غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠ - المسألة الرابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تصوير ذوات الأرواح
كاشف عن قرينة دالة على ان المراد بالاخبار التي استند إليها له انما هو الكراهة و الا لم يفتوا بها و ثانيا بان مساقها انما يعطى الكراهة فإن التأكيد في الاخبار ببيان ما يترتب على العمل في الدّنيا أو في الآخرة دليل على كراهة فإن التحريم يكتفى فيه بما يفيد النهى عن متعلقة و يؤيد ذلك اقتران محو الصّورة في خبر السكوني بما ليس واجبا نفيه قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعثني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة فقال لا تدع صورة الا محوتها و لا قبر الا سوّيته و لا كلبا الا قتلته فان تسوية القبر و قتل الكلب ليسا واجبين حتى يكون إبقاؤهما حراما فيكون إبقاء الصّورة (كذلك) و كذا قوله (عليه السلام) من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن ربقة الإسلام فإن تجديد القبر ليس حراما فكذا التمثيل لورودهما في كلام واحد ثم قال ذلك البعض انه لو لا الإجماع في القسم الأول على التحريم لم نستند الى هذه الاخبار في إثبات التحريم هناك ايضا و ثالثا ان لنا ان نقول ان المراد بتلك الاخبار انما هو عمل الصّور المجسمة لا مجرد نقش مشابه لما هو جسم و يدل على هذه الدعوى وجوه أحدها تكليفه بنفخ الرّوح فيها فإنه ظاهر في ان جميع ما يحتاج اليه الحيوان موجود في الصّورة التي صنعها المصور لا ينقص منه شيء سوى الروح و هذا لا يتم إلا في صورة كون الصورة جسما فإنه في صورة كونه نقشا فاقد للجثة و الهيكل و يؤيده ان المقصود من النهى عن التصوير انما هو التشبه بالخالق و لا يتم إلا في صورة صنع الجثة و الهيكل فلا ينافي التشبيه بمجرد النقش ثانيها مقابلة الصّورة بالنقش في بعض الاخبار فتدل على ان المراد بها غيره فيكون المراد بها هو المجسم ففي خبر الحسين عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن التصاوير و قال من صوّر صورة كلفه اللّه يوم القيمة ان ينفخ فيها و ليس بنافخ و نهى ان ينقش شيء من الحيوان على الخاتم بل ادعى ذلك البعض ان الظاهر من إطلاق الصّورة انما هو المجسم دون النقش أو ما يعمه ثالثها ما ورد في الصّلوة من انه لا بأس بها في البيوت و فيها تماثيل إذا قطعت رؤسها أو غيرت أو كسرت ممّا هو ظاهر في كون الصّورة صورة حيوان لا ينقص عنه بشيء سوى الروح خصوصا ما كان من الاخبار مشتملا على لفظ الكسر الظاهر في التجسم و قد أشار الى كثير مما ذكر صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث قال في طي كلامه لكن قد يقال في بعض النصوص التي تقدمت في كتاب الصّلوة من انه لا بأس إذا غيرت رؤسها و في أخر قطعت و في ثالث كسرت نوع اشعار بالتجسيم كالتعليل بالنفخ في الاخبار الأخر و نحوها مما هي ظاهرة في كون الصّورة حيوانا لا ينقص منه شيء سوى الروح بل قد يظهر من مقابلة النقش للصورة في خبر المناهي ذلك (أيضا) و من ذلك كلّه يقوى (حينئذ) القول بالجواز في غير المجسمة الموافق للأصل و إطلاق الآيات و الروايات في الاكتساب و المشي في طلب الرزق بأي نحو كان انتهى ثم انه اعترف بطهور دلالة رواية عقاب الأعمال المتقدم ذكرها التي استند إليها في (المسالك) و وصفها بالصّحة كما عرفت لكنه قال ان سندها غير سليم و استند في ذلك الى ما ذكره المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في شرح الإرشاد حيث قال و قال في (حينئذ) (الشرائع) انها صحيحة و لكن لي في الصّحة تأمل لأن محمد بن مروان غير ظاهر التوثيق فإنه مشترك و (الظاهر) من كتاب و انه الشعيري الذي قال فيه فر و كش ممدوح لان غيره غير ثابت نقله عن الصادق و أنت تعلم ان ذلك لا يوجب توثيقا حتى يكون خبره صحيحا بل و لا كونه إماميا حتى يكون حسنا مع انك قد عرفت ان ليس عادة كش ان يقول ثقة أو ممدوح من عند نفسه بل ينقل ما ورد في حقه و (حينئذ) وجود المدح منه ايضا غير ظاهر و قد تكون رواية ضعيفة انتهى و لا يخفى ما في الوجوه المذكورة و امّا التمسك بعمومات طلب الرزق فلورودها في مقام بيان الحكم فلا تشخص الموضوع المشكوك في كونه قابلا للاكتساب و تحصيل الرزق به و اما الاستناد الى فهم الأصحاب فلأنه انما يتم مع ثبوت فهم الكل و الأكثر و تحقق الشهرة و هو ممنوع لأن غاية ما يقال في المقام هو
