غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا
لا بأس بالتعدية فيما كان مدرك الحرمة فيه آية التعاون من الفرد الأخر و هو المشتمل على القصد ضرورة اشتراك الجميع في الصّدق بعد فرض ثبوت ما يحققه من القصد على الوجه الذي ذكرناه فلا فرق (حينئذ) بين السّلاح و غيره فيما يحصل به التعاون و لا بين المشركين و غيرهم و لا بين حال الهدنة و غيرها كما لا يخفى على من له ادنى نظر و تأمل و على كل حال فقد ظهر لك انه لا حرمة فيما لا تعاون فيه و لا هو مندرج في إطلاق النصوص المزبورة كبيع السّلاح و غيره عليهم في حال الهدنة مع عدم القصد و في حال الحرب بينهم و لو مع قصد اعانة بعضهم على بعض كما أومى إليه في الجملة خبر هند السّراج انتهى و قد أجاد (رحمه الله) في بيان مؤدى النصوص و انه لا يجوز التعدي عنها و ان حرمة المعاونة تدور مدار القصد و تسرى الى غير بيع السّلاح من الموارد بل يمكن ان يقال ان عقد المسئلة هنا لبيان مؤدى النصوص و بيان مقتضى حرمة المعاونة هنا و ان كان مطابقا للواقع الا انه خروج عما عقدت له المسئلة و كيف كان يبقى في المقام شيء و هو ان قوله خصوصا بعد كون المنهي عنه التعاون الظاهر في كون الفعل مقصودا للجميع و ان كلا منهم صار ظهيرا للآخر يعطي ان الإنسان لو أوجد مقدمات المعصية لغيره مع قصد الغير إلى ذي المقدمة و عدم علمه بإيجاد صاحبه المقدّمة له لا يكون إيجادها (حينئذ) محرما لعدم صدق التعاون عند عدم علم فاعل ذي المقدمة و بطلانه كنار على علم و امّا انطباق لفظ الآية على ما ادعيناه فهو ان التعاون و ان كان من باب التفاعل الموضوع لما بين الاثنين الا ان تعلق الحرمة بالاثنين انّما هو بالنظر الى فعل كل منهما بنفسه من حيث تسببه لوجود الحرام في الخارج فيعاقب كل منهما على مقتضى علمه لا انه حكم على المجموع من حيث هو مجموع بحرمة واحدة فتدبر ثم انه ذكر بعض المعاصرين بعد اختياره ما ذهب اليه صاحب الجواهر (رحمه الله) انه قد يظهر من نحو (المسالك) انه مراد الجميع انتهى و فيه أوّلا ان عبارة (المسالك) لا اشعار فيها بتفسير مقصد الأصحاب فكيف بظهورها فيه قال (رحمه الله) في شرح قول (المصنف) (رحمه الله) لا فرق في أعداء الدين بين كونهم مسلمين أو كفارا لاشتراكهم في الوصف و هو الإعانة على المحرم المنهي عنها و منهم قطاع الطريق و نحوهم و انما يحرم مع قصد المساعدة أو في حال الحرب أو التهيؤ له اما بدونها ثم ذكر بعض فروع المسئلة ثم قال و هذا كله فيما يعد سلاحا كالسيف و الرّمح اما ما يعد جنة كالبيضة و الدرع و لباس الفرس المسمّى بالتجفاف بكسر التاء فلا يحرم ثم قال و على تقدير النهى عن البيع لو باع هل يصحّ و يملك الثمن قولان هذا كلامه (رحمه الله) و ليت شعري من اين استظهر كونه (رحمه الله) بصدد بيان مراد الأصحاب فإن كان استظهاره من إرسال قوله و انما يحرم (انتهى) من دون تقييد بالخلاف أو بكونه بناء على ما هو المختار عنده فما ذكره قبل هذا الحكم من إلحاق قطاع الطريق (كذلك) و من المعلوم انه محل خلاف و قد خالفه المعاصر المذكور بنفسه فاختار عدم الإلحاق و (كذلك) الحال فيما ذكره بعده من نفى الحرمة عن غير السّلاح فان فيه خلافا و قد خالفه فيه المعاصر المذكور فقال بإلحاق غير السّلاح من الات الحرب و ان كان استظهاره من ذكر الحكم الأخير بعنوان ان فيه قولين فيكون ذلك دليلا على ان ما قبله من الأحكام لا خلاف فيها (فكذلك) لما عرفت من تحقق الخلاف هناك ايضا و ثانيا ان ما ذكره في (المسالك) أعم ممّا ذهب اليه صاحب الجواهر (رحمه الله) لانه اعتبر قصد المساعدة أو كونه في حال الحرب أو كونه في حال التهيؤ له بخلاف صاحب الجواهر (رحمه الله) فإنه اعتبر القصد أو قيام الحرب كما انه أخص مما اخترناه لأنا جعلنا المعيار هي المباينة كما عرفت من بعض الاخبار و هذا حكمها بحسب الغرض الذي عقدت له مع قطع النظر عن تحقق المعاونة نعم إذا تحققت تحققت الحرمة (أيضا) لكن هذا مما ليس عقد المسئلة لبيانه و ان كان في حد ذاته حقا ثم ان صاحب المستند (رحمه الله) فصل في المقام بين الكفار و غيرهم من المسلمين المعادين للدين بإطلاق عدم الجواز في القسم الأوّل و تخصيصه بحال المباينة في القسم الثاني بل يلوح من كلامه (رحمه الله) انه زعم
