غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٤ - بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصّور و غيرها
عدم وقوعها من اى فاعل كان كهتك ستر المؤمنين و إبطال الإسلام و تضييع الحقوق و غير ذلك و لم يثبت الخامس انه هل يحرم تصوير ما ليس فيه مادة الحياة من الحيوان و ما الحقه به بعضهم من الملك و الجني كالأشجار و نحوها فنقول قد عرفت ان التصوير على قسمين أحدهما ان تكون الصورة مجسمة و الأخر ان تكون غير مجسمة و المشهور هنا شهرة كادت تكون إجماعا كما صرّح به بعضهم هو جوازه للأصل و العمومات و للنصوص السّابقة و غيرها كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قال لا بأس بتماثيل الشجر و لكن عن ابى الصّلاح و ابن البراج عموم التحريم لذلك (مطلقا) و عن بعضهم عمومه لذات الجسم منها خاصة كما هو محتمل عبارة (الشرائع) حيث قال فيها الرابع ما هو محرم لنفسه كعمل الصّور المجسمة و لعله لإطلاق المنع عن الصّورة و التماثيل و نحو ذلك في بعض النصوص و لكن يتجه عليه المنع من جواز العمل بالمطلق مع وجود المقيد و قد عرفت التصريح بنفي البأس عن تماثيل الشجر
[بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصّور و غيرها]
قوله بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصّور و غيرها
قال في المصباح اقنيته اتخذته لنفسي قنية لا للتجارة هكذا قيدوه انتهى
قوله فالمحكي عن شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي (رحمه الله) ان المستفاد من الاخبار الصّحيحة و أقوال الأصحاب عدم حرمة بقاء الصّور
لكنه (رحمه الله) استشكل بعد ذلك قال (رحمه الله) ثم انه تدل روايات على جواز إبقاء الصّور (مطلقا) و هو يشعر بجوازه و قد نقلنا من قبل روايات صحيحة دالة عليه و يؤيده رواية أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) انما تبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل و تفرشها قال لا بأس بما تبسط منها و توطأ انما يكره ما نصب منها على الحائط و على السّرير و بعد ثبوت التحريم فيما ثبت يشكل جواز الإبقاء لأن الظاهر ان الغرض من التحريم عدم خلق شيء يشبه بخلق اللّه و بقائه لا مجرد التصوير فيحمل ما يدل على جواز الإبقاء من الروايات الصّحيحة و غيرها على ما يجوز منها من أدلة جواز التصوير في الجملة على البسط و الستر و الحيطان و الثياب و هي التي تدل الاخبار على جواز إبقائها فيها لا ذوات الروح التي لها ظل على حدته التي هي حرام بالإجماع و الاجتناب (مطلقا) من الأحداث و الإبقاء من جميع أنواعه أحوط كما يشعر به الرواية ان الملك لا يدخل بيتا فيه صورة فلا يترك انتهى و أنت خبير بأن حرمة نفس العمل لا تستلزم حرمة إبقاء المعمول و ليس في الاخبار و الأدلة الشرعية ما يصح الاستناد إليه في الحكم بالتحريم فإن أقوى ما يحتمل الاستناد اليه خبران أحدهما رواية تحف العقول المشتملة على قوله (عليه السلام) انما حرم اللّه الصناعة إلى قوله (عليه السلام) فحرام تعليمه و تعلمه و العمل به و أخذ الأجرة عليه و جميع التقلب الحديث و ثانيهما النبوي لا تدع صورة الا محوتها و لا كلبا الا قتلته و لا دلالة فيهما على التحريم امّا الأول فلان إبقاء الصّورة و التوسد عليها و النظر إليها ليس تقلبا في الصناعة و انما هو استعمال المصنوع و هو خارج عن الحديث و امّا الثاني فلان الأمر بمحو الصّورة فيه إنّما هو على حد الأمر بقتل الكلب فكما أنّه ليس للوجوب (كذلك) الأمر بمحو الصّورة بل نقول ان المستفاد من جميع ما ورد من الاخبار في رفع كراهة الصّلوة في البيت الذي فيه التماثيل من جعلها على غير جهة القبلة أو تغيير رؤسها أو عين واحدة منها أو إلقاء ثوب عليها انما هو جواز اتخاذها و عمومها يشمل المجسمة و غيرها
قوله و صرّح في شرح الإرشاد بجواز النظر إليها
