غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب
(١)
كتاب المكاسب المحرمة
٢ ص
(٢)
مقدّمة في نبذ من أحوال (المصنف)
٢ ص
(٣)
قال فيه بعض من جازم تبنى الفضيلة و الأدب
٣ ص
(٤)
و فضائله
٣ ص
(٥)
الأخبار الواردة في المكاسب
٣ ص
(٦)
القول في شرح رواية تحف العقول
٣ ص
(٧)
في تقسيم المكاسب
٥ ص
(٨)
فالاكتساب المحرم أنواع
٩ ص
(٩)
ينبغي هيهنا تقديم أمور تفيد بصيرة في المبحث
٩ ص
(١٠)
الأوّل ان الأصل الاولى في العقود فسادها
٩ ص
(١١)
الثاني ان اليد دليل الملك في الشبهات الموضوعية
١٠ ص
(١٢)
الثالث انك قد عرفت ان مقتضى الأصل الاولى في المعاملات هو الفساد
١٠ ص
(١٣)
النوع الأول مما يحرك الاكتساب به الأعيان النجسة عدا ما استثنى
١٠ ص
(١٤)
المسألة الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم
١٢ ص
(١٥)
فرعان
١٢ ص
(١٦)
الأول حكم ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه
١٢ ص
(١٧)
الثاني جواز بيع بول الإبل
١٤ ص
(١٨)
المسألة الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان
١٥ ص
(١٩)
فرع حكم بيع الأرواث الطاهرة
١٧ ص
(٢٠)
المسألة الثالثة يحرم المعاوضة على الدم
١٨ ص
(٢١)
فرع حكم بيع الدم الطاهر
١٩ ص
(٢٢)
المسألة الرابعة في حرمة بيع المنى لنجاسته و عدم الانتفاع به
١٩ ص
(٢٣)
المسألة الخامسة يحرم المعاوضة على الميتة و اجزائها التي تحلها الحياة من ذي النفس السّائلة
٢٠ ص
(٢٤)
فرعان
٢٢ ص
(٢٥)
الأول حكم بيع الميتة منضمة إلى مذكى
٢٢ ص
(٢٦)
الثاني حكم المعاوضة على الميتة من غير ذي النفس السائلة
٢٦ ص
(٢٧)
المسألة السادسة حرمة التكسب بالخمر و كل مسكر مائع و الفقاع
٢٦ ص
(٢٨)
المسألة السابعة حرمة التكسب بالكلب الهراش و الخنزير
٢٦ ص
(٢٩)
المسألة الثامنة حرمة المعاوضة على الأعيان المتنجسة غير القابلة للطهارة
٢٧ ص
(٣٠)
أما المستثنى من الأعيان المتقدمة
٢٨ ص
(٣١)
المسألة الأولى جواز بيع العبد الكافر بأقسامه
٢٨ ص
(٣٢)
المسألة الثانية جواز المعاوضة على غير الكلب الهراش في الجملة
٢٩ ص
(٣٣)
المسألة الثالثة جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى
٣١ ص
(٣٤)
المسألة الرابعة جواز المعاوضة على الدهن المتنجس
٣٣ ص
(٣٥)
الإشكالات التي تقع في الاكتساب بالدهن المتنجس
٣٤ ص
(٣٦)
الأول هل أن صحة البيع مشروطة باشتراط الاستصباح
٣٤ ص
(٣٧)
الثاني هل يجب الإعلام مطلقا أو لا و هل وجوبه نفسي أو شرطي
٣٥ ص
(٣٨)
الثالث هل يجب كون الاستصباح تحت السماء
٣٧ ص
(٣٩)
الرابع يجوز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح
٣٨ ص
(٤٠)
بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته أو أصالة العكس
٤٣ ص
(٤١)
و ينبغي تذييل البحث عن الاكتساب بالأعيان النجسة بالتنبيه على أمور
٤٧ ص
(٤٢)
الأول انه ذكر في مفتاح الكرامة انه لا فرق في ذلك يعنى النجس الذي لا يقبل التطهير بين المائع و الجامد
٤٧ ص
(٤٣)
الثاني ان البيع المحرم و كذا غيره من العقود المحرمة بالتعلق بما يحرم الاكتساب به هل هي فاسدة ايضا أم محرمة من دون فساد
٤٧ ص
(٤٤)
الثالث انه قال بعض الأساطين فيما لو علم أحد المتبايعين يكون المبيع من الأعيان النجسة
٤٨ ص
(٤٥)
الرّابع انه قد علم حرمة الانتفاع بالنجاسات العينية بالأكل و الشرب و اباحة اتخاذها لعلف الدواب و إطعام الجوارح
٤٨ ص
(٤٦)
الخامس ان حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة في حال الاختيار مما لا اشكال فيه
٤٩ ص
(٤٧)
المسئلة الاولى في حكم شربها في مقام الاضطرار
٤٩ ص
(٤٨)
المسئلة الثانية في حكم التداوي بها من المرض شربا
٥٠ ص
(٤٩)
المسئلة الثالثة في حكم التداوي من رمد العين بالاكتحال به
٥١ ص
(٥٠)
المسئلة الرابعة في حكم الاحتقان بالمسكر
٥١ ص
(٥١)
