غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب
(١)
كتاب المكاسب المحرمة
٢ ص
(٢)
مقدّمة في نبذ من أحوال (المصنف)
٢ ص
(٣)
قال فيه بعض من جازم تبنى الفضيلة و الأدب
٣ ص
(٤)
و فضائله
٣ ص
(٥)
الأخبار الواردة في المكاسب
٣ ص
(٦)
القول في شرح رواية تحف العقول
٣ ص
(٧)
في تقسيم المكاسب
٥ ص
(٨)
فالاكتساب المحرم أنواع
٩ ص
(٩)
ينبغي هيهنا تقديم أمور تفيد بصيرة في المبحث
٩ ص
(١٠)
الأوّل ان الأصل الاولى في العقود فسادها
٩ ص
(١١)
الثاني ان اليد دليل الملك في الشبهات الموضوعية
١٠ ص
(١٢)
الثالث انك قد عرفت ان مقتضى الأصل الاولى في المعاملات هو الفساد
١٠ ص
(١٣)
النوع الأول مما يحرك الاكتساب به الأعيان النجسة عدا ما استثنى
١٠ ص
(١٤)
المسألة الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم
١٢ ص
(١٥)
فرعان
١٢ ص
(١٦)
الأول حكم ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه
١٢ ص
(١٧)
الثاني جواز بيع بول الإبل
١٤ ص
(١٨)
المسألة الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان
١٥ ص
(١٩)
فرع حكم بيع الأرواث الطاهرة
١٧ ص
(٢٠)
المسألة الثالثة يحرم المعاوضة على الدم
١٨ ص
(٢١)
فرع حكم بيع الدم الطاهر
١٩ ص
(٢٢)
المسألة الرابعة في حرمة بيع المنى لنجاسته و عدم الانتفاع به
١٩ ص
(٢٣)
المسألة الخامسة يحرم المعاوضة على الميتة و اجزائها التي تحلها الحياة من ذي النفس السّائلة
٢٠ ص
(٢٤)
فرعان
٢٢ ص
(٢٥)
الأول حكم بيع الميتة منضمة إلى مذكى
٢٢ ص
(٢٦)
الثاني حكم المعاوضة على الميتة من غير ذي النفس السائلة
٢٦ ص
(٢٧)
المسألة السادسة حرمة التكسب بالخمر و كل مسكر مائع و الفقاع
٢٦ ص
(٢٨)
المسألة السابعة حرمة التكسب بالكلب الهراش و الخنزير
٢٦ ص
(٢٩)
المسألة الثامنة حرمة المعاوضة على الأعيان المتنجسة غير القابلة للطهارة
٢٧ ص
(٣٠)
أما المستثنى من الأعيان المتقدمة
٢٨ ص
(٣١)
المسألة الأولى جواز بيع العبد الكافر بأقسامه
٢٨ ص
(٣٢)
المسألة الثانية جواز المعاوضة على غير الكلب الهراش في الجملة
٢٩ ص
(٣٣)
المسألة الثالثة جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى
٣١ ص
(٣٤)
المسألة الرابعة جواز المعاوضة على الدهن المتنجس
٣٣ ص
(٣٥)
الإشكالات التي تقع في الاكتساب بالدهن المتنجس
٣٤ ص
(٣٦)
الأول هل أن صحة البيع مشروطة باشتراط الاستصباح
٣٤ ص
(٣٧)
الثاني هل يجب الإعلام مطلقا أو لا و هل وجوبه نفسي أو شرطي
٣٥ ص
(٣٨)
الثالث هل يجب كون الاستصباح تحت السماء
٣٧ ص
(٣٩)
الرابع يجوز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح
٣٨ ص
(٤٠)
بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته أو أصالة العكس
٤٣ ص
(٤١)
و ينبغي تذييل البحث عن الاكتساب بالأعيان النجسة بالتنبيه على أمور
٤٧ ص
(٤٢)
الأول انه ذكر في مفتاح الكرامة انه لا فرق في ذلك يعنى النجس الذي لا يقبل التطهير بين المائع و الجامد
٤٧ ص
(٤٣)
الثاني ان البيع المحرم و كذا غيره من العقود المحرمة بالتعلق بما يحرم الاكتساب به هل هي فاسدة ايضا أم محرمة من دون فساد
٤٧ ص
(٤٤)
الثالث انه قال بعض الأساطين فيما لو علم أحد المتبايعين يكون المبيع من الأعيان النجسة
٤٨ ص
(٤٥)
الرّابع انه قد علم حرمة الانتفاع بالنجاسات العينية بالأكل و الشرب و اباحة اتخاذها لعلف الدواب و إطعام الجوارح
٤٨ ص
(٤٦)
الخامس ان حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة في حال الاختيار مما لا اشكال فيه
٤٩ ص
(٤٧)
المسئلة الاولى في حكم شربها في مقام الاضطرار
٤٩ ص
(٤٨)
المسئلة الثانية في حكم التداوي بها من المرض شربا
٥٠ ص
(٤٩)
المسئلة الثالثة في حكم التداوي من رمد العين بالاكتحال به
٥١ ص
(٥٠)
المسئلة الرابعة في حكم الاحتقان بالمسكر
٥١ ص
(٥١)
السّادس ان شعر الكافر أو الكافرة لا ريب في كونه نجس العين لكن هل يجوز الانتفاع به
٥١ ص
(٥٢)
النوع الثاني مما يحرم التكسب به ما يحرم لتحريم ما يقصد به
٥١ ص
(٥٣)
القسم الأول ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص إلا الحرام
٥٢ ص
(٥٤)
الأول مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام هياكل العبادة
٥٢ ص
(٥٥)
الثاني مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات القمار
٥٣ ص
(٥٦)
الثالث مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات اللهو
٥٤ ص
(٥٧)
الرابع مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام أواني الذهب و الفضة
٥٤ ص
(٥٨)
الخامس مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام الدراهم المغشوشة
٥٤ ص
(٥٩)
القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة
٥٥ ص
(٦٠)
المسألة الأولى بيع العنب على ان يعمل خمرا و الخشب على ان يعمل صنما
٥٥ ص
(٦١)
المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله خمرا
٥٦ ص
(٦٢)
القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا
٦٠ ص
(٦٣)
النوع الثالث ممّا يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
٦٣ ص
(٦٤)
النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه
٦٦ ص
(٦٥)
المسألة الأولى مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تدليس الماشطة
٦٦ ص
(٦٦)
المسألة الثانية مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تزيين الرجل بما يحرم عليه
٦٧ ص
(٦٧)
المسألة الثالثة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة
٦٧ ص
(٦٨)
المسألة الرابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تصوير ذوات الأرواح
٦٨ ص
(٦٩)
بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصّور و غيرها
٧٤ ص
(٧٠)
المسألة الخامسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التطفيف
