غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢ - مقدّمة في نبذ من أحوال (المصنف)
[كتاب المكاسب المحرمة]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين
الحمد للّه الّذي منّ على عباده ببيان الأحكام و أنعم عليهم بتمييز الحلال من الحرام و الصّلوة و السّلام على من أكمل بدعوته عباده و أنار بوجوده الشريف بلاده سيّدنا و نبيّنا محمّد خير من قعد و قام و أفضل من صلّى و صام و أكمل من بعث لإرشاد الأنام ثمّ الصّلوة و السلام على إله المنتجبين و أوصيائه المنتخبين الّذين بهم تمت كلمة الإسلام و بعد فيقول الجاني الفاني أسير الآمال و الأماني (محمّد حسن بن عبد اللّه المامقاني) انّه لما كان كتاب المكاسب و البيع الّذي هو من مصنّفات الحبر المحقّق و النّحرير المدقّق حجة الإسلام مولى الأنام مركز دائرة النباهة سلطان إقليم الفقاهة شيخنا الامام المرتضى رفع اللّه (تعالى) قدره أحسن ما صنفه علماؤنا العظام و أكمل ما ألفه أصحابنا الكرام في هذا المقام و قد كان مع ما هو عليه من البسط و التفصيل مشتملا على نكات دقيقة الشأن و رموز خفية المكان بل ربما وقع غموض في العبارة أو اكتفاء عن مقصد بمجرّد الإشارة سنح لي ان أبيّن إشاراته و أوضح عباراته بقدر الإمكان فعلّقت على كلّ مقام منه ما يليق به من إيضاح معناه أو بيان مبناه و ربما أتيت بما زاد على ذلك تتميما للفائدة و تكميلا للعائدة و سميته غاية الآمال و أرجو من اللّه الكريم أن ينفعني به يوم لا ينفع نسّابة و لا مال انّه هو البرّ الرّحيم
مقدّمة في نبذ من أحوال (المصنف) (قدّس اللّه سره العزيز)
ولد في دزفول سنة ألف و مأتين و أربعة عشر و اشتغل في تحصيل العلم عند عمّه الشيخ حسين الّذي كان عالما مبرّزا في تلك البلدة الى ان صار ابن عشرين ثم عزم مع والده المبرور على زيارة ائمة العراق (صلوات اللّه و سلامه عليهم) حتى وصل الى كربلا و كان رئيسها في العلم يومئذ رجلان السيّد المجاهد في سبيل اللّه صاحب المناهل (قدّس اللّه سرّه) ابن صاحب الرّياض (رحمه الله) و شريف العلماء (رحمه الله) فسار مع والده إلى زيارة السيّد حتّى دخلا مجلسه الشريف فتقدّم أبوه إلى صدر المجلس و جلس هو في أخره و كان في المجلس جماعة من الفضلاء فجرى هناك كلام في شيء من المسائل العلميّة فتكلّم كلّ منهم بما عنده و تكلّم (المصنف) (رحمه الله) بعدهم بما أعجب السيّد (رحمه الله) فقال من هذا الشاب فقال والده هو انى فقال له السيّد (رحمه الله) امض لشأنك بعد ما قضيت وطرا من زيارتك و دعه هنا يشتغل في العلم فرجع أبوه الى أوطانه و تركه في كربلا فلم يزل يحضر عند السيّد و عند شريف العلماء (رحمه الله) الى أربع سنين حتى أمر والي بغداد المسمّى بداود پاشا من جانب سلطان الرّوم بتسخير كربلا فحاصرها و خرج العلماء و المشتغلون و جملة من المجاورين الى بلدة الكاظمين (عليهم السلام) و خرج (المصنف) (رحمه الله) في جملتهم فبقي هناك أيّاما حتّى قدم أناس من بلاده عازمين على الزّيارة فلم يتمكنوا من الوصول الى كربلا فرجعوا و رجع معهم إلى أوطانه و بقي فيها ما يقرب الى سنتين ثمّ أراد الرّجوع الى العراق لتكميل المراتب العلميّة فلم تطق والدته فراقه فمنعنا و كلّما ألحّ عليها زادت امتناعا الى ان التمس منها ان يستخير بكتاب اللّه العزيز بعد ان تنوي هي شيئا من المقام و الرّحيل فلمّا فتح المصحف فإذا في صدر الصفحة قوله (تعالى) لٰا تَخٰافِي وَ لٰا تَحْزَنِي إِنّٰا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جٰاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ففسره لها فبكت فسألها عن الوجه في ذلك فقالت كنت قد نويت مسيرك و لكن يشق على فراقك ثمّ أذنت له فخرج الى كربلا و بقي فيها سنة يختلف فيها الى شريف العلماء ثمّ خرج الى النّجف الأشرف و حضر عند الشيخ الفقيه المحقق موسى بن جعفر الغروي (قدّس اللّه سرّهما) سنتين ثمّ رجع الى أوطانه و بقي فيها ما يقرب سنتين ثمّ عزم على زيارة مشهد مولينا الرّضا (صلوات اللّه و سلامه عليه) فمرّ على بلد كاشان و كان ذلك في أيّام دراسة صاحب المناهج بها فاتفق له الاجتماع معه فبقي فيها ما يقرب ثلاث سنين مشغولا بالبحث و التصنيف و كان صاحب المناهج يحبّ الاجتماع و الاشتغال بالمذاكرة و المباحثة معه و يثق بفضله حتّى انّه حكى عنه (رحمه الله) انّه قال لقيت في أسفاري إلى الأقطار خصوصا في سفري الى مجاهدة بنى الأصفر خمسين عالما مجتهدا لم يكن أحدهم مثل الشيخ المرتضى (رحمه الله) ثمّ انّه (رحمه الله) خرج الى مشهد مولينا الرّضا (صلوات اللّه و سلامه عليه) و اقام