غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦ - المسألة الأولى مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تدليس الماشطة
و إمكان التسليم انتهى
قوله و يظهر ايضا جواز بيع الهرة و هو النصوص في غير واحد من الروايات
وجه الظهور هو كونها بما له منفعة مقصودة و هي اصطيادها للفار و في الصحيح لا بأس بثمن الهرة و قد ادعى الإجماع على جواز بيعها
قوله بخلاف القرد لأن المصلحة المقصودة منه و هو حفظ المتاع نادر
و هذا هو الذي افتى به العلامة (رحمه الله) في فصل مكاسب التذكرة لكن من طريق أخر مغاير لمسلك (المصنف) (رحمه الله) لانه حكم بحرمة بيعه من جهة كونه من أنواع المسوخ قال (رحمه الله) في عداد ما يحرم بيعه و المسوخ برية كالقرد و ان قصد به حفظ المتاع و الدب أو بحرية كالسلاحف و التمساح انتهى و أشار (المصنف) (رحمه الله) بهذا الكلام الى خلاف صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث أجاز بيع القرد و اعتذر عن الخبر الوارد في المنع عن بيعه و شرائه بالضعف و التنزيل على حال عدم الانتفاع المعتد به أو المحرم كالإطافة به للعب كما هو الغالب أو على الكراهة جمعا و ذلك بناء على مسلكه الذي بنى عليه في أصل المسئلة من جواز التكسب بما ينتفع به نفعا يخرج التكسب به عن السفه من جهة وجود ذلك النفع بل زاد على ذلك و قال لا يبعد جواز التكسب بما لا نفع فيه غالبا إذا اتفق حصول النفع المعتد به فيكتسب به في ذلك الحال ثمّ قال (رحمه الله) و دعوى كونه منفعة نادرة لا يجوز التكسب بها لتحقق السفه يدفعها منع محققة مع فرض حصول النفع المعتدّ به بل أقصاه انه يكون كبعض العقاقير الأدوية التي يندرج الاحتياج إليها نعم لا ريب في تحقق السفه لو تكسب بها حال عدم النفع رجاء لتلك المنفعة النادرة الى ان قال في ذيل الكلام بل لا مانع منه عند الحاجة إليه لدواء و نحوه مما يرتفع معه السفه الحاصل عند عدم الحاجة اليه و لو لادّخاره عند عروضها باعتبار غلبة نوعه في كل وقت و حين ضرورة كونه (حينئذ) كبعض عقاقير الأدوية و دعوى عدم التمول في ذلك (مطلقا) يمكن منعها باعتبار صدق التملك بإرادته في كل مباح هذا كلامه (رحمه الله) و محصل العيار المستفاد من كلامه في جواز الاكتساب بهذا النوع هو ان يكون في المبيع منفعة و لو نادرة و لو في بعض الأحوال بحيث يخرج الاكتساب عن السفه حتى لو اشتراه في حال عدم الحاجة لغرض الاحتياج إليه في غير ذلك الحال مع كون ذلك الغرض من أغراض العقلاء صح البيع و من هنا قال بصحة بيع القرد لحفظ المتاع و لما كان المعيار و المناط لصحة الاكتساب بالشيء عند (المصنف) هو كون المنفعة غالبة أو مشكوكة الندرة و لم تكن المنفعة النادرة مسوغة للاكتساب و كان الانتفاع بالقرد لحفظ المتاع من المنافع النادرة فلذلك حكم (رحمه الله) بحرمة الاكتساب به فتدبر
قوله ثم اعلم ان عدم المنفعة المعتد بها يستند تارة إلى خسة الشيء كما ذكر من الأمثلة في عبارة (المبسوط) و اخرى إلى قلته كجزء يسير من المال لا يبذل في مقابله مال كحبة حنطة
أنكر بعض المعاصرين تعميم عدم المنفعة و خصبة بما كان لخسته قال (الظاهر) ان مراد الأصحاب مما لا ينتفع به انما هو ما كان كذلك لخسة و عدم ترتب النفع عليه في نفسه عادة أو شرعا كما هو ظاهر أمثلتهم و سياق عباراتهم فلا يندرج فيه حبة الحنطة و نحوها مما لا ينتفع به لقلته انتهى و (الظاهر) ان ما ذكره هو الصواب
قوله و الفرق ان الأول لا يملك و لا يدخل تحت اليد كما عرفت من التذكرة بخلاف الثاني فإنه يملك و لو غصبه غاصب كان عليه مثله ان كان مثليا خلافا للتذكرة فلم يوجب شيئا كغير المثلي و ضعفه بعض بان اللازم (حينئذ) عدم الغرامة فيما لو غصب صبرة تدريجا و يمكن ان يلتزم فيه بما يلتزم في غير المثلي
