غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٦ - المسألة الثانية عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغش
اصلاحتى انه لو علم بتخلف العنوان لم يعرض عن القدرة مثال ذلك ان يأتم بهذا الحاضر الواقف في المسجد الجامع بعنوان كونه هذا الشخص الحاضر سواء كان هو زيدا أو ابنه و كلّ منهما أهل للاقتداء به عنده الا انه زعم انه هو خصوص زيد من دون كون هذا الزعم داعيا بل من المقارنات الاتفاقية التي لا دخل لها في وجود الاقتداء و عدمه ثم تبين ان الحاضر لم يكن زيدا بل كان ابنه الثانية ان يكون المقصود الأصلي هو العنوان و الاسم و يكون الإشارة تبعا من دون مدخل لها في تعريف الامام اصلاحتى انه لو علم تخلف العنوان لم يقدم على القدوة مثاله ان يأتم بهذا الحاضر بداعي كونه زيدا حتى انه لو علم انه ليس زيدا لم يأتم به الثالثة ان يكون الداعي مركبا منهما بان يأتم بهذا الحاضر الذي هو زيد لكونه حاضرا و كونه زيدا بحيث لو انتفى أحد القيدين لم يأتم به الرابعة ان يكون كلّ منهما مستقلا فهو و ان لاحظ الأمرين الا ان أيهما اتفق و تخلف الأخر لم يكن يترك الايتمام و حكم الاولى و الثالثة هو البطلان عند التخلف و حكم الثانية و الرّابعة هي الصّحة فلا يبقى حال للتردد في تعارض الوصف و الإشارة فلهذا حمل كلام الشهيد (رحمه الله) على ما بعد انقضاء وقت العمل و الغفلة عن كيفية النيّة هذا و ذكر بعض من تأخر لتعارضهما في مسئلة الاقتداء معنى أخر و أوضحه بأن قصد الاقتداء يتصور على وجوه و ذكر الصورتين الأوليين اللتين ذكرناهما و جعل الوجه الثالث عبارة عن ان يقصد التعريف بكل من العنوان و الإشارة بحيث لا يكون أحدهما أصلا و الأخر تبعا و لا يكون لأحدهما مزية على الأخر و لكنه غفل عن انه ان تخلف العنوان فظهر انتفاؤه فهل يقدم على الاقتداء أم لا ثم قال امّا الوجه الأول فالظّاهر صحة الصّلوة فيه حتى بعد العلم بتخلف العنوان و امّا الثاني فالظاهر بطلان الصّلوة فيه بعد العلم بتخلف العنوان و امّا الثالث فيبتني على ان الأقوى عند تعارض الاسم و الإشارة هو الاسم حتى يقدم هو أم الإشارة حتى تقدم هي ثم قال ان هذا هو مراد الشهيد (رحمه الله) من بناء مسئلة الاقتداء على تعارض الاسم و الإشارة و وجه التردد انه لو كان أحدهما أصلا و الأخر تابعا لم يكن إشكال في الحكم بالصّحة على تقدير تبعية الوصف و في الحكم بالفساد على تقدير تبعية الإشارة لكن لما اعتبرا على حدّ سواء و اتفق تخلف أحدهما و وجود الأخر صار ذلك منشأ للتردد من حيث تغليب أحدهما على الأخر و ان كان الحق عندنا صحة الصّلوة إلا في الوجه الثاني بل ذهب كاشف الغطاء (رحمه الله) إلى الصّحة في جميع الوجه بل فيما لو ائتم بشخص باعتقاد انه زيد العادل فبان عمرو الفاسق عنده ثم حكى كلام (المصنف) (رحمه الله) هذا و اعترض عليه بان ما ذكره (رحمه الله) ليس من تعارض الاسم و الإشارة في شيء لأن تعارضهما انما يتحقق بان يعلم بقصدهما معا مع كون مقتضى أحدهما هي الصّحة و كون مقتضى الأخر هو البطلان كما بيّناه من الغرض و امّا مع الشك في انه اقصد العنوان أم الإشارة فلا يتصور تعارضهما و تقديم ما هو الأقوى منهما بل الظاهر فيه البطلان لتعلق الشك بالنية الا ان يكون هناك أصل يوجب الصّحة هذا كلامه أقول (الظاهر) جريان قاعدة الفراغ و قاعدة الشك بعد تجاوز المحلّ
قوله و فيه نظر فإن النهي عن البيع لكونه مصداقا لمحرم هو الغش لا يوجب فساده
يعنى ان في استدلال المحقق المذكور نظر أو ما ذكره من التعليل و البيان بقوله فإن النهي عن البيع لكونه مصداقا ناظر الى دفع كون نفس البيع غشا منهيا عنه كما ان قوله بعد هذا و امّا النّهي عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر ناظر الى رد ما استدل به أوّلا من ورود النهى عن هذا البيع و وجه الدفع المذكور ان النهى عن البيع إذا كان من جهة كونه مصداقا كان متعلق النهى عنوانا أخر عاما منطبقا على هذا المصداق فيكون النهي لأمر خارج و هو لا يوجب الفساد خصوصا في المعاملة
