غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤ - الخامس مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام الدراهم المغشوشة
في محله و في المستند ان التحقيق ان الإجماع الذي هو أحد الأدلة تحققه فيما يقصد كثيرا فيه المنفعة المحللة و شاعت فيه هذه كالجوز و الدف غير معلوم و انجبار الاخبار الغير المعتبرة بالنسبة إليه غير ثابت (أيضا) و دلالة المعتبرة فيها على إطلاق الحرمة و حرمة المطلق حتى ما شاعت فيه بهذا القصد غير واضحة بل الإجماع على خلافه في الجملة واضح كما في الجواز فالجواز بهذا القصد فيما شاع فيه ذلك أظهر و اما ما لا يقصد منه ذلك الا نادرا فان قلنا بخروجه عن تلك المطلقات للندور جرى مثله في مطلقات التملك و البيع (أيضا) فيخرج منهما جميعا فلا يكون بيعه صحيحا الا ان (الظاهر) انه لا يكون بذلك القصد محرما فتأمل انتهى و لعلّه أشار بالأمر بالتأمل إلى ان الحرمة التشريعية ملازمة مع العلم بعدم صحة البيع تنبيه ذكر في المستند ما صورته و لو كسر بحيث يخرج عن الاسم جاز البيع قطعا ثم قال و كما يحرم بيع هذه الأشياء يحرم عملها (مطلقا) بلا خلاف بين علمائنا في ذلك كما في المنتهى للاية و المرويين في تحف العقول و الفصول المهمة و يحرم ايضا اتخاذها و اقتناؤها كما صرّح به في التذكرة للاية و المرويين مضافا في خصوص الشطرنج إلى المروي في المستطرفات و رواية الحسين بن عمر المتقدمة في المسكر و في الجميع إلى الرضوي من أبقى في بيته طنبورا أو عودا أو شيئا من الملاهي من المعرفة و الشطرنج و أشباهه أربعين يوما فقد باء بغضب من اللّه فان مات في أربعين مات فاجرا فاسقا و مأواه النار و بئس المصير و الكلام في الاقتناء للمنفعة المحللة يظهر مما مر انتهى
قوله ان أراد بزوال الصّفة زوال الهيئة فلا ينبغي الإشكال في الجواز و لا ينبغي جعله محللا للخلاف بين العلامة (رحمه الله) و الأكثر
لم يذكر معادل هذه الجملة الشرطية الظاهرة في بيان أحد طرفي الشك و (الظاهر) ان الطرف الأخر الذي من شأنه أن يذكر معادلا هو ان يكون المراد بزوال الصفة زوال كون الإله آلة قمار مع بقائها على هيئتها مثلا بان يهجر استعمال تلك الإله في القمار بين أربابه فتخرج عن كونها إله قمار من هذه الجهة
[الثالث مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات اللهو]
قوله و حيث ان المراد بآلات اللهو ما أعد له توقف على تعيين معنى اللهو و حرمة مطلق اللهو الا ان المطلوب منه ما كان من جنس المزامير و الات الأغاني و من جنس الطبول
الأغاني جمع الاغنية كالاثغيّة و يخفف و هي كما في بعض كتب اللغة نوع من الغناء و المراد بآلات الأغاني هنا ما يراد بها أصواتها الملهية و توضيح مراده (رحمه الله) هو انه لما كان المراد بآلات اللهو ما أعد له بحكم الإضافة توقف الحكم بتحريم بيع الات اللهو على معرفة اللهو من جهة ان قوام الحكم بالموضوع الذي هو في المقام مقيد بالمضاف اليه فيتوقف معرفته على معرفة القيد و يتوقف تحقق معرفة الحكم بهذا الاعتبار على معرفة القيد كما يتوقف نفس تحققه على حرمة القيد الذي هو مطلق اللهو و لكن لما كان المقصود بآلات اللهو هنا خصوص ما ذكره لم يبق حاجة الى تحقيق الأمرين هنا بحصول؟؟؟ العلم بالموضوع و كون استعماله حراما و ان كان يتعرض لتحقيق معنى اللهو و حرمته في محله
[الرابع مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام أواني الذهب و الفضة]
قوله و منها أواني الذهب و الفضة إذا قلنا بتحريم اقتنائها و قصد المعاوضة على مجموع الهيئة و المادة لا المادة فقط
المراد باقتنائها مطلق تحصيلها لغير الاستعمال كالادّخار و القصد إلى انه مال قريب الوصول الى البيع و المعاوضة بما يحتاج اليه عند الحاجة و نحو ذلك و قد وقع الخلاف في ذلك فعن الأكثر القول بالمنع بل نسب إلى الشهرة في كلام جماعة قال المحقق (رحمه الله) و في جواز اتخاذها لغير الاستعمال تردد و الأظهر المنع و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرحه هذا هو المشهور و لا فرق في ذلك بين اتخاذها للقنية أو تزيين المجالس أو لغيرهما انتهى و مثله في النسبة إلى الشهرة كلام صاحب (المدارك) و حكى عن ابن إدريس (رحمه الله) و العلامة (رحمه الله) في (المختلف) و بعض المتأخرين القول بالجواز و قواه (المصنف) (رحمه