السّادس ان شعر الكافر أو الكافرة لا ريب في كونه نجس العين لكن هل يجوز الانتفاع به
٥١ ص
(٥٢)
النوع الثاني مما يحرم التكسب به ما يحرم لتحريم ما يقصد به
٥١ ص
(٥٣)
القسم الأول ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص إلا الحرام
٥٢ ص
(٥٤)
الأول مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام هياكل العبادة
٥٢ ص
(٥٥)
الثاني مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات القمار
٥٣ ص
(٥٦)
الثالث مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات اللهو
٥٤ ص
(٥٧)
الرابع مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام أواني الذهب و الفضة
٥٤ ص
(٥٨)
الخامس مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام الدراهم المغشوشة
٥٤ ص
(٥٩)
القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة
٥٥ ص
(٦٠)
المسألة الأولى بيع العنب على ان يعمل خمرا و الخشب على ان يعمل صنما
٥٥ ص
(٦١)
المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله خمرا
٥٦ ص
(٦٢)
القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا
٦٠ ص
(٦٣)
النوع الثالث ممّا يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
٦٣ ص
(٦٤)
النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه
٦٦ ص
(٦٥)
المسألة الأولى مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تدليس الماشطة
٦٦ ص
(٦٦)
المسألة الثانية مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تزيين الرجل بما يحرم عليه
٦٧ ص
(٦٧)
المسألة الثالثة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة
٦٧ ص
(٦٨)
المسألة الرابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تصوير ذوات الأرواح
٦٨ ص
(٦٩)
بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصّور و غيرها
٧٤ ص
(٧٠)
المسألة الخامسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التطفيف
٧٥ ص
(٧١)
المسألة السادسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التنجيم
٧٦ ص
(٧٢)
الأول جواز الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على حركة الكواكب
٧٦ ص
(٧٣)
الثاني جواز الإخبار بحدوث الأحكام عند الاتصلات الفلكية
٧٦ ص
(٧٤)
الثالث حكم الإخبار مستندا إلى تأثير الاتصالات الفلكية
٧٦ ص
(٧٥)
الرابع اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات
٧٧ ص
(٧٦)
الأول الاستقلال في التأثير
٧٧ ص
(٧٧)
الثاني انها تفعل الآثار المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
٧٨ ص
(٧٨)
الثالث استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار
٧٩ ص
(٧٩)
الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف
٧٩ ص
(٨٠)
المسألة السابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه حفظ كتب الضلال
٨٠ ص
(٨١)
المسألة الثامنة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الرشوة
٨٠ ص
(٨٢)
فروع في اختلاف الدافع و القابض
٨٧ ص
(٨٣)
المسألة التاسعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه سب المؤمن
٨٨ ص
(٨٤)
المسألة العاشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه السحر
٨٩ ص
(٨٥)
المقام الأول في المراد بالسحر
٨٩ ص
(٨٦)
المقام الثاني في حكم الأقسام المذكورة
٩٠ ص
(٨٧)
بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر
٩٠ ص
(٨٨)
المسألة الحادي عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الشعبذة
٩١ ص
(٨٩)
المسألة الثانية عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغش
٩١ ص
(٩٠)
المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء
٩٨ ص
(٩١)
بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء
١٠٧ ص
(٩٢)
الأول استثناء الحداء من حرمة الغناء