ان القول بالكراهة أشهر و امّا دعوى كونه مشهورا فلا وجه له لأنه يقتضي كون الطرف الأخر نادرا و مع مصير من عرفت من الأساطين إلى الحرمة كيف يصحّ دعوى ندور القول بها و فهم جماعة من الأصحاب في صورة الخلاف غير مفيد كما ان أعراض جماعة مثله في عدم الجدوى و اما دعوى كون مساق الأخبار يقتضي الكراهة فلأنها على وجه الإطلاق ممنوعة فإن منها ما اشتمل على لفظ النهى مثل قوله (عليه السلام) نهى ان ينقش شيء من الحيوان على الخاتم و قوله (عليه السلام) نهى عن تزويق البيوت و خبر الحسين عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن التصاوير و منها ما اشتمل على الاستثناء من الحل كقوله (عليه السلام) في رواية تحف العقول و صنعة صنوف التصاوير ما لم يكن فيه مثال الروحاني و منها ما اشتمل على لفظ العذاب كالمرسل عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال من صور صورة عذب و كلف ان ينفخ فيها و ليس بفاعل و هذه الجملة مما يعطى حاق لفظها و مساقها الحرمة لما عرفت و اما الاخبار الأخر مثل ما وقع فيه الاقتصار على تكليفه بنفخ الروح فيها أو جمع فيه بينه و بين ما هو مكروه فليست بالنسبة الى الأخبار السابقة الا من قبيل الظاهر بالنسبة إلى الأظهر على تقدير تسليم أصل ظهورها و الا فلا يزيد إفادتها للكراهة على الاشعار و قد أجاد المحقق الثاني (رحمه الله) حيث قال في عبارته السابقة و في بعض الاخبار ما يؤذن بالكراهة فلا بد من الأخذ بالأخبار السّابقة و تطبيق الأخبار الأخر على مؤديها و اما دعوى ظهور نفخ الروح في كون الصّورة مجسمة فلأنه قد أجاب عنه (المصنف) (رحمه الله) بما عرفت من الوجوه الثلاثة و اما مقابلة الصّورة بالنقش في خبر الحسين فلانه لا دلالة فيها على كون المراد بالصّورة هي المجسمة لأن المراد فيها كما وقع فيها صريحا نقش شيء من الحيوان على الخاتم و ليس الغالب و المتعارف من النقش على الخاتم الا الحك في الفضّ الذي هو مغاير للتصوير بقسميه الذين هما صنع شيء مجسم مشابه لجسم أو تصوير صورته بصبغ و نحوه على شيء من الأجسام فيكون من مقابلة المباين بالمباين و لكنها غير مفيدة لكون المراد بالتصوير هو جعل شيء مجسم مشابه لغيره و اما التمسك بما ورد من نفى البأس عن الصلاة في البيوت و فيها تماثيل إذا قطعت رؤسها أو غيرت أو كسرة فلما يتجه عليه أولا من ان تلك الاخبار مما لا مساس له بالمقام لأنها انما وردت في بيان تخفيف الكراهة أو زوالها بقطع رؤوس الصور فيصير مقتضاها الكراهة بدون القطع فهي مع تسليم دلالتها على ان وجود الصّور المجسمة في البيت يوجب كراهة الصّلوة دون غير المجسمة لا تدل على حرمة نفس التصوير مجسما أو غير مجسم لإمكان كون أصل التصوير لا بأس به حتى على وجه الكراهة و لكن تكون الصّلوة مع وجود الصّورة في البيت متصفة بالكراهة فالحاصل ان المقامين متغايران فلا وجه للتمسك بدليل أحدهما على حكم الأخر و ثانيا ان تلك الاخبار في موردها ايضا لا تفيد اختصاص الحكم بالمجسم الا ترى الى صحيح على بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه الحسن (عليه السلام) قال سئلته عن الدار و الحجرة فيها التماثيل أ يصلى فيها فقال لا تصل فيها و فيها شيء يستقبلك الا ان لا تجد بدّا فتقطع رؤسها و الا فلا تصل فيها فإنه أعم من الجسم و غيره و كيف يمكن تخصيصه و قد ورد هناك اخبار أخر تفيد الكراهة في غير المجسم ايضا كالصّحيح عن ابى جعفر (عليه السلام) لا بأس بأن تصلي على التماثيل إذا جعلتها تحتك و معلوم ان جعلها تحته عبارة عن ان يصلّى على بساط عليه تمثال و سئل ليث المرادي أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوسائد يكون في البيت تكون فيها التماثيل عن يمين أو عن شمال فقال لا بأس به ما لم تكن تجاه القبلة و ان كان شيء منها بين يديك مما يلي القبلة فغطه و صلّ و عنه (عليه السلام) انه قال أهديت الى طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر فأمرت به فغيرت رأسه فجعل كهيئة الشجر و اختصاصه