غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٥
في المستند عن صاحب الكفاية انه إذا لم يحصل العلم بكون أرض مفتوحة عنوة و لا العلم بعدمه اعتبر بمطلق الظن
قوله و ما دل على كونها ملكا للمسلمين يحتمل الأمرين
يعني الفتح عنوة و الفتح صلحا على ان يكون الأرض المسلمين اعلم انه لا خلاف في كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين قاطبة و مثله ما اصطلح على كونها لهم و قد تكرر نقل الاتفاق عليه في كلماتهم و وقع التصريح به في الاخبار كصحيحة الحلبي و رواية الشامي المذكورتين في المتن و رواية محمّد بن شريح عن شراء الأرض من ارض الخراج فكرهه و قال إنما أرض الخراج للمسلمين الحديث و رواية أبي بردة كيف ترى في شراء ارض الخراج قامن يبيع ذلك و هي أرض المسلمين الحديث لكن يبقى الكلام في ان كونها لهم هل هو بعنوان تملك الرقبة أو ان لها نوع اختصاص بهم و لو من جهة صرف منافعها في مصبالحهم صرح بعضهم بعدم تملك الرقبة و بعض أخر بالتملك و هذا هو الذي يدلّ عليه قول (المصنف) (رحمه الله) و ما دل على كونها ملكا للمسلمين (انتهى) و كلام الأكثر خال عن القيدين بل قالوا انها لهم و عن كتاب احياء الموات من الكفاية ان المراد بكونها للمسلمين ان الامام يأخذ ارتفاعها و يصرفه في مصالحهم على حسب ما يراه الا ان من شاء من المسلمين له التسلط عليها أو على بعضها بلا خلاف و التّحقيق انه ليس في الاخبار ما يدل على الملكية و غاية ما فيها امّا الإضافة و يكفى فيها أدنى ملابسة أو للأم و ليست إلا حقيقة في الاختصاص و الاستحقاق غاية ما في الباب ان الاختصاص و الاستحقاق يظهر في كل مقام بصورة من الصور ففي مثال المال لزيد مما كان مدخول اللام صالحا للتملك يظهر في ضمن الملك و في مثل الجل للفرس مما لم يكن صالحا للتملك يظهر بصورة الاختصاص المجرد و ليس اللازم حقيقة في خصوص الملك و لا مشتركة بين معان أحدها الاختصاص و الأخر الملك كما قد يتوهم و على ما ذكر فلا يتعين معنى الملك فيما لو كان المقام صالحا لإرادة الملك و الإرادة مجرد الاختصاص فإثبات الملك بخصوصه يحتاج الى دليل فيحصل من الاخبار اختصاص المسلمين بها الا ان الانتفاع بمنافعها لما كان مخصوصا بالموجودين منهم بحكم العقل فلا جرم ترتب اثر الاختصاص على الموجودين دون غيرهم فان قلت يلزم بقاء رقبتها بلا مالك قلنا لا محذور فيه كما في الزكاة قبل تسليمها الى مستحقها و هو أحد محتملات قوله موقوفة في مرسلة حماد اى موقوفة عن الملكية مع انه يمكن ان يكون ملكا للّه سبحانه كما في المباحات الأصلية و كما في الأعيان الموقوفة على قول و يدل على ذلك قوله (تعالى) إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ و اما ما في رواية صفوان و البزنطي من ان ما أخذ بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى فالمراد به ان ولايته له (عليه السلام) فالحاصل ان المتيقن الثابت من الاخبار و غيرها كون منافعها للمسلمين بمعنى انها تصرف في مصالحهم العامة
قوله و رواية أبي الرّبيع الشامي لا تشتر من ارض السواد شيئا الا من كانت له ذمة فإنما هي فيء للمسلمين
وجه استثناء الشراء ممن كانت له ذمة هو ان التزامه بأحكام الذمة يوجب صيانة أمواله التي من جملتها أرضه التي كان يملكها على ملكه فلا يجرى عليها بعد فتح ما جاورها من الأراضي عنوة حكم الفتح عنوة و قوله فإنما هي فيئ للمسلمين بيان و تعليل لحكم المستثنى منه
قوله مما ذكر أو اشتهر فتحها عنوة
لفظ فتحها مرفوع بذكر و اشتهر على سبيل التنازع
قوله إذا لم يتعدد عنوان الفساد كما لو دار الأمر بين الزنا مكرها للمرئة و بين الزنا
