غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥ - المسألة الأولى بيع العنب على ان يعمل خمرا و الخشب على ان يعمل صنما
موسى بن بكر قطعه نصفين ثم قال ألقه في البالوعة لا يباع بما فيه غش
معنى قوله لا يباع بما فيه غش هو ان لا يوقع البيع بالشيء الذي فيه غش فالموصول كناية عن الدرهم المغشوش الذي يصير ثمنا و الاولى ان يقال انه ليس الباء هنا هي التي تدخل في حيز البيع على الثمن و انما هي للسببية المطلقة حتى تشمل الرواية بيع الدرهم بشيء من الأثمان مثلا هذا ثم اعلم ان بكر بفتح الباء و سكون الكاف بكير كما في نسخ معتمد عليها من الكافي و الوافي و الوسائل و متن الرواية كما في الكتب الثلاثة المذكورة عن موسى بن بكر قال كنا عند ابى الحسن (عليه السلام) و إذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر الى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ثمّ قال إلى ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش و على هذا (فالظاهر) ان ما في الكتاب سهو من النساخ ثم ان من المعلوم ان استدلال (المصنف) (رحمه الله) لهذه الرواية انّما هو يفعل المعصوم (عليه السلام) حيث كسر الدينار و امره (عليه السلام) بإلقائه في البالوعة أمر أخر يجيء الكلام عليه في مسئلة الغش إنشاء اللّه تعالى
قوله و لو وقعت المعاوضة عليها جهلا فتبين الحال لمن صار إليه فإن وقع عنوان المعاوضة على الدرهم المنصرف إطلاقه إلى المسكوك بسكة السلطان بطل البيع و ان وقعت المعاوضة على شخصه من دون عنوان (فالظاهر) صحة البيع مع خيار العيب إن كانت المادة مغشوشة و ان كان مجرد تفاوت السكة فهو خيار التدليس فتأمل
ليس مراده (رحمه الله) بالمعاوضة على الدرهم المنصرف إطلاقه إلى المسكوك بسكة السّلطان هو البيع بالدرهم الكلّي و الا لم يكن وجه لبطلان البيع و بيان ذلك ان وقوع المعاملة على أقسام أحدها ان يباع بالدّرهم الكلى كما ذكرنا فينصرف الى الصّحيح المسكوك بسكة السّلطان فان وقع المدفوع مطابقا له فهو و الا وجب إبداله و المعاوضة صحيحة الّا ان يقدما على فسخها ثانيها ان يباع بشيء خاص مشار إليه بالإشارة الحسية مقيد بأنه درهم مثلا فيقال بعتك بهذا الدرهم و معناه هذا الذي هو درهم و محصله بعد انصراف الدرهم الى المسكوك بسكة السّلطان ما يعبر عنه بقولنا بعتك بهذا الذي هو درهم مسكوك بسكة السّلطان فعند انتفاء الوصف المقيد الذي هو كونه مسكوكا بسكة السّلطان يبطل البيع لانتفاء العوض الخاص الذي وقع عليه العقد بانتفاء قيده المقوم له ثالثها ان يباع بشيء شخصي مشار إليه بالإشارة الحسية من دون تقييده و لا وصفه بكونه درهما فيقال بعتك بهذا و هذا هو الذي حكم فيه بصحة البيع مع خيار العيب ان كانت المادة مغشوشة و مع خيار التدليس ان كان هناك مجرد تفاوت السكة و أورد عليه بعض من تأخر بان ما أخذ قيدا للثمن أو المثمن ان كان مما يوجب انتفاؤه انتفاء الطبيعة رأسا أوجب انتفاؤه بطلان البيع كما لو قال بعتك بهذه الشاة فتبين انه غزال أو كلب و ان كان مما يوجب انتفاؤه مجرد انتفاء الوصف لم يوجب بطلان البيع بل وقع صحيحا غاية ما في الباب انه يثبت (حينئذ) خيار تخلف الوصف فلو قال بعتك بهذا العبد الصحيح ثم بان معيبا صحّ البيع و ثبت الخيار للبائع فإن المنتفى انما هو القيد و مجرد كون المبيع مقيدا لا يوجب بطلان البيع و كذا لو باعه حنطة بغداد فبان أنها حنطة الحلة أو باع شعيرا على انه شعير الرحبة فتبين انتفاء الوصف ثبت الخيار و لم يبطل أصل البيع و ما نحن فيه من هذا القبيل فان انتفاء كون الدّرهم مسكوكة بسكة السّلطان انما هو من قبيل انتفاء وصفه و ليس من قبيل انتفاء أصل الطبيعة و ان شئت قررت الإيراد بوجه أخر و هو ان يقال لا يخلو اما ان يكون انتفاء وصف كون الدرهم مسكوكا بسكة السلطان ممّا يوجب انتفاء أصل الطبيعة أم لا فعلى الأول لا وجه للحكم بصحة البيع مع ثبوت خيار العيب أو التدليس فيما لو وقعت المعاوضة على شخص الدرهم من دون عنوان ثم تبيّن انتفاء سكة السلطان عنه ضرورة ان الحكم بالصّحة و الخيار لا يجتمع مع انتفاء أصل طبيعة العوض و هو ظاهر و على الثاني لا وجه للحكم ببطلان البيع ضرورة ان