غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب
(١)
كتاب المكاسب المحرمة
٢ ص
(٢)
مقدّمة في نبذ من أحوال (المصنف)
٢ ص
(٣)
قال فيه بعض من جازم تبنى الفضيلة و الأدب
٣ ص
(٤)
و فضائله
٣ ص
(٥)
الأخبار الواردة في المكاسب
٣ ص
(٦)
القول في شرح رواية تحف العقول
٣ ص
(٧)
في تقسيم المكاسب
٥ ص
(٨)
فالاكتساب المحرم أنواع
٩ ص
(٩)
ينبغي هيهنا تقديم أمور تفيد بصيرة في المبحث
٩ ص
(١٠)
الأوّل ان الأصل الاولى في العقود فسادها
٩ ص
(١١)
الثاني ان اليد دليل الملك في الشبهات الموضوعية
١٠ ص
(١٢)
الثالث انك قد عرفت ان مقتضى الأصل الاولى في المعاملات هو الفساد
١٠ ص
(١٣)
النوع الأول مما يحرك الاكتساب به الأعيان النجسة عدا ما استثنى
١٠ ص
(١٤)
المسألة الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم
١٢ ص
(١٥)
فرعان
١٢ ص
(١٦)
الأول حكم ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه
١٢ ص
(١٧)
الثاني جواز بيع بول الإبل
١٤ ص
(١٨)
المسألة الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان
١٥ ص
(١٩)
فرع حكم بيع الأرواث الطاهرة
١٧ ص
(٢٠)
المسألة الثالثة يحرم المعاوضة على الدم
١٨ ص
(٢١)
فرع حكم بيع الدم الطاهر
١٩ ص
(٢٢)
المسألة الرابعة في حرمة بيع المنى لنجاسته و عدم الانتفاع به
١٩ ص
(٢٣)
المسألة الخامسة يحرم المعاوضة على الميتة و اجزائها التي تحلها الحياة من ذي النفس السّائلة
٢٠ ص
(٢٤)
فرعان
٢٢ ص
(٢٥)
الأول حكم بيع الميتة منضمة إلى مذكى
٢٢ ص
(٢٦)
الثاني حكم المعاوضة على الميتة من غير ذي النفس السائلة
٢٦ ص
(٢٧)
المسألة السادسة حرمة التكسب بالخمر و كل مسكر مائع و الفقاع
٢٦ ص
(٢٨)
المسألة السابعة حرمة التكسب بالكلب الهراش و الخنزير
٢٦ ص
(٢٩)
المسألة الثامنة حرمة المعاوضة على الأعيان المتنجسة غير القابلة للطهارة
٢٧ ص
(٣٠)
أما المستثنى من الأعيان المتقدمة
٢٨ ص
(٣١)
المسألة الأولى جواز بيع العبد الكافر بأقسامه
٢٨ ص
(٣٢)
المسألة الثانية جواز المعاوضة على غير الكلب الهراش في الجملة
٢٩ ص
(٣٣)
المسألة الثالثة جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى
٣١ ص
(٣٤)
المسألة الرابعة جواز المعاوضة على الدهن المتنجس
٣٣ ص
(٣٥)
الإشكالات التي تقع في الاكتساب بالدهن المتنجس
٣٤ ص
(٣٦)
الأول هل أن صحة البيع مشروطة باشتراط الاستصباح
٣٤ ص
(٣٧)
الثاني هل يجب الإعلام مطلقا أو لا و هل وجوبه نفسي أو شرطي
٣٥ ص
(٣٨)
الثالث هل يجب كون الاستصباح تحت السماء
٣٧ ص
(٣٩)
الرابع يجوز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح
٣٨ ص
(٤٠)
بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته أو أصالة العكس
٤٣ ص
(٤١)
و ينبغي تذييل البحث عن الاكتساب بالأعيان النجسة بالتنبيه على أمور
٤٧ ص
(٤٢)
الأول انه ذكر في مفتاح الكرامة انه لا فرق في ذلك يعنى النجس الذي لا يقبل التطهير بين المائع و الجامد
٤٧ ص
(٤٣)
الثاني ان البيع المحرم و كذا غيره من العقود المحرمة بالتعلق بما يحرم الاكتساب به هل هي فاسدة ايضا أم محرمة من دون فساد
٤٧ ص
(٤٤)
الثالث انه قال بعض الأساطين فيما لو علم أحد المتبايعين يكون المبيع من الأعيان النجسة
٤٨ ص
(٤٥)
الرّابع انه قد علم حرمة الانتفاع بالنجاسات العينية بالأكل و الشرب و اباحة اتخاذها لعلف الدواب و إطعام الجوارح
٤٨ ص
(٤٦)
الخامس ان حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة في حال الاختيار مما لا اشكال فيه
٤٩ ص
(٤٧)
المسئلة الاولى في حكم شربها في مقام الاضطرار
٤٩ ص
(٤٨)
المسئلة الثانية في حكم التداوي بها من المرض شربا
٥٠ ص
(٤٩)
المسئلة الثالثة في حكم التداوي من رمد العين بالاكتحال به
٥١ ص
(٥٠)
المسئلة الرابعة في حكم الاحتقان بالمسكر
٥١ ص
(٥١)
السّادس ان شعر الكافر أو الكافرة لا ريب في كونه نجس العين لكن هل يجوز الانتفاع به
٥١ ص
(٥٢)
النوع الثاني مما يحرم التكسب به ما يحرم لتحريم ما يقصد به
٥١ ص
(٥٣)
القسم الأول ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص إلا الحرام
