غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢ - الأول حكم بيع الميتة منضمة إلى مذكى
فهي التي وقع المعاوضة عليها و ليست الا من قبيل الأعيان النجسة فتقضي (رحمه الله) عن الاشكال المذكور بأن نجاسة لا تمنع من جواز المعاوضة عليه و أورد عليه بعض مشايخنا بالمنع من ذلك نظرا الى ان النجاسة عنوان غير عنوان حرمة الانتفاع الا انه قد يتفق اجتماعهما و أقول الباعث له على هذا الإيراد على التدبر في كلام (المصنف) (رحمه الله) و ما استشهد به من جواز بيع العبد الكافر و كلب الصّيد و نحو ذلك فتدبر ثم لا يتوهم ان الإجارة لا تصحّ مع تلف العين و انما تقع على ما هو من قبيل المنافع المخصة لان ذلك كلام من جهة أخرى و المفروض ان في الشرع موارد خاصة لم يجر عليها الشارع حكم الإجارة فأمضاها مع تحقق تلف العين فيها و ان شئت توضيح الحال قلنا قد حكى عن (المصنف) (رحمه الله) في بعض ابحاثه انه التزم بثبوت استيجار المرضعة للإرضاع بالنص و الإجماع و بأنه يجب تعيين المرتضع بما يرفع الجهالة بل المرضعة بل محلّ الإرضاع على ما قيل و استند في ذلك الى ان العقد المذكور لمكان مخالفته للقواعد بسبب تركبه من نقل العين و المنفعة لا بد من الاقتصار فيه على القدر المعهود من الشرع و من هنا اقتصر بعضهم في تصحيحه على النص و الإجماع بعد العجز عن تطبيقه على القاعدة الا ان منهم من جعله منطبقا عليها و هو الأقوى و بيان ذلك انه لا إشكال في ان البيع تمليك العين و الإجارة تمليك المنفعة و ان الواجب في كل منهما وجود ما اشترط فيهما من بلوغ المتعاقدين و كمالهما و معلومية العوضين و مملوكيتهما و غير ذلك مما قضت الأدلة بوجوبه فيهما و اما العقد المشتمل على تمليكهما معا كالعقد المذكور و استيجار البئر للاستقاء و الحمام لاستعمال مائه و إتلاف قدر من مائه و الفحل للضراب و الكحال لذر الكحل في العين و الصباغ للصبغ و الكاتب للكتابة و الخياط للخياطة مع كون المداد و الخيوط من مال الأجير دون المستأجر و المنحة للحلب و أشباه ذلك من الإجارات المشتملة على نقل العين و المنفعة فإن بنينا على انحلاله الى عقدين بيع بالنسبة إلى تمليك العين و اجارة بالإضافة إلى نقل المنفعة نظير قولك بعتك الدار و أجرتك العبد للخدمة سنة بعشرة دراهم فلا إشكال في الصّحة و وجوب إحراز شرائط كلّ من العقدين و ان احتيج معه الى التقسيط و ان لم نقل بالانحلال ففي وجوب إحراز شرائطهما نظر إذ قد يقال ان العقد في هذه المواضع نوع خاص متداول في العرف و العادة و قد دلت الأدلة على إمضائه في الشرع فلا يجب اندراجه تحت أحد العقدين حتى يعتبر فيه ما يعتبر فيهما و دعوى حصر المعاوضات الشرعية في العناوين المعروفة مما لا تفي به حجة واضحة كما يشهد بهذه الدّعوى صحة الإباحة بالعوض مع خروجها عنها لكن الإنصاف وجوب اعتبار شرائط العقدين في العقد المذكور ضرورة ان مقتضى حدهما كعموم أدلتهما صدق عنوانهما عليه إذ لم يؤخذ انتفاء أحدهما في صدق الآخر في حديهما بل لا وجه لأخذ ذلك بعد فرض صدقهما عليه و كونه من مصاديقهما بل قضية اعتبارهم جملة من الشروط المعهودة فيهما خروج المعاوضة الفاقدة لها عن حقيقتهما أو بطلانها بل لا يعقل الخروج عن المعاوضات المعروفة و اما الإباحة بالعوض فان لم يكن فيها تمليك فلا (نسلم) إفادتها لأزيد من رفع الحظر و الّا فهو بيع رخص في التعبير عنه بالإباحة أو هبة؟؟؟ معوضة (كذلك) نظير تحقق البيع بلفظ القبالة و من هنا صح ان يقال على تقدير كونه معاوضة مستقلة غير مندرجة تحت المعاوضات بعدم صحتها نظر الى فقد ما ينهض لكفاية لفظ الإجارة الموضوعة لنقل المنافع في الأعيان بل هو مناقض لمعناها الحقيقي و ارادة مجرد التمليك الجامع بين تمليك العين و المنفعة غير مجدية و إرادتهما معا من اللفظ الواحد غير صحيحة فعمومات البيع و الإجارة غير كافية في صحة الإجارة المذكورة نعم لو كان أحدهما مقصودا بالتبع لم يجب إحراز شرائطه كما في الإرضاع و ضراب الفحل على ما سنذكره هذا هو الكلام من حيث الكبرى و امّا تشخيص ان المواضع المذكورة المشتملة على مفاد كلا العقدين من اى قبيل فمجمل القول فيه انها ليست من قبيل ما اشتمل على العقدين أعني الإجارة و البيع لأن الإجارة فيها على ما في جامع المقاصد انما وقعت على العمل المقيد بالعين لا على العمل و العين معا و مجرد تفاوت الأجرة قلة و كثرة أعمّ من أخذ العين على وجه الجزئية و الانتقال الى التقسيط غاية ما هناك ان العين ان