قوله و اما النهي عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر
بل لعل التدبر في النصوص قاض بإفادتها لصحته و ان فعل محرما من جهة انه لو كان فاسدا لأشير إلى فساده في بعضها سيّما مع غلبة كون مواردها محللا للبيان بل زاد بعض المعاصرين انها لعلها دالة على الصّحة مع المعصية و في الفقيه في باب وجوب الرد بخيار الرؤية انه دخل الأمير (عليه السلام) سوق التمّارين فإذا امرأة تبكي و هي تخاصم رجلا تمّارا فقال (عليه السلام) ما لك فقالت يا أمير المؤمنين اشتريت من هذا تمرا بدرهم؟؟؟ فخرج أسفله رديا و ليس مثل الذي رأيت فقال (عليه السلام) رد عليها فأبى حتى قال له ثلث مرات فأبى فعلاه (عليه السلام) بالدرة حتى رد عليها و كان (عليه السلام) يكره ان يجلل التمر و احتمال كون ذلك للفساد بعيد جدا فتأمل جيدا انتهى أقول قال في المصباح الدرة السوط و الجمع درر كسدرة و سدر انتهى و معنى علاه بالدرة أنه رفع عليه السوط (يقال) علا به إذا جعله عاليا فيصير مقتضى اللفظ انه جعل الدرة عالية عليه هذا و لكن في الاستدلال بالخبر المذكور للصّحة مع العصيان ما لا يخفى ضرورة انه كما يحتمل ان يكون امره (عليه السلام) برد الثمن إلى المرأة من جهة صحة البيع بحسب أصله لكن مع ثبوت الخيار لها و قد فسخت برد المبيع اليه خصوصا مع كون البيع على وجه المعاطاة فيجوز الرد كذلك يحتمل ان يكون امره (عليه السلام) بذلك من جهة بطلان البيع رأسا و ما تضمنه الخبر من قبيل حكايات الأفعال و لا دلالة في اللفظ بل لا اشارة فيه الى كون ذلك من جهة البطلان أو من جهة الفسخ و الاحتمالان بحسب الوقوع الخارجي متساويان لا مرجح لأحدهما على الأخر و استبعاد احتمال كون ذلك للفساد دعوى لم يساعد عليها مساعد بل ممّا هو مصادم للضرورة فتدبر
قوله و امّا خبر الدينار فلو عمل به خرج المسئلة عن مسئلة الغش الى قوله و اين هو من اللبن الممزوج بالماء و شبهه
التقييد بقوله لو عمل به للإشارة إلى ضعفه إذ قد حكم العلامة المجلسي (رحمه الله) بذلك في حواشي الكافي و هو في محله لان موسى بن بكر واقفي كما نص عليه في كتب الرجال ثم انه أورد بعض مشايخنا على (المصنف) (رحمه الله) بأنه انما يتجه لو كان مناط الاستدلال بخبر الدينار هو كسره و الأمر بإلقائه في البالوعة كما يدل عليه قوله (رحمه الله) لأنه إذا وجب إتلاف الدينار و إلقاؤه في البالوعة كان داخلا فيما يكون المقصود منه حراما (انتهى) و ليس (كذلك) بل مناط الاستدلال انما هو التعليل المستفاد من قوله (عليه السلام) حتى لا يباع شيء فيه غش فإنه يدلّ على ان الغش موجب لفساد البيع و بهذا يسقط ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) ثم ان ذلك البعض أجاب عن أصل الاستدلال بوجه الذي ذكره بوجهين الأول ان التعليل انما أفاد مبغوضية المعاملة بالمغشوش و هي أعم من الفساد (فالظاهر) ان الغرض منه التنبيه على لزوم حسم مادة الوقوع في الحرام فلا يفيد فساد البيع لسكوته عنه الثاني ان الغش في الدينار مما يوجب تبدل الحقيقة و فساد المعاملة بالمغشوش الذي صار الغش فيه سببا لتبدل الحقيقة من قبيل المسلمات فالتعليل انما ينطبق على هذا الصنف دون غيره فلا يتأتى منه الدلالة على فساد المعاملة فيما كان الغش فيه من قبيل إخفاء الأدنى في الأعلى أو غير المراد في المراد أو إظهار الصفة الجيدة المفقودة واقعا و قال بعض المعاصرين في مقام الإيراد على (المصنف) (رحمه الله) و قد يحمل خبر الدينار على كونه مما يكون المقصود منه حراما كالات اللهو و نحوها و لذا وجب إتلافه و إلقاؤه في البالوعة حسما لمادة الفساد و ليس ذلك كاللبن الممزوج بالماء و نحوه فلا يلزم من الفساد فيه الفساد في نحو اللبن الا انه مع تسليمه في نفسه قد يتمسك (حينئذ) بعموم التعليل فيه و يكون كل