٥٢ ص
(٥٤)
الأول مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام هياكل العبادة
٥٢ ص
(٥٥)
الثاني مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات القمار
٥٣ ص
(٥٦)
الثالث مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام آلات اللهو
٥٤ ص
(٥٧)
الرابع مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام أواني الذهب و الفضة
٥٤ ص
(٥٨)
الخامس مما لا يقصد من وجوده إلا الحرام الدراهم المغشوشة
٥٤ ص
(٥٩)
القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة
٥٥ ص
(٦٠)
المسألة الأولى بيع العنب على ان يعمل خمرا و الخشب على ان يعمل صنما
٥٥ ص
(٦١)
المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله خمرا
٥٦ ص
(٦٢)
القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا
٦٠ ص
(٦٣)
النوع الثالث ممّا يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
٦٣ ص
(٦٤)
النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه
٦٦ ص
(٦٥)
المسألة الأولى مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تدليس الماشطة
٦٦ ص
(٦٦)
المسألة الثانية مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تزيين الرجل بما يحرم عليه
٦٧ ص
(٦٧)
المسألة الثالثة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة
٦٧ ص
(٦٨)
المسألة الرابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه تصوير ذوات الأرواح
٦٨ ص
(٦٩)
بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصّور و غيرها
٧٤ ص
(٧٠)
المسألة الخامسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التطفيف
٧٥ ص
(٧١)
المسألة السادسة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه التنجيم
٧٦ ص
(٧٢)
الأول جواز الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على حركة الكواكب
٧٦ ص
(٧٣)
الثاني جواز الإخبار بحدوث الأحكام عند الاتصلات الفلكية
٧٦ ص
(٧٤)
الثالث حكم الإخبار مستندا إلى تأثير الاتصالات الفلكية
٧٦ ص
(٧٥)
الرابع اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات
٧٧ ص
(٧٦)
الأول الاستقلال في التأثير
٧٧ ص
(٧٧)
الثاني انها تفعل الآثار المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
٧٨ ص
(٧٨)
الثالث استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار
٧٩ ص
(٧٩)
الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف
٧٩ ص
(٨٠)
المسألة السابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه حفظ كتب الضلال
٨٠ ص
(٨١)
المسألة الثامنة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الرشوة
٨٠ ص
(٨٢)
فروع في اختلاف الدافع و القابض
٨٧ ص
(٨٣)
المسألة التاسعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه سب المؤمن
٨٨ ص
(٨٤)
المسألة العاشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه السحر
٨٩ ص
(٨٥)
المقام الأول في المراد بالسحر
٨٩ ص
(٨٦)
المقام الثاني في حكم الأقسام المذكورة
٩٠ ص
(٨٧)
بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر
٩٠ ص
(٨٨)
المسألة الحادي عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الشعبذة
٩١ ص
(٨٩)
المسألة الثانية عشرة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغش
٩١ ص
(٩٠)
المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء
٩٨ ص
(٩١)
بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء
١٠٧ ص
(٩٢)
الأول استثناء الحداء من حرمة الغناء
١٠٧ ص
(٩٣)
الثاني استثناء غناء المغنية في الأعراس
١٠٨ ص
(٩٤)
المسألة الرابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغيبة
١٠٩ ص
(٩٥)
بقي الكلام في أمور
١١٥ ص
(٩٦)
الأول حقيقة الغيبة
١١٥ ص
(٩٧)
بقي الكلام في انه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب أو يكفي ذكره عند نفسه
١١٨ ص
(٩٨)
الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
١١٨ ص
(٩٩)
الثالث فيما استثني من الغيبة
