غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٢ - المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة
يأخذ المربي كما اعترف هو (رحمه الله) به و يعتبر في وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة الاندراج تحت حقيقة واحدة و مال السّلطان ليس مندرجا في شيء من حقائق الأموال المحرّمة الأخر فتأمل و ثانيا انا لو منعنا عن اشتراط الاندراج تحت حقيقة واحدة على ما هو الحق من منعه قلنا انه يعتبر في وجوب الاجتناب عن المشتبه بالمحصور كونه مما يبتلى به المكلف فلو خرج عن محلّ الابتلاء لم يلزم الاجتناب و الأموال المغايرة للجائزة فيما نحن فيه مما أشير الى ما ذكره خارج عن مورد ابتلاء أخذ الجائزة و لو فتح هذا الباب من أخذ الجائزة و لو فتح هذا الباب الذي فتحه لم يلزم الاجتناب إلا في قليل من موارد الشبهة المحصورة لأولها على حذو ما ذكره الى غير المحصور
قوله فان كان قبله لم يجز له ان يأخذه بغير نيّة الرّد الى صاحبه
من باب الحسبة و كذا تملكه و الانتفاع به الا ان يلحقه اذن صريح من المالك أو يكون هناك مشاهد حال أو فحوى بحسب المقامات اللائق بها ذلك و يدلّ عليه كلّ ما دلّ على حرمة التصرف في مال من يكون ماله محترما الّا يطيب نفسه
قوله و ان كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك (أيضا)
يعني يجب عليه إعادته إلى مالكه أو من يقوم مقامه شرعا كالوكيل و الولي و الدليل عليه بعد الإجماع قول الصادق (عليه السلام) في حديث فمن عرفت منهم رددت عليه ماله و من لم تعرف تصدقت له ثمّ انه ان لم يعزم على الإعادة بعد العلم كان ضامنا فيصير الحاصل من كلامه التفصيل بين ما لو عزم على الردّ الى المالك بعد علمه بالغصب و بين ما لو لم يعزم بالضمان في الثاني دون الأوّل كما انّه فصّل في صورة العلم بالغصب قبل الأخذ بالضمان فيما لو لم يأخذ بنية الرد الى مالكه من باب الحسبة و عدمه فيما لو أخذ لا بنية الرد
قوله و يحتمل قويا الضمان هنا
يعنى فيما لو علم بعد الأخذ (مطلقا) سواء عزم على الرد الى المالك بعد العلم أم لا و هذا هو الذي جزم به بعضهم معللا بان يده قبل العلم يد ضمان لأنها فرع يد الدافع و ان كان المدفوع اليه جاهلا و عزم على إرجاعها إلى مالكه بمجرد علمه بالغصب و استدل (المصنف) (رحمه الله) لما قواه بأنه أخذه في أول الأمر بنية التملك حيث كان جاهلا بكونه للغير لا بنية الحفظ و الرد و بعموم على اليد ما أخذت و زاد بعض المعاصرين نفى البعد عن الضّمان في صورة العلم بنية الاستنقاذ و الردّ الى المالك قال أيّده اللّه تعالى الا ان مقتضى العموم المزبور يعنى عموم قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت الضمان في الأوّل (أيضا) و ان الاذن شرعا بالقبض غير مناف لذلك و خروج مطلق الامانة عنه غير ثابت مع ان الثاني امانة ايضا فالفرق بينهما محلّ منع و إنكار كون الثاني امانة سيما مع مقارنة العزم على الإرجاع على فرض العلم للقبض في غير محلّه و سبق يد الضمان (حينئذ) محلّ منع بل ذلك كاشف عن عدمه ابتناء انما تكون يده يد الدافع إذا قبضه على عنى قبضه بان يعزم على ان لا يرجعه الى مالكه و لو بعد علمه بذلك لا مع العزم على إرجاعه ابتداء أو بعد العلم مع الغفلة حين القبض عن ذلك بحيث لو تنبّه لعزم على الإرجاع لا على عدمه فالمتجه عدم الفرق بينهما و لا يبعد الضمان فيهما معا كما هو ظاهر المحكي عن جامع المقاصد و غيره انتهى و هو كلام حسن لكنه لم يتعرض لدفع التمسّك بقوله تعالى مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ و وجه الدفع ان المراد بالمحسن من حصل منه الإحسان كما هو مقتضى وضعه اللغوي مع العرفي لا من قصد الإحسان و لم يحصل منه ذلك و فيما نحن فيه قد قصد أخذ الجائزة بنية إيصالها إلى مالكها مع تحقق التلف قبل الإيصال إلى الإحسان و لكنّه لم يحصل في الخارج كما انّه فيما لو كان حاصلا