غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢ - الأول حكم ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه
المتنجسة مما لا يقبل التطهير باستخلافها و نجاستها سوى كلب الصيد و انهم أطلقوا المنع عن بيع المسوخات و ان منهم من منع من بيع الأرواث و الأبوال مطلقا طاهرها و نجسها للاستخباث و ان منهم من أطلق المنع من بيع كل ما قصد به محرم كالات اللهو و ان أمكن الانتفاع في غير الوجه المحرم قال و المعتمد عندي جواز بيع كل ما له نفع مقصود للعقلاء وفاقا لبعض المتأخرين إلا ما ثبت الإجماع المعتبر على خلافه أو ورد فيه النهي في المعتبرة للأصل و عموم أحل اللّه البيع و عدم دليل على المنع يعتد به فإن النجاسة و الاستخباث لا يصلحان للمنع و لحديث كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه النهى و لظاهر الاذن في المستثنيات المذكورة فإن الجواز فيها ليس الا للانتفاع المحلل كما لا يخفى و انما خصّت لخصوص السؤال عنها انتهى و لعلّ مراده ببعض المتأخرين هو الشهيد الثاني (رحمه الله) فإنه قال (رحمه الله) في الروضة ان لم يفرض لها نفع أخر و قصد ببيعها المنفعة المحللة انتهى و حكى عن الفاضل السبزواري (رحمه الله) و اندفاع الأصل و العمومات بالأدلة التي عرفتها واضح و الترخيص في بيع الدهن و المتنجس مختص بمورده فلا يتعدى الى غيره و من الأعيان النجسة بالأصالة و الإجماع على عدم جواز الاكتساب مطلقا قائم فما ذكره من ان الحكم هو الجواز ان لم يكن الإجماع قام على خلافه مما لا محلّ له لانه اعتراف بالمشروط على تقدير تحقق الشرط و المفروض انتفاؤه
[المسألة الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم]
قوله يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم بلا خلاف ظاهر لحرمته و نجاسته و عدم الانتفاع به منفعة محللة مقصودة
إذ لو كان له نفع لم يكن غير الشرب و المفروض انه محرم فيجري فيه قوله (عليه السلام) ان اللّه إذا حرّم شيئا حرم ثمنه بل زاد بعض المتأخرين الاستشكال في الانتفاع به (مطلقا) حتى في مثل العلاج المتعارف بين العرب و هو البول على الجرح لرفع اليه و سرعة اندماله ثم المراد بغير مأكول اللحم ما هو أعم ممّا يكون (كذلك) بحسب الأصل أو بالعارض كالجلال و الموطوء و يشهد بما ذكرنا استثناؤهما بعد هذا
قوله فيما عدا بعض افراده كبول الإبل الجلالة أو الموطوئة
اعلم انه لو عرض التحريم للمأكول كما لو وطئه إنسان أو صار جلالا ففي بقائه على حكمه كجواز شرب بوله على القول بجوار شربه أو إلحاقه بغير المأكول وجهان ظاهر العبارة أوّلهما و قال بعض المعاصرين ظاهر المشهور أو صريحهم كصريح البعض انما هو الثاني في النجاسة و نحوها مما مر في الملحق به الا انه قد يدعى شمول دليل استثناء بول الإبل و نحوه لذلك فيخص به دليل المنع أو انهما يتعارضان فيرجع فيه الى الأصول و لكن قد يرجح دليل المنع بالشهرة و ظاهر معاقد الإجماعات و عدم معرفة الخلاف فيه صريحا و ان ظهر ذلك من نحو القول المرسل في المتن انتهى و قد صرح (المصنف) (رحمه الله) بنجاسة البول من الجلال و الموطوء قال (رحمه الله) في كتاب الطهارة ثم انه لا فرق في إطلاق النصوص و معاقد الإجماع فيما لا يؤكل بين ان يكون تحريمه بالأصالة كالأسد و بالعارض كالموطوء و الجلال و عن التذكرة نفى الخلاف في إلحاقهما بغير المأكول و عن ظاهر الذخيرة و الدلائل و صريح المفاتيح الإجماع عليه و في الغنية الإجماع على إلحاق خصوص الجلال و تبعه جماعة في خصوص الدجاج من الطير و ربما يتوهم التعارض بين ما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل الشامل البول الجلال و الموطوء و ما دل على طهارة ما يؤكل بالذات كالإبل و الغنم و البقر و نحو ذلك من العنوانات الواردة في النصوص بالخصوص و فيه ما لا يخفى و كيف كان فلا إشكال في التعميم المذكور انتهى و (حينئذ) نقول لا (يخلو) ما في استثنائه (رحمه الله) بول الإبل الجلالة و الموطوئة من الإشكال لأنه ان أراد كون المنفعة محللة من جهة كون التداوي من قبيل الضرورة المسوغة فذلك لا يختص بالعنوان الذي ذكره من الإبل الجلالة و الموطوئة بل يجري في مطلق عنوان المضطر اليه و التداوي و ان أراد ان شرب بول الإبل لما كان مرخصا فيه للاستشفاء