غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧ - المسألة الثالثة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة
ما ذكر في الحديث مما عدا الوصل فكيف يكون مؤيدا لحملها على الكراهة و لو لا توصيفه (رحمه الله) النبوي الوارد في الواصلة بقوله المتحد سياقا مع سائر ما ذكر في النبوي لأمكن جعل قوله خصوصا متمما لثبوت الرخصة من رواية سعد في مطلق الزّينة بتقريب انه بعد صرف النبوي لا يستثني من الزينة شيء
قوله عن المرأة تحفّ الشعر عن وجهها
يقال حفت المرأة وجهها من الشعر تحفه حفا و حفافا من باب قتل إذا قشرته
قوله و هذه (أيضا) قرينة على صرف إطلاق لعن النامصة في النبوي عن ظاهره بإرادة التدليس
يعنى كما ان ثبوت الرخصة من رواية سعد في مطلق الزينة قرينة على حمل جميع ما عدا الواصل مما في رواية معاني الاخبار على الكراهة و منها إطلاق لعن النامصة و ان عدم الدليل على تحريم الأمور المذكورة التي منها لعن النامصة في غير مقام التدليس قرينة على تقييدها بصورة التدليس (كذلك) رواية علىّ بن جعفر (عليه السلام) قرينة على صرف إطلاق لعن النامصة في النبوي من حيث توافقهما في أصل المضمون الى أحد الأمرين من التقييد بصورة التدليس أو الحمل على الكراهة
قوله ثم ان التدليس بما ذكرنا انما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشترى و ان علما ان هذا البياض و الصّفاء ليس واقعيا بل حدث بواسطة هذه الأمور فلا يقال انها ليست بتدليس لعدم خفاء أثرها على الناظر
لا يخفى ان التدليس كما صرح به جماعة من أهل اللغة عبارة عن كتمان عيب السلعة عن المشترى و إخفائه عليه و لما احتمل (المصنف) (رحمه الله) كون اللعن على الأمور المذكورة مقيد بصورة التدليس أراد ان ينبه على ما يحصل به التدليس في خصوص هذه الموارد و ليس هو (رحمه الله) في مقام بيان ان مطلق التدليس في أي مورد كان يحصل بمجرد الرغبة و لهذا قيد بقوله بما ذكرنا و وجه كون مثل ذلك تدليسا مع ظهور أثره على الناظر هو إخفاء عدم المرغوبية الأصلية في المتلبسة بالأمور المذكورة بحدوث ماء يوجب الرّغبة بالفعل هذا و لكنك خبير بعد ذلك كله بوضوح توجه المنع الى حصول التدليس بمجرد رغبة الطالب بأمثال ما ذكر و نظائره في الموارد المذكورة أو غيرها فتدبر
قوله و لا يعطون ما يتوقعون من الزيادة
(انتهى) عطف على قوله يتوقعون المتقدم
[المسألة الثانية مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تزيين الرجل بما يحرم عليه]
قوله كالسوار و الخلخال
السوار بالكسر جمعه اسورة كسلاح و أسلحة و جمع الجمع أساور و سوار بالضم لغة و هو الذي يلبس في الذراع من ذهب فان كان من فضة فهو قلب بالضم و جمعه قلبه و ان كان من قرون أو عاج فهو مسكه بفتحتين و جمعه مسك و الخلخال بفتح الخاء كما في المجمع معروف و هو أحد خلاخيل النساء
قوله و في دلالته قصور لان الظاهر من التشبه تأنث الذكر و تذكر الأنثى لا مجرد ليس أحدهما لباس الأخر مع عدم قصد التشبه
المراد بتأنث الذكر بقرينة قوله لا مجرد ليس أحدهما لبس الأخر مع عدم قصد التشبه هو تلبسه بلباس الأنثى و تعمده زيّها بقصد التشبه بها و الإظهار من نفسه أنها أنثى و كذا الحال في تذكر الأنثى فلو ليس أحدهما لباس الأخر لا بقصد التشبه بل لدفع الحر أو البرد مثلا في غير مقام الضرورة كما إذا تخاذل عن إخراج ألبسته من الصندوق الموضوعة هي فيه لم يفعل حراما بمقتضى اللفظ المذكور في الحديث
قوله و في رواية يعقوب ابن جعفر الواردة في المساحقة ان فيهن قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعن اللّه المتشبهات بالرجال من النساء (إلخ)
هذا معنى بان للتشبه و محصله ان المراد بتشبه الذكر بالأنثى تشبهه بها في المفعولية و بتشبه الأنثى بالذكر تشبهها به في الفاعلية بالسحق
قوله و في رواية سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجر ثيابه قال انى لأكره أن يتشبه بالنساء و عنه (عليه السلام) عن آبائه (عليه السلام)