٧٥ ص
(٧١)
المسألة السادسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التنجيم
٧٦ ص
(٧٢)
الأول جواز الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على حركة الكواكب
٧٦ ص
(٧٣)
الثاني جواز الإخبار بحدوث الأحكام عند الاتصلات الفلكية
٧٦ ص
(٧٤)
الثالث حكم الإخبار مستندا إلى تأثير الاتصالات الفلكية
٧٦ ص
(٧٥)
الرابع اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات
٧٧ ص
(٧٦)
الأول الاستقلال في التأثير
٧٧ ص
(٧٧)
الثاني انها تفعل الآثار المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
٧٨ ص
(٧٨)
الثالث استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار
٧٩ ص
(٧٩)
الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف
٧٩ ص
(٨٠)
المسألة السابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه حفظ كتب الضلال
٨٠ ص
(٨١)
المسألة الثامنة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الرشوة
٨٠ ص
(٨٢)
فروع في اختلاف الدافع و القابض
٨٧ ص
(٨٣)
المسألة التاسعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه سب المؤمن
٨٨ ص
(٨٤)
المسألة العاشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه السحر
٨٩ ص
(٨٥)
المقام الأول في المراد بالسحر
٨٩ ص
(٨٦)
المقام الثاني في حكم الأقسام المذكورة
٩٠ ص
(٨٧)
بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر
٩٠ ص
(٨٨)
المسألة الحادي عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الشعبذة
٩١ ص
(٨٩)
المسألة الثانية عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغش
٩١ ص
(٩٠)
المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء
٩٨ ص
(٩١)
بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء
١٠٧ ص
(٩٢)
الأول استثناء الحداء من حرمة الغناء
١٠٧ ص
(٩٣)
الثاني استثناء غناء المغنية في الأعراس
١٠٨ ص
(٩٤)
المسألة الرابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغيبة
١٠٩ ص
(٩٥)
بقي الكلام في أمور
١١٥ ص
(٩٦)
الأول حقيقة الغيبة
١١٥ ص
(٩٧)
بقي الكلام في انه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب أو يكفي ذكره عند نفسه
١١٨ ص
(٩٨)
الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
١١٨ ص
(٩٩)
الثالث فيما استثني من الغيبة
١١٨ ص
(١٠٠)
موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم
١١٩ ص
(١٠١)
الرابع حرمة استماع الغيبة
١١٩ ص
(١٠٢)
خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
١٢٠ ص
(١٠٣)
المسألة الخامسة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القمار
١٢٠ ص
(١٠٤)
الثانية اللعب بآلات القمار من دون رهن
١٢٠ ص
(١٠٥)
الثالثة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة
١٢٠ ص
(١٠٦)
الرابعة المغالبة بغير عوض في غير المنصوص على جواز المسابقة فيه
١٢٢ ص
(١٠٧)
المسألة السابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القيافة
١٢٢ ص
(١٠٨)
المسألة الثامنة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكذب
١٢٢ ص
(١٠٩)
الكلام في مقام الأول أنه من الكبائر
١٢٢ ص
(١١٠)
المقام الثاني و هو مسوغات الكذب
١٢٢ ص
(١١١)
المسألة التاسعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكهانة
١٢٣ ص
(١١٢)
المسألة العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه اللهو
١٢٣ ص
(١١٣)
المسألة الحادية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه مدح من لا يستحق المدح
١٢٤ ص
(١١٤)
المسألة الثانية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه معونة الظالمين في ظلمهم بالأدلة الأربعة
١٢٥ ص
(١١٥)
المسألة الثالثة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النجش
١٢٦ ص
(١١٦)
المسألة الرابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النميمة
١٢٧ ص
(١١٧)
المسألة الخامسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النوح بالباطل
١٢٧ ص
(١١٨)
المسألة السادسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الولاية من قبل الجائر
١٢٩ ص
(١١٩)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٣١ ص
(١٢٠)
الأول إباحة ما يلزم الولاية بالإكراه من المحرمات عدا إراقة الدم
١٣١ ص
(١٢١)
الثاني بما ذا يتحقق الإكراه
١٣١ ص
(١٢٢)
الثالث هل يعتبر العجز عن التفصي من المكره عليه
١٣٢ ص
(١٢٣)
بقي الكلام هل يشمل الدم الجرح و قطع العضو
١٣٣ ص
(١٢٤)
رسالة النجاشي إلى الإمام الصادق ع في أمر الولاية
١٣٣ ص
(١٢٥)
المسألة السابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه هجاء المؤمن
١٣٥ ص
(١٢٦)
النوع الخامس مما يحرم التكسب به
١٣٥ ص
(١٢٧)
خاتمة تشتمل على مسائل
١٤٧ ص
(١٢٨)
الأولى حرمة بيع المصحف
١٤٧ ص
(١٢٩)
المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة
١٤٨ ص
(١٣٠)
المسألة الثالثة ما يأخذه السلطان باسم الخراج و المقاسمة و الزكاة
١٦٢ ص
(١٣١)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٦٣ ص
(١٣٢)
الأول هل يشمل جواز شراء الخراج لما لم يأخذه الجائر بعد
١٦٣ ص
(١٣٣)
الثاني هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج فلا يجوز منعه منه
١٦٣ ص
(١٣٤)
الثالث هل يحل خراج ما يعتقده الجائر خراجيا و إن كان عندنا من الأنفال
١٦٤ ص
(١٣٥)
الرابع المراد من السلطان هو الجائر المدعي للرئاسة العامة
١٦٤ ص
(١٣٦)
السادس المناط في قدر الخراج
١٦٤ ص
(١٣٧)
السابع هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج
١٦٤ ص
(١٣٨)
الثامن ما يعتبر في كون الأرض خراجية
١٦٤ ص

غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٨ - المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء

كالدخن أو الجص أو البورق في الأمثلة المذكورة فلا يحسب شيء منه بحساب الحنطة إذ ليس من الغالب وجوده في الحنطة و بهذا يمتاز المتمول عن التراب الكثير في الحنطة مما يعتاد وجود قليله و كان الغش بمزج كثيره و ان كان حكم تبعض الصفقة يجري هنا (أيضا) لكن من باب الغش لا من باب كونه غير قابل للملك و لا من باب كونه مال الغير فقد أشار (رحمه الله) بقوله و لو كان شيئا متمولا (انتهى) الى ما هو وجه الفرق بين المتمول و التراب الكثير بعد وضوح البناء على اشتراكهما في حكم تبعض الصفقة و هو بطلان البيع في الخليط الغير المقصود للمشتري بالشراء إذ ليس تبعض الصفقة إلا عبارة عن عدم سلامة احدى العينين المبيعتين جملة للمشتري و لا يتوهم ان هذا هو القسم الرابع الذي حكم فيه ببطلان البيع لان ذلك انما هو فيما لو كان قد بدل تمام المبيع بغير ما هو من جنسه و حقيقته ثم أخفى الأمر على المشترى و أوهمه ان هذا هو الّذي يطلبه المشترى و ما عليه الكلام (حينئذ) انّما هو ما لو مزج بالمبيع ما ليس من جنسه و حقيقته فالفرق بين الأمرين واضح

[المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء]

قوله لا خلاف في حرمته في الجملة

التقييد بقوله في الجملة للإشارة إلى وقوع الخلاف تارة من حيث أصل الحكم و اخرى من حيث الموضوع و ثالثة من حيث اختصاص الحكم ببعض الموضوع و قد تعرض هو (رحمه الله) لتفصيل ذلك فيما سيأتي و نسب الأوّل إلى المحدث الكاشاني (رحمه الله) و الذي فهمه (المصنف) (رحمه الله) من كلامه و من كلام صاحب الكفاية هو ان الغناء ليس محرّما أصلا و انّما المحرم ما يقترن به من المحرمات من الرقص و غيره و على هذا فلا بد من ان يكون المراد بعدم الخلاف في حرمته في الجملة أنه يوصف بالتحريم و لو من باب اسناد وصف أحد الملابسين الى الأخر فتأمل ثمّ ان الدليل على حرمته الإجماع بقسميه المحصل و المنقول بل في الجواهر انه يمكن دعوى كونه ضروريا في المذهب و في المستند الدليل عليه هو الإجمال القطعي بل الضرورة الدينية و يدلّ عليها (أيضا) الأخبار المستفيضة و قد ذكر في الوسائل ما يزيد على ثلثين حديثا بل في الجواهر دعوى تواترها و حكاه (المصنف) (رحمه الله) عن الإيضاح و ان قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) ما رأيت رواية صحيحة صريحة في التحريم و لعلّ الشهرة تكفي مع الاخبار الكثيرة بل الإجماع على تحريم الغناء و التخصيص يحتاج الى الدليل و يمكن ان يقال ان الاخبار ليست بحجة و انّما الإجماع و الشهرة مع القيدين فلا حجة على غيره و الأصل دليل قوى و الاحتياط واضح انتهى و قد يدعي دلالة الكتاب العزيز عليها و هي دعوى ناشئة من شهوة تطويل الكلام فإن شيئا من الآيات لا دلالة له بظاهره و انّما فسّرت في الاخبار بالغناء فالدليل انّما هي الأخبار دون نفس الآيات الا ان يقال ان الآية المجملة جامعة لشرائط الدليلية لو لا الإجمال فإذا ارتفع ببيانها في الاخبار صارت دليلا بالفعل و الأمر سهل و قد يدعي دلالة العقل (أيضا) قال في الجواهر قيل ان تحريم الغنا كتحريم الزّنا أخبار متواترة و أدلته متكاثرة عبّر عنه بقول الزور و لهو الحديث في القران و نطقت الروايات بأنه الباعث على الفجور و الفسق فكان تحريمه عقليا لا يقبل تقييد أولا تخصيصا فيحمل (حينئذ) ما دلّ على الجواز على التقية أو يطرح لكنه كما ترى ضرورة عدم كونه (كذلك) فان الطرب و الخفة و نحوهما ممّا يفيد الإنسان طربا أشد من الغناء فليس تحريمه الا سمعيا انتهى و أورد عليه بعض من تأخر بان لهذه الأمور التي ذكرها مصالح معتبرة عند الشارع و هو بقاء النّسل فلذلك حللت و أنت خبير بأنّه لو كان الحكم بحرمة الغنا ممّا يستقل به العقل كما هو مقصوده من الإيراد على صاحب الجواهر (رحمه الله) و قد صرّح هو باستقلال العقل به فلا يكون ممّا يقبل التخصيص الا ان يقال بان العقل يحكم بوجود مقتضى القبح فيه ما لم يمنع من اقتضائه مانع و لكن الإنصاف ان حكم العقل بقبح الغنا و تحريمه ممنوع حتى بعنوان وجود مقتضيهما كما ان كونه مؤديا إلى الفسق و الفجور ممنوع و لم نعثر في الاخبار على ما يدلّ على كونه بهذا الوصف محرّما و الوجدان على خلافه فانا نجد بديهة ان أداء أكل الأطعمة المقوية المفرّحة إلى الغفلة و الفسق و الفجور أقوى من أداء الغناء إليها بل لا يتفق كونه سببا محركا أو موصلا إليها إلا نادرا فتدبر