١٠٧ ص
(٩٣)
الثاني استثناء غناء المغنية في الأعراس
١٠٨ ص
(٩٤)
المسألة الرابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغيبة
١٠٩ ص
(٩٥)
بقي الكلام في أمور
١١٥ ص
(٩٦)
الأول حقيقة الغيبة
١١٥ ص
(٩٧)
بقي الكلام في انه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب أو يكفي ذكره عند نفسه
١١٨ ص
(٩٨)
الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
١١٨ ص
(٩٩)
الثالث فيما استثني من الغيبة
١١٨ ص
(١٠٠)
موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم
١١٩ ص
(١٠١)
الرابع حرمة استماع الغيبة
١١٩ ص
(١٠٢)
خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
١٢٠ ص
(١٠٣)
المسألة الخامسة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القمار
١٢٠ ص
(١٠٤)
الثانية اللعب بآلات القمار من دون رهن
١٢٠ ص
(١٠٥)
الثالثة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة
١٢٠ ص
(١٠٦)
الرابعة المغالبة بغير عوض في غير المنصوص على جواز المسابقة فيه
١٢٢ ص
(١٠٧)
المسألة السابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القيافة
١٢٢ ص
(١٠٨)
المسألة الثامنة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكذب
١٢٢ ص
(١٠٩)
الكلام في مقام الأول أنه من الكبائر
١٢٢ ص
(١١٠)
المقام الثاني و هو مسوغات الكذب
١٢٢ ص
(١١١)
المسألة التاسعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكهانة
١٢٣ ص
(١١٢)
المسألة العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه اللهو
١٢٣ ص
(١١٣)
المسألة الحادية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه مدح من لا يستحق المدح
١٢٤ ص
(١١٤)
المسألة الثانية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه معونة الظالمين في ظلمهم بالأدلة الأربعة
١٢٥ ص
(١١٥)
المسألة الثالثة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النجش
١٢٦ ص
(١١٦)
المسألة الرابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النميمة
١٢٧ ص
(١١٧)
المسألة الخامسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النوح بالباطل
١٢٧ ص
(١١٨)
المسألة السادسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الولاية من قبل الجائر
١٢٩ ص
(١١٩)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٣١ ص
(١٢٠)
الأول إباحة ما يلزم الولاية بالإكراه من المحرمات عدا إراقة الدم
١٣١ ص
(١٢١)
الثاني بما ذا يتحقق الإكراه
١٣١ ص
(١٢٢)
الثالث هل يعتبر العجز عن التفصي من المكره عليه
١٣٢ ص
(١٢٣)
بقي الكلام هل يشمل الدم الجرح و قطع العضو
١٣٣ ص
(١٢٤)
رسالة النجاشي إلى الإمام الصادق ع في أمر الولاية
١٣٣ ص
(١٢٥)
المسألة السابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه هجاء المؤمن
١٣٥ ص
(١٢٦)
النوع الخامس مما يحرم التكسب به
١٣٥ ص
(١٢٧)
خاتمة تشتمل على مسائل
١٤٧ ص
(١٢٨)
الأولى حرمة بيع المصحف
١٤٧ ص
(١٢٩)
المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة
١٤٨ ص
(١٣٠)
المسألة الثالثة ما يأخذه السلطان باسم الخراج و المقاسمة و الزكاة
١٦٢ ص
(١٣١)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٦٣ ص
(١٣٢)
الأول هل يشمل جواز شراء الخراج لما لم يأخذه الجائر بعد
١٦٣ ص
(١٣٣)
الثاني هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج فلا يجوز منعه منه
١٦٣ ص
(١٣٤)
الثالث هل يحل خراج ما يعتقده الجائر خراجيا و إن كان عندنا من الأنفال
١٦٤ ص
(١٣٥)
الرابع المراد من السلطان هو الجائر المدعي للرئاسة العامة
١٦٤ ص
(١٣٦)
السادس المناط في قدر الخراج
١٦٤ ص
(١٣٧)
السابع هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج
١٦٤ ص
(١٣٨)
الثامن ما يعتبر في كون الأرض خراجية
١٦٤ ص

غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٧ - فروع في اختلاف الدافع و القابض

و ان لم يحكم له به و التعليل عليل بل لا يخلو عن مصادرة و لعله لذا قيل كما في شرح القواعد بأنه لو توقف (انتهى) فذكر العبارتين اللتين حكيناهما عنه ثم قال و لعله لعدم تصور التوقف المزبور عليها أو لعموم دليلها الّذي يقصر التعليل و نحوه عن تخصيصه الّا مع الاضطرار الى المال الذي لا يندفع الا بها مع فرض تصوره فإن الظاهر خروجه عن محلّ البحث هذا ثم ذكر إيراد صاحب الجواهر (رحمه الله) بعبارته كما حكيناها بتمامه ثم قال و لا يخلو من نظر كما يظهر من التدبر فيما مر فلاحظ و تدبر انتهى

قوله و في فساد المعاملة المحابى فيها وجه قوى

لا يخفى قوة ما ذكره (رحمه الله) حتى فيما لو قصد أصل المعاملة و حابى فيها لجلب قلب القاضي إلى الحكم (فالظاهر) فساد العقد المشتمل على ذلك لظهور النصوص في بقاء المال على ملك الراشي و للنهى عن أصل هذه المعاملة بناء على انها من إفراط الرشوة أو من الملحقات بها إذ لا وجود لها مغايرا لوجودها حتى يصير أحدهما مباحا و الأخر حراما فليسا من قبيل المجتمعين في المورد فالمعاملة منهي عنها بعينها فتفسد و ان شئت قلت ان النهى متوجه الى ذات هذه المعاملة و الى إيجادها في الخارج باعتبار كون الحكم له كالجزء من العوض و قال بعض المعاصرين انه قد يقال بالصّحة للعمومات مع منع كونها من الإقرار يعني منع كون المحاباة من افراد الرشوة و لا يلزم من تحريم قصد ذلك الفساد و لا نهى عن خصوص العقد كي يفهم منه ذلك انتهى لا بأس بما ذكره على هذا التقدير

قوله و كونها من السّحت انّما يدلّ على حرمة الأخذ لا على الضمان

إشارة إلى رفع ما يتوهم من انّه ليس معنى السّحت هو المال الذي يحرم أخذه مع انتقاله الى ملك من يحرم عليه أخذه و لا ما هو أعمّ من ذلك بل معناه المال المحرم الذي سبب حرمته على من يريد التصرف فيه عدم انتقاله من مالكه اليه و قد أشار الى هذا صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث قال لا خلاف و لا إشكال في بقاء الرشوة على ملك المالك كما هو مقتضى قوله انها سحت و غيره من النصوص الدالة على ذلك الى أخر ما قال فإذا أخذ ما لم ينتقل اليه من مال غيره كان ضامنا فأشار (المصنف) (رحمه الله) الى دفع ذلك بان السّحت عبارة عن المال المحرم أخذه و حرمة الأخذ لا تدل على الضّمان هذا و ذهب بعض المعاصرين الى قول أخر و هو إطلاق الضّمان قال يجب رد الرشوة و نحوها الى صاحبها مع بقائها و امّا مع تلفها (فالظاهر) وجوب رد عوضها لأنها مضمونة كسائر العقود الفاسدة بل لا ينبغي الإشكال فيه مع كون دفعها بدون طيب النفس كما قد يقع لقضاة الجور انتهى و لا يخفى ان تعليله في مرتبة الدعوى فلا يتم به المطلوب و ربما احتمل عدم الضّمان مع علم الدّافع بالحرمة باعتبار تسليطه على الإتلاف مجانا و لا يخفى ما فيه لان التسليط على الإتلاف مجانا انما يتم في الصّورة الثانية دون الاولى

[فروع في اختلاف الدافع و القابض]

