غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٦ - الثالث حكم الإخبار مستندا إلى تأثير الاتصالات الفلكية
الكلى و بعبارة أخرى العبرة (حينئذ) بالعنوان دون الشخص المشار اليه فيرجع الأمر إلى كون المقصود بالبيع هو العنوان الكلى فعدم مطابقة الشخص له (حينئذ) يوجب عدم الوفاء بالمبيع و يستلزم بقاء الذمة مشغولة كالوجه الأول دون فساد أصل المعاوضة بخلاف ما لو قلنا إن العبرة بالشخص و إنه هو المقصود بالبيع فإنه لا ريب حينئذ في فساد المعاوضة من جهة لزوم الربا
قوله و يمكن ابتناؤه على ان لاشتراط المقدار مع تخلفه قسطا من العوض أم لا فعلى الأول يصحّ دون الثاني
معنى ثبوت قسط من العوض للاشتراط مع تخلفه هو انه يسقط من العوض بمقدار ما تخلف من مقابله فحنطة زيد المبيعة بعنوان انّها منّ بحنطة عمر و المعنونة بهذا العنوان قد بيعت بشرط كونها منّا فإذا تخلف منها رطل فان قلنا بان لشرط المقدار قسطا من العوض بمعنى انّه يسقط في مقابله ذلك المقدار الذي هو الرطل من حنطة عمرو المعوض بها صحت المعاوضة لأنّه يؤل الحال الى تساوى العوضين في المقدار فلا يتحقق المفسد الذي هو الرّبا و ان قلنا بأنه ليس له قسط من العوض بالمعنى الذي ذكر فسدت المعاوضة من جهة لزوم الربا بزيادة إحديهما عن الأخرى هذا و لكن لا يخفى ان هذا المبنى و التفصيل فيه انما هو بناء على وقوع المعاوضة بين الشخص و غيره أو مثله و لا يجرى بناء على وقوع المعاوضة بين العنوان الكلى و مثله أو غيره
[المسألة السادسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التنجيم]
[الأول جواز الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على حركة الكواكب]
قوله و لذلك لا يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم
الوجه في ذلك ان الاعتماد على قول الغير لا بد فيه من نفى الخطاء منه بأصالة عدمه و لما كان هذا الأصل انما يعتبر من باب بناء العقلاء و هم لا يعتبرونه الا فيما لا يكثر فيه الخطاء و لهذا لا يعتبرون بقول كثير السّهو و النسيان فلذلك قال (رحمه الله) انه لا يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم و قد بنى (رحمه الله) اعتبار الضبط في راوي خبر الواجد في الأصول على هذه القاعدة
[الثاني جواز الإخبار بحدوث الأحكام عند الاتصلات الفلكية]
قوله إذا كان على وجه الظن
بمعنى ان يصرّح في كلامه بأن اخباره عن ظن و الا فلو ظن بالحكم و أخبر به من دون تقييد بالظن كان ذلك على قسمين أحدهما ان يخبر بصورة القطع و لا ريب في حرمته لكونه لكذبا و ثانيهما ان يخبر مجردا عن التقييد بالقطع (أيضا) و معلوم انه (حينئذ) يصير الكلام ظاهرا في القطع و يشكل الحكم بجوازه (حينئذ) الا ان يقصد التورية و نقول بجوازها فافهم
قوله إذ لا حرج على من حكم قطعا بالمطر في هذه الليلة نظرا الى ما جرّبه من نزول كلبه من السّطح الى داخل البيت مثلا
لعلّ هذا التعليل ناظرا إلى الأولوية بتقريب انه إذا جاز في صورة نزول الكلب من السّطح الحكم بالمطر من باب التجربة و الحال انه لا رابطة و لا علاقة بينه و بين المطر بوجه من الوجوه ففيما إذا كان هناك مظنة علاقة أو احتمالها كما في الفلكيات بطريق اولى و الا فما ذكره من التعليل امّا من نظائر ما نحن فيه إذا لوحظ المورد أو من أفراده إذا لوحظ عنوان كونه من باب التجربة هذا و لكن الأظهر هو ان التعليل انما هو بالنظر الى كون ما ذكره من جملة أفراد ما استند إلى التجربة و ان الاستدلال انما هو بعدم الحرج و المانع الشرعي غاية ما في الباب انه قرره في ضمن المثال و الا فليس شيء من اخبار الطحان و سكوت المحقق المذكور حجة شرعية يصحّ الاستدلال بها فتدبر
[الثالث حكم الإخبار مستندا إلى تأثير الاتصالات الفلكية]
قوله و في نهج البلاغة انه (عليه السلام) لما أراد المسير الى بعض أسفاره فقال له بعض أصحابه ان سرت في هذا الوقت خشيت ان لا تظفر بمرادك