فقبضها بنية التملك ثمّ علم فقصد الإيصال المالك ليس الحال الا على هذا للنوال و للّه قد صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث صرّح بهذا المعنى في ذيل قول المحقق (رحمه الله) في مسئلة التقاط البعير فالبعير لا يؤخذ في كلاء و ماء أو كان صحيحا لقوله (عليه السلام) خفه حذاؤه و كرشه سقاؤه فلا تهجه فلو أخذه ضمنه فقال فلو أخذه في صورة عدم جواز أخذه ضمنه بلا خلاف أجده بل و لا اشكال لعموم على اليد مع عدم الاذن شرعا و لا مالكا بل في الروضة لا يجوز أخذه ضمنه بلا خلاف أجده (حينئذ) بنية التملك مطلقا و في جوازه بنية الحفظ لمالكه قولان من إطلاق الاخبار بالنهي و الإحسان و على التقديرين يضمن بالأخذ حتى يصل الى مالكه أو الى الحاكم مع تعذره و ظاهره الضمان حتى مع قصد الإحسان و لعل كذلك للعموم المزبور الذي لا ينافيه قاعدة الإحسان المراد منها ما حصل فيه الإحسان لا ما قصد و لم يحصل انتهى ما أهمنا نقله من كلامه (رحمه الله) فان قلت على ما بنيت عليه من معنى الآية يصير نفى السّبيل عن المحسن لغوا لأنه إذا فرض انه محسن واقعا فليس هناك محتمل للسبيل حتى ينفى و مع انتفاع احتمال ثبوت السّبيل يكون نفيه لغوا بل لا يبقى للاية مورد قلت ليس الأمر (كذلك) فانا إذا فرضنا أن دابة شخص تردت في البئر بحيث لو أبقيت على حالها لماتت حتف أنف و خرجت عن المالية رأسا و فرضنا ان المالك غير مطلع على حالها و انها لو أبقيت على تلك الحالة ماتت قبل زمان إمكان إبلاغ الخبر الى المالك فإذا ذبحها غيره ليطهر لحمها و جلدها و لا تخرج عن المالية رأسا كان محسنا و ان نقص قيمتها بالذبح (فحينئذ) يكون المقام مما للسبيل عليه محتمل الا انّه ينفى عنه لإحسانه فلا يضمن و لا يعزم و كذا الحال في قطع العضو الملدوغ بحيث لو لم يقطع لأرى إلى تلف النفس و كذا في الداء المعروف بالأكلة فان قاطع العضو (حينئذ) محسن من جهة حفظه من تلف النفس و ما ذكرناه من باب المثال و لا يخفى عليك اطراده بعد انفتاح الباب هذا و لكن يبقى هنا شيء و هو انه لو أجبر الأخذ على الأخذ فقبضها قهرا عليه مع نية الردّ الى مالكها بل مع الغفلة عن هذه النية أيضا فلا ضمان عليه للأصل مع عدم اندراجه في عموم قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت حتى تؤدى لأن المتبادر منه انما
هو الأخذ الاختياري و منه كما قيل ما لو أقهر على أصل القبض الا انه نوى التملك يقبضه أو بعده لأن أخذه أو استدامة يده عليه بهذه النيّة تصرّف فيه و لم يعلم رضا صاحبه به فيحرم فيضمن و التقية تتعدى بدون هذه النية الا انه قد يمنع حرمة ذلك لعدم صيرورته اختياريا بمجرد النيّة و انّما يحرم نفس النية في وجه و ليست سببا للضمان ما لم ترجع الى الاختيار في الاستدامة بان ارتفع القهر عنه و لم يرجعه الى صاحبه و اما مجرد نية التملك و انّه لا يرجعه اليه و لو مع التمكن منه فلم يثبت سببية للضمان لأنها محصورة مذكورة في باب و الأصول محكّمة و عن مفتاح الكرامة انه إذا جبر على الأخذ لا يضمن علم أو جهل فتأمل
قوله و على اىّ حال فيجب على المجاز و ردّ الجائزة بعد العلم بغصبيتها الى مالكها أو وليه
و (الظاهر) انّه لا خلاف في كونه فوريّا قال بعض من تأخر الفور هنا حقيقي حتى انّه يجب الإسراع و العدو في الطريق و عدم التأخير بوجه من الوجوه و لا ينزل الفور هنا على العرفي و لا يراعى كونه مشغولا بشغل مانع عرفا ككونه في الحمام أو مشغولا بالأكل لكونه جائعا و ان كان الفور في أداء سائر الحقوق التي هو اعنى من عليه أمين بالنسبة إليها ينزل على العرفي حتى فيما لو قبضه ابتداء بنية الحسبة و الردّ الى المالك و السرّ في الفرق بينهما ان الفور بالردّ فيما لو كان تسلطه عليه على وجه محرّم انّما هو بحكم العقل من باب رفع الظلم الصادر منه بخلاف ما لو كان أمينا فليس هناك ظلم و ان كان للعقل ايضا مدخل فينزل على العرفي لأن المستفاد