غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤ - القول في شرح رواية تحف العقول
بالتفسير بتضمين معنى التمييز
قوله (عليه السلام) و (كذلك) المشتري الّذي يجوز له شراؤه ممّا لا يجوز
المشترى بصيغة اسم المفعول عبارة عن المبيع و الفرق بين العنوانين انما هو بالاعتبار و قوله ممّا لا يجوز متعلق بقوله (كذلك) باعتبار كونه كفاية عن التفسير و التمييز المذكور
قوله و قوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح (انتهى)
عطف على جملة الصّلة السابقة أعني قوله هو غذاء للعباد فهو من عطف العام على الخاص لإفادة التعميم في المطلوب
قوله و كلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه و شراؤه و إمساكه و استعماله و هبته و عاريته
قال صاحب الحدائق (رحمه الله) بعد ذكر الحديث بتمامه ما صورته و انما نقلناه بطوله لجودة مدلوله و محصوله و منه تستنبط جملة من الأحكام التي وقع فيها الاشكال من جملة من علمائنا الاعلام مثل الاستيجار على الصّلوة كما توقف فيه بعض محدثي متأخري المتأخرين و مثل التتن و القهوة و نحو ذلك فإنه ظاهر في جواز الأوّل و حل الثاني انتهى ما أهمنا من كلامه (رحمه الله) و لم يبين مورد الاستنباط من فقراته و الظاهر ان مورد استنباط حل مثل التتن و القهوة مما لا نص فيه انما هو هذه الفقرة من جهة إفادتها ان كلّ ما لهم فيه الصّلاح يجوز استعماله كما ان مورد استنباط جواز الاستيجار على الصّلوة ما ذكره (عليه السلام) فيما سيأتي من ضابط وجوه الحلال من الإجارات
قوله أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد
عطف على المضاف إليه في قوله فكل أمر و لما بين المعطوف عليه و قيده بما افاده نوع خصوصية عطف عليه ما هو أعم منه لشموله للأصناف الخاصة المذكورة و غيرها هذا و بقي في المقام شيء و هو انه لما جعل ضابط ما يجوز فيه البيع و غيره كلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات و ضابط ما لا يجوز فيه ذلك كلّ شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد الزم من ذلك اختلاف الضابطتين في بادى النظر لان كلا من الصلاح و الفساد أمران وجوديان و مقتضى الضابط الأوّل هو ان معيار صحة البيع انما هو وجود الصلاح فيكون مناط حرمة البيع و معيارها هو انتفاء الصلاح و مقتضى الضابط الثاني هو ان معيار صحة البيع انما هو انتفاء الفساد سواء كان ممّا فيه الصلاح أم لا فيكون مناط حرمة البيع و معيارها هو وجود الفساد و (حينئذ) نقول ان ما ليس فيه فساد و لا صلاح لا يجوز بيعه بناء على المعيار الأوّل لمكان انتفاء الصلاح الذي هو معيار حرمة البيع و يجوز بيعه بناء على المعيار الثاني لمكان انتفاء الفساد الذي هو معيار جواز البيع هذا و لكن التحقيق خلاف ذلك لان الصلاح و الفساد ليسا من قبيل الضدين اللّذين لهما ثالث كالحمرة و الصفرة و انّما هما من قبيل العدم و الملكة لأن الصلاح عبارة عن كون الشيء على حالته التي ينبغي ان يكون عليها و بعبارة أخرى كون الشيء على حالة اعتداله و لهذا قال في المصباح صلح الشيء صلوحا من باب قعد و صلاحا ايضا و صلح بالضم لغة خلاف فسد و صلح يصلح بفتحتين لغة ثالثة انتهى و الفساد عبارة عن خروج الشيء عن حد الاعتدال و تحوله عمّا ينبغي ان يكون عليه من الحالة فهو عدم الاعتدال عمّا من شانه الاعتدال فلا يكون بينهما واسطة وجودية و على هذا جرى كلام صاحب المصباح حيث قال و اعلم ان الفساد الى الحيوان أسرع منه الى النبات و الى النبات أسرع منه الى الجماد الى أخر ما ذكره ثم ان كلا من صلاح الإنسان و فساده لما كان بحسب الشرع في غير ما كان فيه ضرر بدنيّ عبارة عن وصف معنويّ لا ندركه غالبا كشف عنه نهى الشارع و لهذا قال (عليه السلام) فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه ففسر الأمر الّذي يكون فيه الفساد بما يكون منهيا عنه فكلّ ما وقع النهى عنه شرعا يكون مما فيه الفساد و كلّ ما لم ينه عنه يكون مما فيه الصلاح هذا و لكن يبقى هنا شيء أخر و هو انه إذا تعارضت الجهتان في شيء بان كان مصلحا من جهة مفسدا من جهة أخرى فهل يكون الحكم للأولى أم للثانية و قد بين ذلك (عليه السلام) في ذيل تفسير الصناعات و ان الحكم للأولى و لهذا استدل به (المصنف) (رحمه الله) في مسئلة جواز الانتفاع بالنجس على جواز بيع المتنجس لأجل منفعة غير منهي عنها و ان كان بعض منافعه منهيا عنه كالأكل و الشرب
