غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء
مفتاح الكرامة إلى زعم أن الإطراب في تعريف الغناء غير الطرب المفسر في الصحاح بخفة لشدة سرور أو حزن و ان توهمه صاحب مجمع البحرين و غيره من أصحابنا
قال في مجمع البحرين الطرب بالتحريك خفة تعتري الإنسان لشدة حزن أو سرور و العامة تخصه بالسرور يقال طرب طربا من باب تعب فهو طرب اى مسرور و إبل طرّاب؟؟؟ و هي التي تتسرع إلى أوطانها و التطريب في الصوت مده و تحسينه انتهى
قوله غير الطرب بمعنى الخفة لشدة حزن أو سرور كما توهمه صاحب مجمع البحرين و غيره من أصحابنا
التوهم هنا ليس بمعنى الغلط و ان كان (الظاهر) ذلك في العبارة السابقة و انّما هو بمعنى مطلق الاعتقاد و ليس ذلك امرا بديعا فقد قال في المصباح وهمت وهما وقع في خلدي و الجمع أوهام و شيء موهوم و توهمت اى ظننت و وهم في الحساب يوهم و هما مثل غلط وزنا و معنى انتهى
قوله و كان هذا هو الذي دعى الشهيد الثاني (رحمه الله) الى ان زاد في الرّوضة و (المسالك) بعد تعريف المشهور قوله أو ما يسمى في العرف غناء و تبعه في مجمع الفائدة و غيره
لا يخفى ان عبارة (المسالك) على ما تقدم لم تشتمل الا على نقل القولين و ان ما ذكره من الزيادة في عبارة الروضة مبنى على ان المراد بها ما تقدم عن بعض من تأخر و قد عرفت الصواب فلا نعيد و قد تقدم ذكره عبارة مجمع الفائدة فراجع تجدها حاكية للقولين مع حكمه بكون القول بالتحديد أشهر
قوله فانطبق على (المشهور) إذا الترجيع تقارب ضروب حركات الصوت و النفس فكان لازما للإطراب و التطريب
(المشهور) هو تفسير الغناء بمد الصّوت المشتمل على الترجيع و لما كان انطباقها على المشهور باعتبار تفسير الصّحاح للتطريب غير واضح من حيث عدم تفسيره له بالترجيع بخلاف تفسير المصباح أراد ان يبين انطباقها على (المشهور) على تفسير الصّحاح (أيضا) فلذلك علله بقوله إذا الترجيع تقارب ضروب حركات الصّوت و النفس (انتهى) يعنى ان الترجيع المذكور في التفسير المشهور لما كان عبارة عن فعل صاحب الصوت و هو تقارب ضروب حركات الصوت و النفس بفعله و إرادته كان مستلزما للتطريب الّذي فسره في الصّحاح بالتحسين الّذي هو فعل صاحب الصّوت (أيضا) و ان لم يكن مستلزما و لا لازما لنفس حسن الصوت الّذي هو صفة الصّوت بإيجاد اللّه تعالى له على تلك الصفة و ذكر الاطراب مع التطريب باعتبار كونه مرادفا له كما دلّ عليه كلام صاحب القاموس حيث فسّر الاطراب و التطريب و التطرب بالتغنّي و بما ذكرنا علم ان مراده (رحمه الله) بقوله فكان لان ما للإطراب و التطريب انّما هو المعنى اللغوي من قولهم لزمه بمعنى تعلق به قال في المصباح لزمته ألزمه تعلقت به انتهى و ليس المراد به اللازم الّذي وقع عليه الاصطلاح و هو التابع الّذي لا ينفك كما وقع الاصطلاح على التعبير عن المستتبع بالمستلزم و عن المتبوع بالملزوم
قوله و الا لزم الاشتراك اللفظي مع انهم لم يذكروا للطرب معنى أخر ليشتق منه لفظ التطريب و الاطراب
يريد انه لو لم يكن المراد بالإطراب و التطريب إيجاد هذه الحالة لزم الاشتراك و هو باطل من وجهين أحدهما انه مخالف للأصل و لم يصرّح به اكتفاء بما هو واضح عند كل من له حظّ يسير من العلم بطريقة العلماء و من مخالفته للأصل و لذلك تعارف بينهم ذكره في أمثال المقام من دون تعرض لوجه بطلان اللازم و ثانيهما ما هو بمنزلة الترقي عن الوجه الأوّل و هو انه لا مجال للالتزام به حتى مع قطع النظر عن مخالفته للأصل و هو انه لم يوجد هنا معنى أخر حتى يمكن القول بالاشتراك إذ لو كان هناك معنى أخر لتعرضوا لذكره فقد علم بما ذكرناه من البيان ان قوله (رحمه الله) مع انهم لم يذكروا ليس اعتراضا مستأنفا مستقلا على ما ذكره صاحب مفتاح الكرامة
قوله مضافا الى ان ما ذكر في معنى التطريب