لم تكن مملوكة كالنطفة في ضراب الفحل و اللبن في الإرضاع ان قلنا بكونه من الخبائث فلا إشكال إذ لا تمليك إلا بالنسبة إلى العين (حينئذ) لأن العقد على هذا وقع على إيصال النطفة إلى الرحم و اللبن إلى المعدة و كون الإيصال المذكور هو الغرض الأصلي لا يفيد وقوعه على تمليك النطفة و اللبن المفروض عدم مقابلتهما بالمال و ان كانت مملوكة ففي مثل اللبن على تقدير ملكيته نلتزم ببقائه في ملك مالكه و اما في مثل الخيوط و المداد و الصبغ و الكحل و نحوها فان كان هناك عادة خارجية تقضى بكونها على المستأجر أو الأجير كما في صورة الاشتراط و الا فيكون انتقالها الى ملك المستأجر كالانتقال بمقتضى الشروط السائغة في المعاوضات الشرعية و الوجه في ذلك ان إتلاف العين في مثل ذلك مقدمة للعمل الواجب الذي وقع عليه الإجارة فيكون انتقالها الى ملك المستأجر بمقتضى نفس ذلك العقد المتضمن عرفا لإتلافها هذا و امّا فيما يفتقر الى الشرط الخارجي كالجص و الآجر في استيجار البناء فيحكم فيه بالدخول مع الشرط المذكور و بعدمه مع عدمه انتهى ما حكى عنه (رحمه الله) ولى فيه تأمل من وجهين أحدهما ان ما حكم به من فساد المعاملات المذكورة على تقدير خروجها عن المعاوضات المعهودة المتعارفة من جهة عدم صحّة استعمال لفظ الإجارة الموضوع لنقل المنافع انما يتم لو أوقعت بلفظ الإجارة و ليس ذلك بمعهود في غالب الموارد و ان لم ننكر وقوعها به أصلا و رأسا و انّما يوقعونها بالمقاولة المتعارفة أو بمجرد الفعل كما في دخول الحمام و ثانيهما ان التفصيل بين اللبن و مثل الخيوط بالحكم ببقاء الأول على ملك مالكه دون الثاني لا نعرف له وجها بل اللازم اجراء حكم الثاني على الأول (أيضا)
[فرعان]
[الأول حكم بيع الميتة منضمة إلى مذكى]
قوله و ان كان مشتبها بالميتة لم يجز بيعه (أيضا) لأنه لا ينتفع به منفعة محللة بناء على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين فهو في حكم الميتة من حيث الانتفاع فأكل المال بإزائه أكل للمال بالباطل كما ان أكل كلّ من المشتبهين في حكم أكل الميتة
لا يخفى ان هذا الحكم مبنى على القول بوجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين كما صرّح به (المصنف) (رحمه الله) و اما على القول بجواز مباشرة المشتبه بالمحصور اما (مطلقا) كما هو احتمال في كلام الفاضل القمي (رحمه الله) و حكى القول به عن ظاهر بعض أو مع إبقاء ما يحتمل وجود الحرام بوجوده فقد يقال ان الحكم هو جواز بيعه اما (مطلقا) أو مع إبقاء ما يحتمل وجود الحرام في ضمنه بان يبيع واحدا و يبقى الأخر فيما لو كانت الشبهة ذات ظرفين و على قياسه فيما زاد على ذلك و قد يقال انا ان اخترنا القول بجواز مباشرة المشتبه بالمحصور مع لزوم إبقاء ما هو بقدر الحرام و النجس لم يكن لجواز بيعه وجه لان جواز بيعه ليس على حد طهارته لانه بعد تعارض استصحاب عدم تنجس كلّ منهما باستصحاب عدم تنجس الأخر يعول على أصالة الطهارة التي حكمها جواز الملاقاة و المباشرة و هذا بخلاف مقام البيع فإنه لا بد من إحراز كون المبيع ملكا و كونه مما يصحّ بيعه فإذا تعارض الأصلان لم يبق هناك أصل يعول عليه في كون المبيع ملكا و كونه مما يصحّ بيعه لأن أصالة الطهارة لا تفيد كونه ملكا ضرورة انه لا ملازمة بين الطهارة و بين كونه ملكا الا ترى انه قد يكون الشّيء طاهر أولا يكون ملكا للإنسان و ان كان في خصوص المورد يكون على تقدير كونه طاهرا يستلزم الملكية الا ان العبرة بمؤدى الأصل على الوجه الكلّي و لا عبرة بخصوص المقامات فتأمل و ان اخترنا القول بجواز مباشرة المشتبه بالمحصور (مطلقا) حتى المحتمل الأخير (فحينئذ) يبنى الأمر على ان حرمة البيع هل ترتبت على عنوان خاص كالعذرة مثلا أم ترتبت على نجاسة ما يراد بيعه كما دل عليه قوله (عليه السلام) أو