انتفاء الوصف لا يوجب بطلان البيع و الا لزم بطلانه فيما لو قيد بوصف الصّحة بأن قال بعتك بهذا العبد الصّحيح فتبين كونه معيبا و لعل (المصنف) (رحمه الله) أشار الى ذلك بالأمر بالتأمل ثم انه حكى صاحب الجواهر (رحمه الله) عن شرح أستاده انه جعل مما نحن فيه يعنى مما يحرم لتحريم الغاية المقصودة به في جميع الأحكام المزبورة الدراهم الخارجية و بعض التغليطات في الجواهر و الأقمشة ثم استشكل فيه ثم قال نعم يشترك ذلك معه في كون الجميع مما يترتب عليه الفساد العام فيجب على سائر الناس دفع ما يندفع به ذلك بكسر و نحوه لا انّ المعاملة بعد الاخبار بحاله بحيث لم يبق غش منه فاسدة و ان الثمن المدفوع عنه حرام فتأمل جيد انتهى و لازم عدم فساد المعاملة عند انتفاء الغش انما هو ثبوت الخيار للمدلس عليه لا بطلان أصل المعاملة و المراد بالدراهم الخارجية ما لم يكن مسكوكا بسكة السلطان و مثلها الدراهم المغشوشة و لو كانت مسكوكة بسكة السّلطان لكن إذا كان بما يزيد على ما هو المتعارف في دار الضرب المعمولة للسلاطين و المراد بالتغليطات ما يقصد به تغليط الناس و تغريرهم بان يعمل بدل ليشبه على الناس فيباع مكان الأصل و هكذا
قوله كما لو جمع بين الخل و الخمر
تمثيل للإمضاء
القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة
قوله كالمعاوضة على الخمر مع قصدهما تخميره
هكذا في النسخ المتداولة و هو سهو من القلم الناسخ و الواجب العنب بدل الخمر
[المسألة الأولى بيع العنب على ان يعمل خمرا و الخشب على ان يعمل صنما.]
قوله بيع العنب على ان يعمل خمرا و الخشب على ان يعمل صنما أو إله لهو أو قمار و اجارة المساكين ليباع أو يحرز فيها الخمر
اعلم ان للمسئلة صورا لان ذلك العنوان المحرم اما ان يقع على وجه الاشتراط كما لو قال بعتك العنب بشرط ان تعمله خمرا أو بعتك الخشب على ان تعمله صنما أو أجرتك البيت بشرط ان تبيع فيه الخمر و اما ان يقع على وجه التواطي بان يتوافقا عليه قبل العقد فيوقعا العقد على ما تواطئا عليه و امّا ان يؤخذ غاية و هو على قسمين أحدهما ان يذكر في اللفظ كما لو قال بعتك لتعمله خمرا أو أجرتك البيت لتبيع فيه الخمر و ثانيهما ان لا يذكر في اللفظ بل يكون مأخوذا غاية بحسب قصد المتبايعين و هذا القسم هو الذي أفرده (المصنف) (رحمه الله) بالذكر في المسئلة الثالثة و تستفاد الصّور المذكورة من كلمات المتأخرين في الجملة قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) قالوا ان المحرم (حينئذ) هو الإجارة و الأجرة و البيع بشرط ان يذكر في العقد كونها لذلك بان يقول أجرتك البيت لان تبيع فيه الخمر هذا و هذا الكلام يعطي الحرمة في قسمين أحدهما ان يكون شرطا مذكورا في اللفظ و الثاني ان يكون غاية مذكورة كما يدل عليه ذكر اللام في قوله أجرتك البيت لان تبيع فيه الخمر و قال في الجواهر و اما حرمة التكسب في إجارة المساكن و السفن و نحوها للمحرمات و في بيع العنب مثلا ليعمل خمرا و بيع الخشب ليعمل صنما مثلا على وجه يبطل العقد معها فلا خلاف أجده فيها مع التصريح بالشّرطية أو الاتفاق عليها على وجه بنى العقد عليها بل عن مجمع البرهان نسبة الى ظاهر الأصحاب بل عن المنتهى دعوى الإجماع عليه كما عن (الخلاف) و الغنية الإجماع على عدم صحّة إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر أو الدكان ليباع فيه بل عن الأول زيادة نسبة الى اخبار الفرقة أيضا بل قد يظهر من الأصحاب كون الحكم (كذلك) مع فرض القصد لذلك و ان لم يكن على جهة الشرطية بل انما كان على جهة الغائية هذا كلامه (رحمه الله) و يستفاد منه أقسام ثلاثة بل أربعة بناء على تعميم الشرطية بالنسبة إلى ذكر غاية في العقد و غيره فتدبر
قوله و كذا اجارة السفن و الحمولة
قال في المصباح الحمولة بالفتح البعير يحمل عليه و قد يستعمل في الفرس و البغل و الحمار و قد تطلق على جماعة الإبل انتهى
قوله و لا إشكال في فساد المعاملة فضلا عن حرمته و لا خلاف فيه و يدل عليه مضافا الى كونها اعانة على الإثم
لا يخفى ان الاستدلال انما هو للتحريم المقصود بالذات من عنوان هذه المسائل و الا فقد تقدم في كلامه (رحمه الله) ان كون المعاملة اعانة