أقول لا ريب في انه يجوز النظر إلى الصّورة الممثلة حتى لو كان الناظر مخالفا لذي الصّورة في الذكورية و الأنوثية إذ لا دليل على التحريم فيرجع الى أصل البراءة نعم يستثني منه ما لو كان النظر الى تلك الصّورة لأجل تمثيل صورة عليها فيحرم من جهة كونه مقدمة للحرام (حينئذ) مقرونة بقصد التوصل بها اليه و مثله في الحرمة من الجهة المذكورة ما لو كان النظر لأجل التمثيل الى نفس المصور بالفتح و كذا يلزم على مذاق من يقول بحرمة النظر إلى الأجنبية في المرأة من باب حرمة الاطلاع على العورة ان يستثني ما لو كان الناظر عالما بكون الصّورة صورة أجنبية معينة و كانت مطابقة لها من جميع الجهات لوجود المناط (حينئذ) و ان شئت قلت انه لا حاجة الى استثناء الصّورتين لأنهما خارجا عن العنوان موضوعا لان الكلام هنا انما هو في الصورة من حيث هي صورة و لو كانت صورة من يوافق الناظر في الذكورية و الأنوثية أو كانت صورة أجنبية غير معروفة و كذا في النظر من حيث انه نظر و امّا من حيث كون النظر مقدمة للحرام أو كون الصّورة موجبة للاطلاع على العورة فذلك أمر خارج عن المقام و حيث انتهى بنا الحال الى هذا المقام ينبغي ان نتعرض للنظر إلى الأجنبية في المرأة و مثله النظر الى تمثال أجنبية بقصد الاطلاع على ذات الصّورة فنقول قد حكى المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في كتاب الوديعة من شرح الإرشاد عند قول العلامة (رحمه الله) في عداد أسباب الصمان أو لبس الثوب أو ركب الدابة (انتهى) كلام العلامة (رحمه الله) في التذكرة و هو قوله فلو استودع ثوبا فلبسه أو دابة فركبها أو جارية فاستخدمها أو كتابا فنظر فيه أو نسخ منه أو خاتما فوضعه في إصبعه للتزين به لا للحفظ فكل ذلك و ما أشبهه خيانة موجب للتضمين عند فقهاء الإسلام لا نعلم فيه خلافا الى هنا كلام العلامة (رحمه الله) ثم قال المحقق المذكورة يفهم ان مجرد النظر و النسخ من كتاب الغير تصرف في الكتاب و ان لم يفتحه و لم يضع يده عليه بل فتحه المالك فلا يبعد تحريم النظر إلى جارية الغير في المرأة و كذا الأجنبي فتأمل فيحتاج الى الاذن و لا يجوز بدونه و انّه ليس مثل الجلوس تحت ظل حائط الغير و الاستضائة بضوئه فتأمل انتهى و غرضه من ذلك ان التصرف أمر عرفي و لهذا يصدق على النظر في كتاب الغير و النسخ حتى في صورة عدم مباشرته بفتح و لا وضع يد عليه و إذا كان المعيار هو العرف لم يبعد ان يكون لازمة حرمة النظر إلى جارية الغير في المرأة لكون النظر على ذلك الوجه يعد تصرفا في ملك من هو مالكها و كذلك النظر إلى الأجنبية في المرأة فإنه تصرّف عرفا فيما لا يستحق التصرف فيه سواء كانت مستحقة لغيره من الرجال كما إذا كانت مزوجة أم لا كما إذا كانت غير مزوجة و لما كان المعيار هو العرف كان هو الفارق بين الأمور المذكورة و بين الاستظلال بحائط الغير و الاستضائة بناره و هذا أحد الوجوه في طريق إثبات تحريم النظر إلى الأجنبية في المرأة و الثاني ان الأدلة الدالة على تحريم النظر مثل قوله (تعالى) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (انتهى) بمدلولها اللفظي شاملة للنظر في المرأة الى من ليست بمحرم و هذا الوجه بظاهره و ان كان قد يستبعد الا انه يمكن توجيهه بأن أهل العرف يفهمون من تلك الأدلة الدالة على تحريم النظر إلى الأجنبية إذا عرضت عليهم حرمة النظر إليها في المرآة (أيضا) فهو من اللوازم العرفية التي يلزم من الالتفات الى ملزومها و إليها و الى النسبة بينهما الجزم باللزوم فهذه الدلالة من قبيل الالتزام البين بالمعنى الأعم و هو معدود من الدلالة اللفظية كما صرح به الفاضل القمي (رحمه الله) و الثالث ان الحكم بالحرمة انما هو من باب تنقيح المناط القطعي و هو الاطلاع على عورة الناس و هو محرم قطعا فيكون الحكم بها فيما نحن فيه من جهة وجود ذلك المناط القطعي و لازم هذا الوجه هو حرمة النظر الى مثال الأجنبية المعينة و الصّورة المطابقة لجميع خصوصيّاتها الحاكية لجميع أوصافها و هيئاتها من اللون و الكيفية كما هو متعارف المصورين مع كون الناظر قاطعا بمطابقة المثال للمثل سواء صورة بيده أم صوره غيره بخلاف مثل التصوير بالمداد و نحوه مما لا يحكى الخصوصيات و عندي ان الاستناد الى الوجه الأخير و الالتزام بما يلزمه في غاية القوة هذا و اما لو بنينا على الاستناد الى الوجه الثاني فيمكن ان يقال
بعدم حرمة النظر الى مثال الأجنبية حتى مع وجود القيود التي ذكرناها لأن أهل العرف يجعلون النظر بواسطة المرأة في حال حضور المنظور