها بغيرها من الاخبار و بنقل الشهرة في كلام السيّد المحدث الجزائري و الاتفاق في كلام المحدث البحراني (رحمه الله) و لا أقل من كونها معمولا بها في الجملة من جهة فتوى جماعة قليلة فلا تكون مما اعرض عنه الأصحاب و طرح الاخبار على كثرتها و صحة جملة منها مما لا يجسر عليه المنصف المتشبث بأذيال أهل العصمة (سلام اللّه عليهم) و اما ما ذكره ابن إدريس (رحمه الله) من حمل خبري المعلى بن خنيس و ابن البختري على إرادة الحربي من لفظ الناصب فقد رده السيّد المحدّث الجزائري (رحمه الله) في الأنوار بان الناصب قد صار في الإطلاق حقيقة في غير أهل الحرب و لو كانوا هم المراد لكان الاولى التعبير عنهم بلفظهم من جهة ملاحظة التقية لكن لما أراد بيان الحكم الواقعي عبر بما ترى هذا و أنت ان كنت أهلا للتدبر فيما قدمناه لك تعلم ان النهج القويم في رد المحقق الأردبيلي (رحمه الله) انما هو ما سلكه (المصنف) (رحمه الله) و ذلك لانه تمسك بظاهر الاخبار و أيده بجواز لعنه اما بيان الأول فهو ان المراد بالاخبار انما هو الجنس كما في قولهم الحكم خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين دون الاستغراق بان يكون المراد جميع ما ذكره من الاخبار ضرورة ان قوله (عليه السلام) ان الغيبة أشد من الزنا و ما سيق مساقه مما لا يصلح للدلالة على شيء من الاختصاص بالمؤمن و الشمول لكل مسلم و (حينئذ) نقول ان جملة من الاخبار قد تضمنت لفظ المؤمن و معلوم ان المؤمن في اخبار الأئمة (عليه السلام) عبارة عمن تولاهم و جملة منها قد تضمنت لفظ المسلم و ينصرف في أمثال المقام مما أريد فيه دفع السّوء أو جلب الخير إليه إلى خصوص مواليهم (عليه السلام) كما ان الناس في أمثال المقام ينصرف في لسان المسلم الى المسلمين بل الحال على هذا المنوال عند كل من كان من أهل ملة فيريد به من كان من أهل ملته بل نقول ان مساق بعضها يعطى الاختصاص مثل قوله (عليه السلام) من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعت أذناه مما يشينه و يهدم مروته فهو من الذين قال اللّه (تعالى) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ (انتهى) فإنه يستفاد منه ان حرمة الغيبة انما هي من جهة كونها مما يشين المقول فيه و يهدم مروته و من المعلوم بحكم الاخبار ان من يجب التحرز عن اصابته بالشين و هادم المروة انما هو الموالي لأهل البيت (عليه السلام) و اما بيان الثاني فهو انّه إذا جاز لعنه و الدعاء عليه بان يكون مطرودا ممنوعا من رحمة اللّه تعالى مع كونها أعظم النعم كلها فجواز ذكره