ان النزاع في الاختصاص و العموم انما هو في القسم الثاني و استند في الحكم الى ما زعمه أخذا بكل من اخبار المسئلة في محله من دون عدول به عن مؤداة إلى غيره و ذلك انه قال الروايتان يعني صحيحة على بن جعفر و رواية حماد بن انس في وصية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مطلقتان واردتان في المشركين و أهل الحرب و اختصاص الأوّل بالكفار ظاهر و كذا الثاني لأنهم المراد من أهل الحرب كما يظهر من المهذب و غيره و يدل عليه إطلاق الفقهاء طرا الحربي على غير الذمي من الكفار و لذا يقال لبلاد المشركين دار الحرب و على هذا فلا تعارض بين هذين و بين الأوليين من الروايات و هما صحيحة الحضرمي و رواية هند السراج لبيان الموضوعين و امّا الثالثة فإنه و ان كان موضوعها أعم من وجه من موضوع هذين و لكن لا تعارض بينهما حقيقة إذ المنع عن البيع في حال الفتنة لا يدل على الجواز في غيرها و على هذا فالمنع (مطلقا) في الكفار و في حال المباينة في أعداء الدين من المسلمين أقوى و أظهر و صرّح في المهذب بان التفصيل انما هو في ذلك قال بيع السّلاح لأهل الحرب لا يجوز إجماعا و امّا أعداء الدين فهل يحرم بيع السّلاح منهم (مطلقا) أو في حال الحرب خاصة انتهى هذا كلامه (رحمه الله) و أنت خبير بأن إنكار دلالة قوله (عليه السلام) لا تبعه في فتنة في جواب السؤال بقوله انى رجل أبيع السّلاح على جواز البيع في غير حال الفتنة مما لا يليق بمثله لا لان ذلك مدلول التقييد بقوله في فتنة حتى يمنع بل لان مقتضى السياق ذلك و على هذا فيصير مؤداه جواز البيع في حال انتفاء الفتنة و عدم جوازه في حالها و المفروض ان الموضوع أعم فيتقيد جواز البيع على الكفار بكونه في غير حال الفتنة فلا يتجه الحكم بالحرمة (مطلقا) و اما ما ذكره من كلام المهذب فلا حجة فيه في مقابلة ما هو بمرئي و مسمع منا من كلمات الفقهاء (رضي الله عنه)
قوله و (كذلك) ظاهرها الشمول لما إذا لم يعلم باستعمال أهل الحرب للمبيع في الحرب بل يكفي مظنة ذلك بحسب غلبة ذلك مع قيام الحرب بحيث يصدق حصول التقوى لهم بالبيع و (حينئذ) فالحكم مخالف للأصول صير إليه للأخبار المذكورة
و على هذا فيكون صورة العلم باستعمال أهل الحرب للمبيع في الحرب أظهر الصور المندرجة تحت حكم الاخبار و أقواها و يكون مقابل هذه الصّورة و هو لو علم بعدم استعمالهم له في حرب المسلمين خارجا عن تحت حكم الاخبار و الى هذا أشار فقيه عصره (رحمه الله) في الكلام الذي يأتي حكايته عن شرح القواعد حيث قيده بقوله و عدم العلم بأنه لا ينتفع به في ذلك الحرب و أشار إليه بقوله (عليه السلام) في رواية هند من حمل الى عدوّنا سلاحا يستعينون به علينا
قوله فيقتصر فيه على مورد الدليل و هو السّلاح دون ما لا يصدق عليه ذلك كالمجن و الدّرع و المغفر و سائر ما يكن
قال في المصباح كننته أكنه من باب قتل سترته في كنه بالكسر و هو السترة و أكننته بالألف أخفيته و قال أبو زيد الثلاثي و الرباعي لغتان في الستر و الإخفاء جميعا انتهى و المراد بما يكن ما بستر الإنسان و يحفظه عن الات الحرب ثمّ ان في المسئلة قولين أحدهما ما اختاره (المصنف) (رحمه الله) و ثانيهما ما يحكيه عن حواشي الشهيد (رحمه الله) من عدم الجواز
قوله و حملها على السيوف السريجية لا يناسبه صدر الرواية
سريج كزبير حدّاد ينسب اليه السيوف كما وقع التصريح به في كلام جماعة من أهل اللغة و وجه عدم مناسبة صدر الرواية لحملها على السّيوف السريجية هو انه وقع السؤال من السروج و أداتها و ليس للسيف أدوات زائدة لا يتبعها في الوجود حتى تذكر في السؤال على وجه الخصوص بخلاف السّرج فان لها أدوات زائدة غير تابعه في الوجود مع كون الراوي سراجا يسئل عن محل ابتلائه هذا مضافا الى ان السّرج يجمع على سروج كما صرح به في المصباح و السريجي لا يجمع على سروج و انّما يجمع على سريجيات كما في المجمع
قوله لان مدلولها بمقتضى ان التفصيل قاطع للشركة