قوله و لأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف

انّما قيد بهذا القيد لان معنى الضمان انما يتحقق بعد التلف إذ ليس إلا عبارة عن كون الشخص يلزم تدارك الشيء بدفع بدله من مثل أو قيمة و هذا المعنى قد يتحقق بالاختيار بواسطة الالتزام بالقول و هو الضمان الذي هو في عرض الكفالة و قد يكون بالفعل كالاستيلاء على مال الغير بإثبات اليد و قد يتحقق بغير اختيار كالإتلاف بغير عمد و من المعلوم انه لا بتحقق للتدارك على الوجه المذكور معنى الا بعد التلف و لما ذكرناه تريهم يعبرون عنه في محاوراتهم و مطاوي كلماتهم يتحمل الغرامة و لا يكاد يعقل لضمان نفس العين الموجودة بالمعنى المذكور وجه لان كون الشخص يلزمه رد العين الموجودة إلى مالكها لا يسمّى ضمانا و لا غرامة ألا ترى ان الوديعة يلزم ردها الى مالكها و ليس فيها ضمان و كذلك العارية إلا المضمونة منها فزيادة قيد المضمونة فيها ليست الا باعتبار حال تلفها و انها لو تلفت لزمه تداركها بأداء بدلها من مثل أو قيمة و يشهد بما ذكرنا من معنى الضمان انهم يفسرون القسم الأول في كتاب الضمان بالتعهد بالمال و معناه الالتزام بعهدته و قد فسر العهدة في شرح قاموس بأنه نوع من الكفالة يعبر عنه بقولهم على و على رقبتي و هي الكفالة العارية ثمّ قال مثلا تقول عهدته على فلان اى ما أدرك فيه من درك فاصلاحه عليه و قال في المجمع الدرك بالتحريك و يسكن (أيضا) اللحاق و التبعة الى ان قال و منه قوله ما لحقك من درك فعلى خلاصه اى تبعته انتهى و في المصباح أدركته إذا طلبته فلحقته الى ان قال و أدرك الثمن المشتري أي لزمه و هو لحوق معنوي و الدّرك بفتحتين و سكون الراء لغة من أدركت الشيء و منه ضمان الدرك الشرعي انتهى و قد صرّح في شرح القاموس بكون الدرك و اللحوق قد أخذ فيهما طلب الشخص و الوصول اليه من خلفه و ان تسمية التبعة بالدرك انما هي باعتبار انها تتبع الشيء و تلحقه أقول يظهر ممّا ذكر ان ضمان الدّرك الشرعي ينطبق على ذلك باعتبار ان الرجل يضمن ما يلحق المبيع و يتبعه من خروجه مستحقا للغير ثم انه قد علم ممّا فصّلناه لك ان الضمان إذا أضيف إلى العين يراد منه التزام عهدتها على تقدير التلف و من ذلك قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت حتى تؤدى يعنى انه على من اثبت يده على مال الغير ضمان ما اثبت يده عليه ان تلف الى ان يرده الى مالكه فإذا رده اليه ارتفع ذلك الضمان الثابت معلّقا على التلف و لا يتوهم انه لا يبقى على هذا فرق بين اليد و الإتلاف و قد عدّوا كل واحد منهما سببا مستقلا في الضمان لانه لم يؤخذ في سببية اليد للضمان كون صاحب اليد سببا في الإتلاف أو مباشرا له فلو تلف ما اثبت عليه اليد بآفة من اللّه لزمه الضمان (أيضا)

قوله و يحتمل العدم إذ لا عقد مشترك هنا اختلفا في صحته و فساده فالدافع منكر لأصل العقد الذي يدعيه القابض لا لصحته فيحلف على عدم وقوعه و ليس هذا من مورد التداعي

لأن مورده عبارة عمّا كان كلّ منهما مثبتا لأمر إثباتي بعد تسالمهما على وجود متعلق صالح لكلّ منهما أورد عليه بعض مشايخنا بأن قاعدة الصّحة الثابتة في فعل المسلم بالأخبار الدالة عليها لا يختص موردها بما إذا كان هناك قدر مشترك لإطلاق ألفاظها الشامل له و لغيره و من طريقة الفقهاء انهم يثبتون بقاعدة الصّحة لوازمها و منها رفع الضمان هنا ثم انى وجدت مثل ذلك في كلام بعض المعاصرين بعد حكمه بأن القاضي لو جهل قصد الدافع فالوجه حمله على الصّحة فإنه قال و لو اختلفا في ذلك روعي جانب الجواز و الصّحة لأنهما الأصل في فعل المسلم و ان لم يكن عقد مشترك بينهما و انما كان فعلا (كذلك) و قد يحتمل العدم لان الدافع اعرف بنيته و لأصالة الضمان في اليد كما قيل انتهى و عندي ان هذا الإيراد غير متجه عليه (رحمه الله) لانه لا بد من ملاحظة دليل قاعدة الحكم بالصّحة فيما لو اختلفا في وقوع المعاملة صحيحة أو فاسدة (فحينئذ) نقول لو كان مدرك هذه القاعدة هي الأخبار الناطقة بحمل فعل المسلم على الصّحيح اتجه عليه أمران أحدهما تلك الاخبار انّما دلت على حمل فعل خصوص المسلم على الصّحيح كما في قوله (عليه السلام) ضع أمر أخيك على أحسنه و غير ذلك و لازم ذلك انه لو كان المتعاملان كافرين أو كان من يدعى الصّحة منهما كافرا لم يجر فيه قاعدة تقديم قول مدعى الصّحة مع ان الفقهاء (رضي الله عنه) لا يفرقون بين المسلم و غيره في ذلك و ثانيهما ان قاعدة الصحة لا يأتي منها إحراز العنوان فلو شك