قوله و رواية عبد الأعلى

السابقة قد اشتملت الرواية المذكورة على تفسير قول الزور بالغناء و على تفسير لهو الحديث (أيضا) به ففي الوسائل عن معاني الأخبار مسندا الى عبد الأعلى قال سئلت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال الرجس من الأوثان الشطرنج و قول الزور الغناء قلت قول اللّه عز و جلّ وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال منه الغناء

قوله و قد يخدش في الاستدلال بهذه الرّوايات بظهور الطائفة الاولى بل الثانية في ان الغناء من مقولة الكلام

عطف الثانية بلفظة بل مبنى على احتمال ان يراد بذم لهو الحديث ذم وصفه بان يكون المذموم نفس الوصف بمعنى إيجاد الكلام على وجه اللهو و امّا ان جعل من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف بمعنى الحديث اللهوية كما يذكره (المصنف) (رحمه الله) (فحينئذ) يدلّ على ذم الكلام الذي أنصف بكونه ملهيا فلا يدلّ على ذم نفس الكيفيّة

قوله و يشهد له قول على بن الحسين (عليه السلام) في مرسلة الفقيه الاتية في الجارية التي لها صوت لا بأس لو اشتريتها فذكرتك الجنة يعني بقراءة القران و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء

وجه الشهادة ان اسم ليس ضمير يعود الى الموصول الذي هو عبارة عن الفضائل و خبرها الغناء و معلوم ان ليس من نواسخ المبتدإ و الخبر فلا بد من صحة حمل خبرها على اسمها و معلوم (أيضا) ان الفضائل من جنس الكلام فيحصل من ذلك انه استعمل الغناء في الكلام ثمّ ان ظاهر كلام (المصنف) (رحمه الله) بل صريحة هو ان الأظهر عنده كون لفظة يعنى و ما في حيّزها الى أخر الكلام من الامام (عليه السلام) و يزيد في وضوح دلالته على ذلك قوله (رحمه الله) بعد هذا و لو جعل التفسير من الصدوق دلّ على الاستعمال اى استعمال الغناء في هذه العبارة في الكلام حيث انه (رحمه الله) صدر الكلام بلفظة لو و لكن ظاهر لفظة يعنى بصيغة الغائب بل صريحها هو كونها من كلام الصدوق (رحمه الله) و هذا هو الّذي استظهره في الوافي حيث قال بعد ذكر الحديث في البيان الذي عقبه به ما لفظه (الظاهر) ان هذا التفسير من كلام الصدوق (رحمه الله) انتهى

قوله حيث ان مشاهد الزّور التي مدح اللّه تعالى من لا يشهدها هي مجالس التغني بالأباطيل من الكلام

و قد علم كون تلك المجالس مجالس التغني بالأباطيل من الكلام في الخارج و قد مدح اللّه من لا يحضر تلك المجالس المعهودة هذا و لكن يبقى هنا شيء و هو ان المشاهد ليس لها ذكر في الآية فمن أين أتى (المصنف) (رحمه الله) بهذا البيان و جوابه ان ذلك مأخوذ مما قيل في تفسير الآية قال في الوافي بعد ذكر الأخبار الواردة في تفسير قوله (تعالى) وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قيل لا يشهدون الزور اى لا يحضرون محاضر الباطل و لا يقيمون الشهادة الباطلة ثم قال أقول بناء الحديث على المعنى الأول و يؤيده مجيء الزور بمعنى مجلس الغناء كما مر انتهى و أشار بقوله كما مر الى ما قدم ذكره من حكاية تفسير الزور بمجلس الغناء عن القاموس أقول ظاهر عبارة (المصنف) (رحمه الله) يعطى انه لا يريد تفسير الزور بمجلس الغناء و الا كان اللازم ان يقول مشاهد الغناء بدل قوله مشاهد الزور فالأقرب أن يقال انه يستفاد ذلك من لفظ يشهدون لان معناه يحضرون و الحضور لا بد له من محضر