(انتهى) هذا اعتراض ثان على ما حكاه عن مفتاح الكرامة و محصله إمكان ان يكون المراد بالتطريب إيجاد سبب الخفة فلا يبقى وجه لجزمه بان المراد بالتطريب في تعريف الغناء غير الطرب المفسر بالخفة
قوله مع انه لا مجال لتوهم كون التطريب بمادته بمعنى التحسين و الترجيع إذ لا يتوهم أحد كون الطرب بمعنى الحسن و الرّجوع أو كون التطريب هو نفس المد فليست هذه الأمور إلا أسبابا للطرب يراد من إيجاده فعل هذه الأسباب
ليس هذا الكلام اعتراضا مستقلا على ما حكاه عن مفتاح الكرامة و انما هو ترق من إمكان إرادة إيجاد سبب الخفة إلى لزوم إرادته و عدم إمكان إرادة غيره نظرا إلى انه لا مجال لتوهم كون التطريب بمادته التي أخذ منها بمعنى التحسين لتوقف ذلك على كون المادة التي أخذ منها و هي الطرب بمعنى الحسن و الرجوع و لم يقل به أحد و انه لا مجال لتوهم كون التطريب هو نفس المد بالوضع الأصلي فيعلم من ذلك ان معنى التطريب و الإطراب انما هو إحداث الخفة و انّ تسمية مد الصوت و ترجيعه و تحسينه تطريبا انما هي من جهة كونها أسبابا للطرب و بعبارة أخرى معنى التطريب و الإطراب انما هو إيجاد سبب الخفة و هذه الأمور مصاديق للأسباب فأطلق عليها و قد علم من البيان الذي ذكرناه ان قوله ان كون التطريب هو نفس المد عطف على ما أضيف إليه بلفظ التوهم المجرور باللام و الا كان حق العبارة ان يقول (المصنف) (رحمه الله) إذ لا مجال لتوهم كون التطريب بمادته بمعنى التحسين و الترجيع و المد إذ لم يتوهم أحد كون الطرب بمعنى الحسن و الرجوع و الامتداد فتدبر
قوله مضافا الى عدم إمكان ارادة ما ذكر من المد و التحسين و الترجيع من المطرب في قول الأكثر ان الغناء مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب كما لا يخفى
هذا اعتراض ثالث على ما حكاه عن مفتاح الكرامة و وجه عدم إمكان إرادة ما ذكر واضح فان الترجيع ليس فاعلا للمد و التحسين و الترجيع و قد جعل المطرب في كلامهم صفة للترجيع
قوله مع ان مجرد المد و الترجيع و التحسين لا يوجب الحرمة قطعا لما مر و سيجيء
من ان مقتضى الأدلة انما هو حرمة اللهو و مجرد مد الصوت و ترجيعه و تحسينه لا يكون لهوا و هذا بخلاف الحالة التي هي الخفة فإنها لهو فيكون الصوت الذي هو سبب لإيجادها مهليا فيحرم بحكم الأدلة
قوله و قد تقدم في رواية محمد بن ابى عباد
يعنى انه تقدم ذكر السماع في تلك الرواية لا تفسير الغناء به كما يوهمه العبارة في بادى النظر إذ ليس اثر من تفسيره به كما عرفت متنها في كلام (المصنف) (رحمه الله)
قوله فان اللهو كما يكون بآلة من غير صوت كضرب الأوتار
(١١) يعنى من غير تصويت من الإنسان الفاعل لذلك الفعل و منه يعلم معنى لفظي الصوت الاتى ذكرهما في العبارة
قوله و لحضور ما يستلذه القوى الشهوية من كون المغنّي جارية أو أمرد أو نحو ذلك
(١٢) حق العبارة ان يقال و لحضور ما يستلذه القوى الشهوية من جارية أو أمرد أو نحو ذلك بإسقاط لفظي كون المغني المضاف و المضاف إليه لأن كون المغني جارية أو أمرد غير صالح لصيرورته بيانا للموصول باعتبار كونه فاعلا للحضور المضاف اليه
قوله و مراتب الوجدان مختلفة في الوضوح و الخفاء فقد يحسّ بعض الترجيع من مبادي الغناء و لم يبلغه
(١٣) المناسب لتفريع قوله فقد يحسّ بعض على اختلاف مراتب الوجدان ان يكون الفعل مبنيا للفاعل و يكون بعض بالرفع و التنوين فيكون عبارة عن الشخص يعنى انه قد يحسّ بعض الأشخاص الترجيع قبل بلوغه حد الغناء و ذلك لان الوجدان صفة الشخص و يحتمل ان يكون الفعل مبنيا للمفعول و يكون لفظ بعض مضافا الى الترجيع نائيا عن الفاعل و هذا أعم و أشمل من الأول باعتبار ان الشخص الواحد قد يختلف عليه الحال في إدراك الترجيع و على هذا فلا بد من ان يكون الوجدان مصدرا بمعنى المفعول أو مبنيا