برضائها مثال للمنفي الذي هو تعدد عنوان الفساد و أشار الى وجه التعدد بان الظلم محرم أخر غير الزنا
قوله و لو احتمل تقليدهم لمن يرى تملك الأرض الخراجية لم ينفع
ضرورة عدم علمهم بكون الأراضي التي يجرون عليها أحكام الأراضي الخراجية من جملة الخراجية فكون ما بأيديهم من مصاديق ما قلدوا من يقول بجوار تملكه غير معلوم ثم انه يظهر من هذه العبارة وجود القول بجواز تملك الأرض الخراجية و هو كذلك فان (الظاهر) من كلام الشيخ (رحمه الله) في (التهذيب) ذلك حيث قال و اما أراضي الخراج و أراضي الأنفال و التي قد انجلى أهلها منها فانا قد أبحنا (أيضا) التصرّف فيها ما دام الامام مستتر انتهى و احتمله صاحب الكفاية حيث قال فيما حكى عنه بعد نقل كلام عن بعضهم دال على ان المتولي هو السّلطان الجائر و يحتمل جواز التصرف (مطلقا) انتهى و بما عرفت من كلام الشيخ يسرى الوهن الى ما تقدم عن لك من نفيه الوقوف على قائل بأنه يجوز التصرف في الأراضي الخراجية كيف اتفق لكل أحد من المسلمين
قوله و لو فرض احتمال علمهم بكونها خراجية كان اللازم من ذلك جواز التناول من أيديهم لا من يد السّلطان
لان حمل فعلهم على الصحة انما يقتضي ترتب أثار ذلك الفعل عليه دون ترتب الآثار على فعل الغير فاحتمال علمهم بكونها خراجية بناء على حمل فعلهم على الصّحة انّما يقتضي جواز أخذ ما وقع بأيديهم من الخراج لا من السّلطان قبل وقوعه في أيديهم لأن الأصول لا تثبت اللوازم و لا الملزومات و لا المقارنات
قوله ان يكون الفتح بإذن الامام و الا كان المفتوح مال الامام بناء على المشهور
قال في المستند لا اشكال فيما ذكر من الأحكام إذا كان القتال و الاستغنام بإذن الإمام الحق و اما إذا لم يكن كذلك فهل هو ايضا كذلك أم يكون الأرض من الأنفال و رقبتها و منافعها للإمام (عليه السلام) صرح فخر المحققين (رحمه الله) و والده العلامة (رحمه الله) على ما نقل عنهما على بن عبد الحميد الحسني في شرح النافع بالثاني و ذكر الشيخ في (المبسوط) ايضا و الحق ان الأصل فيما فتح بغير اذن الامام عليه السّلم و ان كان كونه من الأنفال كما دلت عليه مرسلة الوراق الا ان حكم الأراضي المفتوحة بعد زمان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بأجمعها حكم المفتوحة عنوة بإذن الإمام (عليه السلام) بمعنى ان الامام الذي هو مالك الأنفال أجرى عليها حكمها كما يدل عليه صحيحة محمّد عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقال ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سار في أهل العراق بسيرة فهي إمام لسائر الأرضين بضميمة صحيحة الحلبي و رواية الشامي و لا تعارض بينها و بين مرسلة الوراق لان مدلولها ان ما اغتنمتم بغير اذن الامام كله للإمام و مدلول هذه ان الامام (عليه السلام) سار في الأراضي التي فتحت بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) سيرة المفتوحة عنوة مع انه لو قلنا بالتعارض كانت هذه بملاحظة أصالة عدم الإذن أخص مطلقا من مرسلة الوراق فيخصّصها قطعا و بما ذكرنا ظهر وجه ما قاله الأكثر من كون ارض السواد مفتوحة عنوة أي أنها بحكمها و يريدون ذلك المعنى و اما الحكم بكونها مفتوحة بإذن الإمام (عليه السلام) فليس هو مراد الأكثر و ان ذكره بعضهم هذا كلامه (رحمه الله) و لكنه يسقط بما ذكره المصنف (رحمه الله) في ذيل شرط الثالث من قوله و لا يعارضها إطلاقات الإجماعات و الاخبار الدالة على ان المفتوحة عنوة للمسلمين لان موارد الإجماعات هي الأرض المغنومة من الكفار كسائر الغنائم التي يملكونها منهم و يجب فيها الخمس و ليس الموات من أموالهم و انما هي مال الامام (عليه السلام)