بأن يقال بعدم الضمان ما دام لم تبلغ المأخوذ حد المالية فإذا بلغ ذلك الحد توجه الخطاب إلى الأخذ برد مثله أو قيمته في صورة التلف و قال بعض المعاصرين و لا ريب في ثبوت الملكية له اى لما لا ينتفع به لقلته و ثبوت اليد عليه و وجوب رده الى مالكه مع وجوده بل و لا في ضمانه بمثله مع كونه مثليا كما نص عليه كثير منهم لعموم أدلته خلافا لما عن التذكرة فلم يوجب عليه شيئا كغير المثلي للأصل و الشك في شمول أدلة الضمان لذلك خصوصا ما علق فيه على المال المشكوك في صدقه على نحو ذلك ان لم يعلم عدمه عرفا الا ان الشك ممنوع و الأصل لا يعارض العموم بل ربما أورد عليه باستلزامه عدم الضمان فيما لو غصب منه صبرة تدريجا و لكن قد يدفع بورود مثله في القيمي و الجواب عنهما واحد و هو منع الاستلزام المزبور لصدق إتلاف المال في ذلك قطعا بخلاف محل البحث إذ لا يلزم من صدقه على الكل أو الكثير صدقه على الجزء أو القليل كما هو واضح انتهى
قوله ثم ان منع حق الاختصاص في القسم الأول مشكل مع عموم قوله (عليه السلام) من سبق الى ما يسبق إليه أحد من المسلمين فهو أحق به مع عدّ أخذه قهرا ظلما عرفا
نسب الى ظاهر التذكرة عدم ثبوت حق الاختصاص فيما لا منفعة فيه لخسة بل قد يستظهر منه اتفاقنا عليه للأصل فأشار (المصنف) (رحمه الله) الى الاستشكال فيما نسب اليه استنادا الى ما ذكره من الوجهين و في الثاني نظر لان ثبوت صدق الظلم موقوف على تحقق الاختصاص لأنه عبارة عن إيلام لغير بغير استحقاق فان ثبت اختصاصه به صدق على أخذه منه الظلم و الا فلا فلو اثبت الاختصاص بصدق الظلم لزم الدور مضافا الى انه قد يدعى ان المتبادر من الخبر انما هو ثبوت كونه أحق بعد الفراغ عن قابلية المسبوق اليه لثبوت حق أو ملك و المقصود من الخبر (حينئذ) هو بيان ان الحق و الملك انما يثبتان للسابق في مقابل ثبوتهما لغيره فلا يستفاد منه ثبوتهما مع الشك في قابلية المسبوق اليه لهما فتأمل تتميم قال بعض المعاصرين لا يندرج فيه اى في أصل عنوان تحريم بيع ما لا ينتفع به لعدم الحاجة إليه فعلا أو لمبدوليته كالماء و التراب و الحجارة و نحوها فيجوز بيعه (مطلقا) للأصل و العمومات و القول بجوازه مع الانتفاع المعتد به و بعدم جوازه مع عدمه للسفه و نحوه محلّ نظر بل منع و الا لجرى في سائر المبيعات إذ لا مبيع الا و هو كذلك و التزامه في الجميع كالمقطوع بعدمه و خلاف المعهود منهم كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم بأدنى ملاحظة و اللّه اعلم انتهى
النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه
[المسألة الأولى مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تدليس الماشطة]
قوله تدليس الماشطة المرأة التي يراد ترويجها أو الأمة التي يراد بيعها
بإظهار حسن ليس فيها للخاطب أو المشتري أو إخفاء قبحها عليهما و مثله فعل المرأة ذلك بنفسها
قوله و يحصل بوشم الخدود
سيجيء تفسير الوشم في الكتاب فلاحظ
قوله و كيف كان يظهر من بعض الاخبار المنع عن الوشم و وصل الشعر بشعر الغير و ظاهرها المنع و لو في غير مقام التدليس
استطرد البحث عنهما على وجه الاستقلال حتى لو قلنا بأنهما لا يوجبان التدليس لورود الاخبار فيهما على وجه الخصوص
قوله و الواشرة التي تشر أسنان المرأة و تصلحها و تحددها
هاتان الجملتان عطفتا على الجملة الأولى بعنوان التفسير لها كما يشهد بذلك عبارة مجمع البحرين قال فيه وشرت المرأة أنيابها وشرا من باب وعد إذا حددتها و رققتها فهي واشرة و استوشرت سئلت أن يفعل بها ذلك
قوله و هي ان تعرض بدنها أو ظهر كفها بإبرة
يقال غرزه بالإبرة غرزا من الباب الثاني إذا نخسه كذا في شرح القاموس
قوله و ظاهر بعض الاخبار الجواز (مطلقا) ففي رواية سعد الإسكاف
(١١) المراد بالجواز (مطلقا) هو الجواز من دون تقييد بما يفيد الكراهة و وجه ظهور الرواية في ذلك إدراجه في إطلاق ما تزينت به المرأة لزوجها
قوله خصوصا مع صرف الامام (عليه السلام) للنبوي الوارد في الواصلة عن ظاهر المتحد سياقا مع سائر ما ذكر في النبوي
(١٢) لا يخفى ان صرف الامام (عليه السلام) للنبوي عن ظاهره لو كان بما يرجع الى التصرف في معنى اللّعن بما يؤل إلى الكراهة كان مؤيدا لحمل ما عدا الوصل مما ذكر في رواية معاني الاخبار على الكراهة و لكنه ليس الحال على هذا المنوال لأنه إنما صرف الامام (عليه السلام) النبوي بالتصرف في معنى الواصلة و المستوصلة بما يقتضي ثبوت الحرمة للوصل فيكون لعن رسول اللّه الواصلة و المستوصلة مقيد للتحريم و إذا كان المراد باللعن هو التحريم تثبت في جميع