أشار (رحمه الله) بذكر الرّوايتين الى معنى ثالث للتشبه و هو مطلق إظهار الشبه و ان لم يكن بلبس شيء من لباس المشبه به و انّما كان في كيفية من الكيفيات حتى مثل جرّ الثياب مثلا
قوله و فيها خصوصا الأولى بقرينة المورد ظهور في الكراهة فالحكم المذكور لا يخلو عن إشكال
يعنى ان في الروايتين الأخيرتين ظهورا في الكراهة خصوصا الاولى منهما و وجه الخصوصية ان موردها الذي هو جر الثياب قرينة على الكراهة من حيث ان من المعلوم ان جر الثياب ليس محرما فيكون مطلق التشبه الصادق عليه و على غيره الذي من جملة أفراده ليس الرّجل ثوب المرأة و بالعكس الذي هو المبحوث عنه هنا غير محرم و لهذا فرع عليه عدم خلق الحكم المذكور الذي هو ليس كل منهما ثوب الأخر عن الإشكال
[المسألة الثالثة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة]
قوله و الإنصاف ان هذه الوجوه لا تنهض لإثبات التحريم
إذ لا دليل على حرمة تفضيح المرأة بمثل هذه الفضيحة التي هي ذكر جمالها و حسنها و الميل إليها و قد خلقها اللّه تعالى على تلك الهيئة لان يختارها رجل من الرّجال و لا يرد حرمة ذلك في المزوجة لأن تلك من جهة كونها ذات بعل و الكلام في التشبيب بالمرأة المؤمنة المعروفة؟؟؟ المحترمة من حيث هي كذلك مع قطع النظر عن زيادة صفة أخرى و كذا القول في هتك حرمتها و إيذائها إذ لا دليل على حرمتهما الا ترى انه لو سئل سائل عن بنات الاشراف ليخطب واحدة منها فوصف واصف واحدة منها بالجمال و الكمال لم يكن هتك حرمتها على ذلك الوجه حراما و ان كان الوصف بمحضر جماعة كثيرة و لو تأذت بذلك لم يحكم عليه بالحرمة و ان علم الواصف بأنها تتأذى من ذلك أو ان خاطبا خطبها فتاذت بذلك لم يكن فعله حراما و كذا الحال في إغراء الفساق بها إذ ليس إلا عبارة عن احداث الميل في قلوبهم و لا دليل على حرمته و قس على ذلك الحال في الباقي
قوله مع كونها أخص من المدعى إذ قد لا يتحقق شيء من المذكورات في التشبيب
(١١) المدعى عبارة عن حرمة التشبيب و تعليل أخصية تلك الوجوه من الحرمة بأنه قد لا يتحقق شيء من المذكورات انما هو باعتبار ان التشبيب لا ينفك عن الحرمة عند المستدل لكونه محكوما عليه بها عنده فإذا لم يتحقق شيء منها مع التشبيب لم يتحقق مع حرمة التشبيب فصارت أخص من المدعى حيث تحقق المدعى و لم تتحقق هي
قوله بل و أعم منه من وجه فان التشبيب بالزوجة قد يوجب أكثر المذكورات
(١٢) يعنى ان تلك الوجوه أعم من المدعى و هو الحرمة من وجه لان التشبيب بالزوجة قد يتفق انه يوجب أكثر المذكورات و ليس حراما مثل انه قد يتفق انّه يوجب ما عدا الإيذاء من حيث حبها الشياع حب زوجها لها كما هو الغالب في النسوان و قد يتفق انه يوجب ما عدا إغراء الفساق بها اما اتفاقا و امّا من جهة تحفظه عن بلوغ الشعر الذي شبب به الى الفساق بان يظهره للعدول و يوصيهم بعدم إظهاره مثلا و قد يوجب ما عدا إدخال النقص إذا كان هو شريفا و كانت هي و أهلها وضيعا يفتخرون بمثل ذلك و هكذا بل يمكن ان يقال ان التشبيب بالزوجة قد يوجب جميع ما ذكر و اكتفاء (المصنف) (رحمه الله) بالأكثر من باب الأخذ بأقل المرتبتين و قد علم مما ذكره (رحمه الله) من وجه الأخصية من المدعى و ما ذكره من التعليل بان التشبيب بالزوجة قد يوجب أكثر المذكورات مادتا الافتراق و مادة الاجتماع غير خفية هذا و لكن بقي هنا نكتة و هي ان قوله بل و أعم لا يخلو من حزازة لأنه قد جرت عادت المحققين؟؟؟ بالجمع بين بل و الواو التي تليها إذا كان الترقي من انفراد المعطوف عليه الى اجتماعه مع ما عطف عليه و معلوم ان ذلك لا يتم فيما نحن فيه لعدم إمكان اجتماع كون الدليل أخص من المدعى مع كونه أعم منه من وجه لكن يندفع الإشكال بأن نوجّهه مبنى على ان يراد بقوله أعمّ من وجه انه أعمّ و أخصّ من وجه على ما تعارف الاكتفاء بذكر العموم من وجه عن ذكر الخصوص معه فإنه (حينئذ) لا يصحّ انّ الدليل أخصّ من المدعى و أعمّ و أخص منه من وجه و ليس المراد من كلام (المصنف) (رحمه الله) ذلك