(انتهى) في البحار ان ذلك كان لما عزم على المسير الى الخوارج و قال فيها (أيضا) بعد ذكره في بيانه يحتمل ان يكون اى لفظ هذا في قوله (عليه السلام) من صدقك بهذا إشارة إلى دعويه علم السّاعتين المنافي لقوله عزّ و جلّ وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً و لقوله سبحانه قُلْ لٰا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّٰهُ و قوله عزّ و جل و علا وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ و ما أفاد مثل هذا المعنى و يمكن حمل الكلام على وجه أخر و هو ان قول المنجم بان صرف السوء و نزول الضّر تابع للساعة سواء قال بأن الأوضاع العلوية مؤثرة تامة في السفليات و لا يجوز تخلف الآثار عنها أو قال بأنها مؤثرات ناقصة و لكن باقي المؤثرات أمور لا يتطرق إليها التغير أو قال بأنها علامات تدل على وقوع الحوادث حتما فهو مخالف لما ثبت من الدّين من انّه سبحانه يمحو ما يشاء و يثبت و انه يقبض و يبسط و يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و لم يفرغ من الأمر و هو تعالى كل يوم في شأن و (الظاهر) من أحوال المنجمين السّابقين و كلماتهم جلهم بل كلهم انهم لا يقولون بالتخلف وقوعا أو إمكانا فيكون تصديقهم مخالف التصديق القران و ما علم من الدّين و الايمان من هذا الوجه و لو كان منهم من بقول بجواز التخلف و وقوعه بقدرة اللّه و اختياره و انه تزول نحوسة السّاعات بالتوكل و الدّعاء و التوسل و التصدق و ينقلب السعد نحسا و النحس سعدا و بان الحوادث لا يعلم وقوعها إلّا إذا علم ان اللّه سبحانه لم تتعلق حكمته بتبديل أحكامها كان كلامه (عليه السلام) مخصوصا بمن لم يكن كذلك فالمراد بقوله صرف عنه السوء و حاق به الضر اى حتما هذا كلامه (رحمه الله) و قد أسقط (المصنف) (رحمه الله) بين قوله (عليه السلام) و دفع المكروه و قوله (عليه السلام) ايها الناس ما لفظه المذكور في البحار و ينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك هديته إلى السّاعة التي نال فيها النفع و أمن فيها الضّر ثم اقبل (عليه السلام) على الناس فقال و تعرض هو (رحمه الله) لبيانه فقال قوله (عليه السلام) في قولك اى على قولك أو بسبب قولك أو هي للظرفية المجازية إلا ما يهتدى به شارة الى قوله سبحانه وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهٰا فِي ظُلُمٰاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ و الكهانة بالفتح مصدر قولك كهن بالضم اى صار كاهنا و يقال كهن يكهن كهانة إذا تكهن و الحرفة الكهانة بالكسر و هي عمل يوجب طاعة بعض الجان له بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة و هو قريب من البحر قيل قد كان في العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما فمنهم من كان يزعم ان له تابعا من الجن و رئّيا يلقى إليه الاخبار و منهم من كان يزعم انه يعرف الأمور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسئله أو فعله أو حاله و هذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعى معروفة الشيء المسروق و مكان الضالة و نحوهما و دعوت علم النجوم إلى الكهانة اما لانه ينجر أمر المنجم إلى الرغبة في تعلم الكهانة و التكسب به أو ادعاء ما يدعيه الكاهن و السّحر قيل هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزائم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير و منه عقد الرّجل عن زوجته و إلقاء البغضاء بين الناس و منه استخدام الملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبسهم ببدن صبي أو امرأة و كشف الغائبات على لسانه انتهى و الظاهر انه لا يختص بالضرر و وجه الشبه في تشبيه المنجم بالكاهن اما الاشتراك في الاخبار عن الغائبات أو في الكذب و الاخبار بالظن و التخمين و الاستناد إلى الأمارات الضعيفة و المناسبات السخيفة أو في العدول و الانحراف عن سبيل الحق و التمسك في نيل المطالب و درك المآرب بأسباب خارجة عن حدود الشريعة و صدهم عن التوسل الى اللّه تعالى بالدعاء و الصّدقة و سائر أصناف اطاعة أو في البعد عن المغفرة و الرحمة و يجرى بعض هذه الوجوه في التشبيهين الأخيرين و المشبه به في التشبيهات أقوى و نتيجة الجميع دخول النار و يمكن ان يكون قوله الكافر في النار إشارة إلى وجه الشبه و ان كان بعيد أو المراد اما الخلود أو الدخول و الأخير أظهر و ان كان تحققه في الكافر
في ضمن الخلود ثم حكى مقالة ابن ميثم (رحمه الله) في شرح هذا الكلام و هي ان الذي يلوح من سر نهى الحكمة النبوية عن تعلم النجوم أمران أحدهما اشتغال متعلقاتها؟؟؟ و اعتماد كثير من الخلق السّامعين لأحكامها فيما يرجون و يخافون عليه فيما يسنده الى الكواكب و الأوقات و الاشتغال بالفزع اليه و الى ملاحظة الكواكب عن الفزع الى اللّه تعالى و الغفلة عن الرجوع اليه فيما يهمّ من الأحوال و قد علمت ان ذلك يضادّ مطلوب الشارع إذ كان