على وجه الخصوص فذلك مما لا عبرة به بعد ثبوت حكم النجاسة لبول الجلال كعرقه و بعد قيام الأدلة الناطقة بتحريم بيع ما كان شيئا من وجوه النجس فلا يثبت له منفعة محللة و قد ورد في النهي عن شرب البان الجلال رواية اعترف (المصنف) (رحمه الله) بكونها حسنة في مسئلة نجاسة عرق الجلال و استند إليها في الحكم بنجاسته و هي حسنة ابن البختري لا تشرب من ألبان الجلالة و ان صابك من عرقها فاغسله و (حينئذ) نقول ان بوله أولى بالحرمة فلا يتم استثناء (المصنف) (رحمه الله) الا ان يقال ان الاستثناء راجع الى مجرد القيد الأخير و هو قوله مقصودة و لا يخفى ما فيه من الركاكة و مما ذكرنا ظهران ما وقع في كلام المعاصر المذكور من تخصيص دليل المنع باستثناء بول الإبل أو تعارضهما و الرجوع الى الأصول أو تقديم دليل المنع بالشهرة و ذلك لان ما دل على نجاسة بول الجلال بمنزلة الصغرى و ما دل على حرمة بيع شيء من وجوه النجس بمنزلة الكبرى و (حينئذ) فلا يجرى ما ذكره ثم بعد القول بالتحريم فهل المناط في ثبوت الحرمة هو خروج البول أو تكونه و يظهر اثر ذلك فيما لو فرض أنه وطئه الإنسان بعد تكون البول و حصوله في المثانة فإن كان مناط حرمة البيع هو التكون كان اللازم عدم حرمة بيع ذلك البول لتكونه قبل حرمة لحمه بالوطي و ان كان المناط هو الخروج كان اللازم هو حرمة بيعه و ينعكس الحكم بانعكاس الفرض فلو فرض ان البول تكون في أثناء مدة استبراء الجلال و لم يخرج الا بعد انقضاء مدته فان كان المناط هو التكون كان اللازم هو الحكم بحرمة بيعه و ان كان المناط هو الخروج كان اللازم هو الحكم بجواز بيعه و المحكي عن ظاهر بعض الأساطين هو كون المدار على الخروج و هو في محله لصدق بول غير مأكول اللحم في الفرض الأول و صدق بول مأكول اللحم في الثاني و قد بيّنا في محله ان المشتق حقيقة فيمن تلبس بالمبدء
[فرعان]
[الأول حكم ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه]
قوله ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه المحكوم بطهارتها عند المشهور
يظهر وجه التقييد مما ذكره المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في شرح الإرشاد حيث قال و امّا بول ما يؤكل لحمه ففي غير الخيل و البغال و الحمير كأنه لا خلاف في طهارته كما أشار إليه في المنتهى و اما فيها فقال فيه للأصحاب فيه قولان أصحهما الطهارة هذا ما أهمنا ذكره من كلامه (رحمه الله) و قد حكى اتفاق الأصحاب على الطهارة في بول غير الدواب الثلث و اما فيها فقد حكى عن الشيخ (رحمه الله) في النهاية و ابن الجنيد (رحمه الله) القول بالنجاسة و عن غيرهم القول بالطهارة فراجع و وجه استثناء بول الإبل هو كون جواز بيعه مما ادعى عليه الإجماع كما في جامع المقاصد و عن إيضاح النافع
قوله ان قلنا بجواز شربها اختيار كما عليه جماعة من القدماء و المتأخرين (انتهى)
اختلفوا في جواز شرب أبوال ما يؤكل لحمه على قولين أحدهما الجواز (مطلقا) و هو مذهب السيد المرتضى (رضي الله عنه) و ابن الجنيد و ابن إدريس و مستندهم أصالة الإباحة و العمومات مثل خلق لكم ما في الأرض جميعا مضافا الى الإجماع المدعى و الاخبار المنقولة قال السيد (رضي الله عنه) في الانتصار و مما يظن قبل التأمل انفراد الإمامية به القول بتحليل شرب أبوال الإبل و كل ما أكل لحمه من البهائم اما للتداوي أو غيره و قد وافق الإمامية في ذلك مالك و النوري؟؟؟ و زفر و قال محمّد بن الحسن في البول خاصة و خالف في الروث و قال أبو حنيفة و أبو يوسف و الشافعي بول ما أكل لحمه نجس و روثه نجس أيضا كنجاسة ذلك مما لا يؤكل لحمه و الذي يدل على صحة ما ذهبنا اليه بعد الإجماع المتردد ان الأصل فيما يؤكل أو يشرب في العقل الإباحة و على من ذهب انى الخطر دليل شرعي و لن يوجد ذلك في بول ما يؤكل لحمه لأنهم إنما يعتمدون على اخبار الآحاد و قد بينا ان اخبار الآحاد إذا سلمت من المعارضات و القدح لا يعمل بها في الشريعة ثم اخبارهم هذه معارضة بأخبار يرويها ثقاتهم و رجالهم تتضمن الإباحة و سيجيء الكلام في تفصيل هذه الجملة و أيضا فإن بول ما يؤكل لحمه طاهر غير نجس و كل من قال بطهارته جوز شربه و لا أحد يذهب الى طهارته و المنع من شربه و الذي يدل على طهارته ان الأصل الطهارة و النجاسة هي التي