غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة
قوله و في إلحاق الأدعيّة المشتملة على أسماء اللّه كالجوشن الكبير (مطلقا) الى قوله وجوه
لم يذكر عدم الإلحاق (مطلقا) اكتفاء بمقابلة الإثبات و دلالة المقام عليه و لا يبعد انه سقط من قلم الناسخ
قوله و (حينئذ) فيشكل ان يملك الكفار الدراهم و الدنانير المضروبة في زماننا المكتوب عليها اسم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)
أشار بهذا إلى سكة سلطان إيران محمد شاة فإنه كان تصنيف الكتاب فيعهده و كان من نقشه على الدراهم و الدنانير شاهنشه انبيا محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)
[المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة]
قوله جوائز السّلطان و عماله بل مطلق المال المأخوذ منه (إلخ)
أشار بهذا الى ان عنوان الفقهاء (رضي الله عنه) و ان كان هي الجوائز الا ان تلك من باب المثال فينبغي التعميم في مطلق المال المأخوذ من الجائر بل لنا ان نقول ان خصوص السّلطان و عماله من باب للمثال لان الأحوال الأربع التي ذكرها قد تجري في غيرهما فتجري في الغاصب و المربي و المرتشي و السّارق و من لم يخرج الحقوق الواجبة المتعلقة بماله كما تجري في العشار و غيره من عمال السّلطان
قوله لكن و بما يوهم بعض الاخبار انه يشترط في حل مال الجائر ثبوت مال حلال له مثل ما عن الاحتجاج عن الحميري انه كتب الى صاحب الزمان عجل اللّه فرجه (إلخ)
لا يقال ان هذا الحديث لا ينطبق على ما هو المبحوث عنه هنا لان البحث هنا انما هو عن الصّورة الأولى الّتي هي عبارة عن ان لا يعلم ان في جملة أموال هذا الظالم ما لا محرما يصلح لكون المأخوذ هو ذلك المال و قد ذكر السّائل في أول سؤاله ما هو ظاهر في علمه بكون شيء مما في يده محرّما حيث قال الرجل يكون من وكلاء الوقف مستحلا لما في يده و لا يتورع عن أخذ ماله اى مال الوقف و في أخر سؤاله ما هو صريح في علمه بذلك حيث قال و ان اعلم ان الوكيل لا يتورع من أخذ ما في يده فهل على فيه شيء لأنا نقول ان مجرد عدم تورعه عن أخذ مال الوقف لا يدلّ على كون عين ما أخذه منه مما قد خلطه بماله و كونها موجودة في جملة أمواله إذ لعلّه أخذه فأتلفه فأعطاه على وجه النحلة أو صرّفه في الضيافة و نحوها فينطبق الحديث على ما هو المبحوث عنه
قوله بناء على ان الشرط في الحلّية هو وجود مال أخر فإذا لم يعلم به لم يثبت الحل لكن هذه الصّورة قليل التحقق
لفظة بناء في هذه العبارة تعطي ان في المقام احتمال أخر فيما يشترط به الحل كما ان لفظة يوهم في صدر العبارة قبل ذكر الحديث تعطى وجود احتمال أخر أظهر من احتمال كون الشرط هو وجود المال و (الظاهر) ان ذلك الاحتمال عبارة عن ان يكون الشرط مجرد احتمال كون المال المأخوذ حلالا و ان التعبير عنه بوجود مال أو معاش غير ما في يده كناية عن احتمال الحل في المال المأخوذ للملازمة الغالبيّة و الا فلو فرض انه سرى احتمال الحل في المال المأخوذ أو الظن بذلك من جهة انه شيء أهدي اليه مع عدم وجود مال أو معاش حلال له لزم الحكم بالحل قطعا فليس التعبير المذكور إلا كناية ثم انه حكى بعض مشايخنا محصّل هذا الكلام الذي استفاده (المصنف) (رحمه الله) من الحديث المذكور بأنه (رحمه الله) بنى على اشتراط الحلية في هذه الصورة بالعلم بوجود مال حلال له غير ما في يده مما اجازه به ثم أورد عليه أوّلا بأن المذكور شرطا لحل قبول برّه في الرواية انما هو وجود المال في الواقع لا العلم به و (حينئذ) يكون مفهومه انه ان لم يكن له مال حلال غيره فلا يحل قبوله برّه الا انّه ان لم يعلم بوجود مال حلال له فلا يحل قبول برّه غاية ما هناك انه قد صرح بمفهوم الفقر المذكورة في الرواية بقوله و الا فلا فليس معناه الا انه ان لم يكن له مال حلال غيره في الواقع فلا يحلّ قبول برّه و معلوم انه لا يجوز الأخذ (حينئذ) قطعا لانه على هذا التقدير يكون جميع ما في يده حراما