الله) في كتاب الطهارة و حكى عن ظاهر الخلاف قول ثالث و هو انه يكره استعمال أواني الذّهب و الفضة و اوله بعضهم بإرادة الحرمة حجة القول الأول رواية ابن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) و في سندها سهل و امره سهل نهى عن آنية الذهب و الفضة و قال (المصنف) (رحمه الله) في كتاب الطهارة نقلا عن الوسائل انه روى هذا الخبر في المحاسن عن ابن محبوب عن العلاء عن ابن مسلم ثم قال فالسند صحيح و رواية موسى بن بكر آنية الذهب و الفضة متاع الذين لا يؤمنون حجة القول الثّاني الأصل بعد قصور دلالة الروايات لأن النهي ينصرف الى الاستعمال لا الى مطلق الاتخاذ بل ربما يخص بالاستعمالات المتعارفة و هي في كل شيء بحسبه و ان المتاع في الرواية الثانية لا يصدق الا على المتخذ لأجل الاستعمال فان المتاع و ان كان اسما لما يتمتع به الّا ان التمتع استعمالها لا مجرد اتخاذها إظهارا للثروة و التذاذا بوجدانها و هذا هو الأقوى و ينبغي ان يعلم ان الخلاف في حرمة اقتنائها و جوازه انما هو بعد الفراغ عن حرمة استعمالها (مطلقا) في الأكل و الشرب أو غيرهما مما يليق بالآنية من الاستعمال و إذ قد عرفت ذلك فاعلم انه على ما اخترناه لا إشكال في جواز بيعها و شرائها لا للاستعمال سواء اتخذت للذخر أم للزينة أم لغيرهما مما لا يعد استعمالا للانية ضرورة اباحة بعض غاياته فلا يحرم المعاوضة عليها للغاية المباحة و اما على القول بحرمة اتخاذها فتصير الانية من قبيل ما يحرم لتحريم ما قصد به لان المفروض حرمة جميع ما يمكن ان يكون منفعة لها حتى مجرد تزيين المجلس بها و القنية فتحرّم لتحريم غايتها و (حينئذ) فإن قصد المعاوضة على مجرد المادة لم تحرم على ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) في هياكل العبادة من المبنى و ان قصد المعاوضة على مجموع المادة و الهيئة حرمت هذا و قال في (المسالك) و هل الحكم في أواني الذهب و الفضة (كذلك) يحتمله بناء على تحريم عملها و الانتفاع بها في الأكل و الشّرب و عدمه لجواز اقتنائها للادخار و تزيين المجلس و الانتفاع بها في غير الأكل و الشرب و هي منافع مقصودة و في تحريم عملها (مطلقا) نظر انتهى و أورد عليه بان القول بتحريم العمل (مطلقا) مع تحريم خصوص الانتفاع لا قائل به مضافا الى ان احتمال العدم لجواز اقتنائها للادخار يقتضي انه يحتمل ثبوت الحكم ايضا و لا معنى لذلك بل يتعين ثبوت الحكم بناء على تحريم عملها و الانتفاع بها و يتعين انتفاء الحكم بناء على جواز عملها و اقتنائها و عندي ان هذا الإيراد ممّا لا مساس له بكلامه (رحمه الله) لأنه (رحمه الله) أراد ذكر الاحتمالين على القول بحرمة استعمالها في الأكل و الشرب و غيرهما و حرمة اتخاذها لذلك دون القول بحرمة مطلق عملها و اتخاذها و لو لغير الاستعمال كالقنية لكونه غير مرضى عنده و لهذا قال في أخر كلامه و في تحريم عملها (مطلقا) نظر و (حينئذ) نقول في توضيح مراده (رحمه الله) انه اثبت جريان الاحتمالين في نفس ثبوت الحكم و عدمه نظرا الى ان هذا القول مشتمل على جهتين إحديهما تحريم عملها للانتفاع بها في الاستعمال في الأكل و الشرب و غيرهما و تحريم نفس الانتفاع المذكور و الثانية عدم تحريم اقتنائها فإذا نظرنا إلى الأولى جاء احتمال ثبوت الحكم و إذا نظرنا إلى الثانية جاء احتمال عدمه فقوله بناء على تحريم عملها بمنزلة ان يقال نظرا الى تحريم عملها لانه تقييد بمنزلة ان يقال على تقدير تحريم عملها يحتمل ثبوت الحكم حتى يقال انه على هذا يصير المؤدى انه على تقدير عملها يحتمل عدم الحكم ايضا و كذا قوله لجواز بيان لمدرك احتمال عدم ثبوت الحكم يعنى انه انما يسري هذا الاحتمال بالنظر الى جواز اقتنائها من
جهة أنه منفعة محللة مقصودة و قد علم من هذا البيان ان قوله بناء على تحريم عملها ليس المراد به تحريم انه عملها (مطلقا) بل عملها للانتفاع بها في الأكل و الشرب و لم يصرح بهذا القيد اعتمادا على عطف الانتفاع بها في الأكل و الشرب عليه فكل من مبنى ثبوت الحكم و عدمه جزء من مطلب القائل بأنه يحرم الانتفاع بها في الأكل و الشرب و غيرهما و اتخاذها لذلك و لا يحرم لغير الاستعمال كالقنية و تزيين المجالس بها فتدبر
[الخامس مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام الدراهم المغشوشة]
قوله و في رواية