قوله (عليه السلام) أو ما يملك أو يلي أمره من قرابته أو دابته أو ثوبه
اللف على خلاف النشر فالأول بيان للأخير أعني ما يلي أمره و الأخيران بيان للأوّل أي ما يملك لكن يبقى هنا شيء و هو أن ظاهر قوله ما يلي أمره من قرابته هو ان القرب سبب لولاية أمره و على هذا فلا تكون القرابة إلا عبارة عن الولد و ولد الولد في حال صغرهما إذ لا ولاية بسبب القرابة إلا عليهما نعم يصحّ ان يكون للرجل ولاية على أحد أقاربه بالوصاية أو الحكومة الشرعية أو نحوهما الا ان ذلك خلاف ظاهر لفظ الحديث
قوله (عليه السلام) أو يوجر نفسه أو داره أو أرضه
الظاهر ان لفظة أو بمعنى الواو و ان العطف تفسيري و قد كثر ورود مثله في أخبارهم (عليه السلام) و المعطوف عليه هو إجارة الإنسان فيجب النصب في المعطوف لكونه مضارعا معطوفا على اسم صريح
قوله (عليه السلام) فيما ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه و ولده و مملوكه و أجيره
الجار و المجرور متعلق بقوله يوجر و الظاهر ان العمل معطوف على الموصول فالتقدير يوجر فيما ينتفع به أو في العمل فيكون تعلق الظرف الأول باعتبار إيجار داره أو أرضه و تعلق الظرف الثاني باعتبار إيجاد نفسه فيصير المعنى يوجر نفسه للعمل بنفسه و ولده و مملوكه و أجيره و ذكر ما بعد النفس للإشارة إلى قسمي الأجير الّذي يشترط مباشرة العمل بنفسه و الّذي يصير أجير التحصيل العمل و لو على وجه التسبيب و كلمة في بمعنى اللام و يصير المعنى باعتبار تعلق يوجر بداره أو أرضه يوجر داره أو أرضه لما ينتفع به من وجوه المنافع
قوله (عليه السلام) من غير ان يكون وكيلا للوالي أو واليا للوالي
إشارة إلى كمال الفرق بين عنوان الأجير و عنوان وكيل الوالي و والي الوالي
قوله (عليه السلام) فلا بأس ان يكون أجيرا يوجر نفسه أو ولده أو قرابته
يشكل الحال هنا من جهة عطف قرابته على ولده حيث ان ذلك مقتض للتغاير فلا مناص (حينئذ) من التزام ان كونه مالكا لأمر قرابته انّما هو بالوكالة و نحوها
قوله (عليه السلام) أو وكيله في إجارته لأنهم وكلاء الأجير من عنده
الظاهر أعراب وكيله بالنصب عطفا على قوله أجير الذي هو خبر يكون و المعنى لا بأس ان يكون وكيل الأجير في إجارته ثم الظاهر أن ضمير الجمع المنصوب يعود إلى وكيل الأجير باعتبار تعدد أصنافه في المعنى من جهة ان الوكيل قد يكون وكيل من يوجر نفسه و قد يكون وكيل من يوجر ولده و قد يكون وكيل من يوجر قرابته و قد يكون وكيل من يوجر ملكه
قوله (عليه السلام) نظير الحمال الذي يحمل شيئا معلوما
(١١) اى نظير الحمال الّذي يستأجر لحمل شيء معلوم
قوله (عليه السلام) فيجعل ذلك الشيء الّذي يجوز له حمله بنفسه أو بملكه أو دابته أو يوجر نفسه في عمل يعمل ذلك العمل حلالا لمن كان من الناس ملكا أو سوقة
(١٢) المراد بملكه في مقابل نفسه و دابته هيهنا من حيث كونه واسطة في الحمل هو مثل العبد و الأمة أو بعض الأدوات التي يتأتى الحمل بها ثم ان الأظهر في إعراب هذه الفقرة من جهة عدم جريان الإضمار و نحوه من التكلفات هو ان الضمير المرفوع المستتر يعود الى الحمال و ذلك الشيء الّذي هو عبارة عن المحمول أوّل مفعولي يجعل و الموصول مع صلته صفة للشيء و قوله أو يوجر نفسه عطف على صلة الموصول و حذف عائد الموصول في المعطوف إنما هو للعلم به ممّا ذكر في المعطوف عليه فهو بمنزلة ما لو قال أو يوجر نفسه له مثلا و الغرض من ذكر المعطوف و المعطوف عليه في ذيل الموصول هو الإشارة إلى قسمي الإجارة فإنها قد تقع على وجه يكون أعم من المباشرة بنفسه و اليه أشار بقوله يجوز له عمله بنفسه أو بملكه أو دابته و قد تقع على وجه المباشرة بخصوصه و اليه أشار بقوله أو يوجر نفسه و قوله في عمل ثاني مفعولي جعل و العمل كناية عن الحمل و قوله حلالا حال من العمل المعرّف باللام الّذي هو صفة اسم الإشارة و الجار