و اين هذا من اشتراط العلم بوجود مال حلال له و ثانيا بأنه على تقدير تسليمه نقول ان ما تضمنته الرواية مما قام الإجماع على عدم اشتراطه فلا عبرة بها و لا يخفى عليك انه (رضي الله عنه) لم يذكر الا ان الرواية توهم الاشتراط و لم يحكم بدلالتها عليه و لم يصرح بالفتوى بمضمونها حتى يورد عليه بان ذلك مخالف للإجماع مندفع به و ان ما ذكره من وجه الإيهام و هو انه إذا لم يعلم بوجود الحلال في مال الجائر لم يثبت الحل حق لان مجرد وجود المال له لا مدخلية له في الحل الا من جهة ان وجوده يصير منشأ للشبهة كما اعترف به المورد في بعض كلماته و إذا كان ذلك من جهة صيرورته منشأ للشبهة فلا يتم ذلك الا باعتبار العلم فيكون مقصود الامام (عليه السلام) انه ان علم الأخذ بوجود مال حلال للمعطى حتى لا يتحقق علمه بكون الجائزة حراما بعينها جاز له الأخذ و الا فلا و بهذا البيان يندفع الإيراد أن جميعا فتدبر
قوله ثم انه صرّح جماعة بكراهة الأخذ و عن المنتهى الاستدلال له باحتمال الحرمة و بمثل قوله (عليه السلام) دع ما يريبك و قولهم من ترك الشبهات نجى من المحرمات (إلخ)
قال في المنتهى متى تمكن الإنسان من ترك معاملة الظالمين و الامتناع من جوائزهم كان الاولى له ذلك لما فيه من التنزه هذا إذا لم يكن حراما بعينه اما إذا كان حراما بعينه فلا يحل له أخذه بمعاوضة و غيرها فان قبضه اعاده على المالك فان جهله أو تعذر الوصول اليه تصدق بها عنه و لا يجوز له إعادتها على غير مالكها مع الإمكان و ان لم يعلمه حراما و لا حلا كان الأصل الحل فيجوز له أخذه و المعاملة عليه عملا بالأصل و ان كان مكروها و كذا أكل مال محتمل للخطر و الإباحة كمال المرابي و غيره من نظائره إذا ثبت هذا فان علمه حراما كان حراما و لا يقبل قول المشترى عليه في الحكم لأن البائع معتضد بالظاهر و هو ان الأصل ان ما في يد الإنسان له و اما إذا علم ان في مال السّلطان الظالم أو المرابي حراما و حلالا و لم يتميّز له فإنه يكره له معاملته و قبول صلته لما فيه من الشبهة سواء قل الحرام أم كثر و بقدر قلة الحرام و كثرته يقل الشبهة و يكثر ثم قال و يعضده ما روى عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال الحلال بيّن و الحرام بيّن و بينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرء لدينه و عرضه و من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك ان يرتع الا ان لكل ملك حمى و حمى اللّه محارمه روى الجمهور عن الحسن بن على (عليه السلام) انّه قال قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) دع ما يريبك الى ما لا يريبك و هذا مذهب الشافعي (أيضا) ثم قال و انّما قلنا انه مباح عملا بالأصل و بما رواه الشيخ (رحمه الله) في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال كل شيء يكون منه حرام و حلال فهو حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ثم ذكر رواية مسعدة بن صدقة المعروفة
قوله و ما عن الامام الكاظم (عليه السلام) من قوله (عليه السلام) لو لا انى ارى من أزوجه من عزّاب آل ابى طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلته
في الوسائل مسندا عن عبد اللّه بن الفصل عن أبيه في حديث ان الرشيد أمر بإحضار موسى بن جعفر (عليه السلام) يوما فأكرمه و اتى بحقة الغالية ففتحها بيده فغلفه بيده ثم أمر ان يحمل بين يديه خلع و بدرتان دنانير فقال موسى بن جعفر (عليه السلام) و اللّه لولا انى ارى من أزوجه بها من عزّاب بنى أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها ابدا و الغالية كما في نهاية ابن الأثير ضرب مركب من الطيب و قوله غلفه بيده معناه لطخه بيده و الضمير المرفوع يعود الى الرشيد و المنصوب الى موسى بن جعفر (عليه السلام) قال في النهاية في حديث عائشة كنت أغلف لحية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالغالية اى الطخها به و أكثر