١١٨ ص
(١٠٠)
موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم
١١٩ ص
(١٠١)
الرابع حرمة استماع الغيبة
١١٩ ص
(١٠٢)
خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
١٢٠ ص
(١٠٣)
المسألة الخامسة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القمار
١٢٠ ص
(١٠٤)
الثانية اللعب بآلات القمار من دون رهن
١٢٠ ص
(١٠٥)
الثالثة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة
١٢٠ ص
(١٠٦)
الرابعة المغالبة بغير عوض في غير المنصوص على جواز المسابقة فيه
١٢٢ ص
(١٠٧)
المسألة السابعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه القيافة
١٢٢ ص
(١٠٨)
المسألة الثامنة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكذب
١٢٢ ص
(١٠٩)
الكلام في مقام الأول أنه من الكبائر
١٢٢ ص
(١١٠)
المقام الثاني و هو مسوغات الكذب
١٢٢ ص
(١١١)
المسألة التاسعة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الكهانة
١٢٣ ص
(١١٢)
المسألة العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه اللهو
١٢٣ ص
(١١٣)
المسألة الحادية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه مدح من لا يستحق المدح
١٢٤ ص
(١١٤)
المسألة الثانية و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه معونة الظالمين في ظلمهم بالأدلة الأربعة
١٢٥ ص
(١١٥)
المسألة الثالثة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النجش
١٢٦ ص
(١١٦)
المسألة الرابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النميمة
١٢٧ ص
(١١٧)
المسألة الخامسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه النوح بالباطل
١٢٧ ص
(١١٨)
المسألة السادسة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الولاية من قبل الجائر
١٢٩ ص
(١١٩)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٣١ ص
(١٢٠)
الأول إباحة ما يلزم الولاية بالإكراه من المحرمات عدا إراقة الدم
١٣١ ص
(١٢١)
الثاني بما ذا يتحقق الإكراه
١٣١ ص
(١٢٢)
الثالث هل يعتبر العجز عن التفصي من المكره عليه
١٣٢ ص
(١٢٣)
بقي الكلام هل يشمل الدم الجرح و قطع العضو
١٣٣ ص
(١٢٤)
رسالة النجاشي إلى الإمام الصادق ع في أمر الولاية
١٣٣ ص
(١٢٥)
المسألة السابعة و العشرون مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه هجاء المؤمن
١٣٥ ص
(١٢٦)
النوع الخامس مما يحرم التكسب به
١٣٥ ص
(١٢٧)
خاتمة تشتمل على مسائل
١٤٧ ص
(١٢٨)
الأولى حرمة بيع المصحف
١٤٧ ص
(١٢٩)
المسألة الثانية جوائز السلطان و عماله و صور المسألة
١٤٨ ص
(١٣٠)
المسألة الثالثة ما يأخذه السلطان باسم الخراج و المقاسمة و الزكاة
١٦٢ ص
(١٣١)
و ينبغي التنبيه على أمور
١٦٣ ص
(١٣٢)
الأول هل يشمل جواز شراء الخراج لما لم يأخذه الجائر بعد
١٦٣ ص
(١٣٣)
الثاني هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج فلا يجوز منعه منه
١٦٣ ص
(١٣٤)
الثالث هل يحل خراج ما يعتقده الجائر خراجيا و إن كان عندنا من الأنفال
١٦٤ ص
(١٣٥)
الرابع المراد من السلطان هو الجائر المدعي للرئاسة العامة
١٦٤ ص
(١٣٦)
السادس المناط في قدر الخراج
١٦٤ ص
(١٣٧)
السابع هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج
١٦٤ ص
(١٣٨)
الثامن ما يعتبر في كون الأرض خراجية
١٦٤ ص

غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - المسألة الثالثة عشر مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الغناء

البكاء و كونه خيرا ممنوع و اما كونه معينا على البكاء على الحسين (عليه السلام) فهو غير مسلم فإنه انما يكون باعتبار تذكر أحواله و لا دخل للغناء فيه مع ان عموم رجحان الإعانة على الخير أو إطلاقه و لو بالحرام غير ثابت مردود بان تخصيص علة البكاء على الحسين (عليه السلام) بتذكر أحواله فقط أمر مخالف للوجدان فانا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ و الأصوات فترى انه يعبّر عن واقعة واحدة بألفاظ مختلفة يحصل من بعضها البكاء الشديد و لا يؤثر بعضها أصلا و نرى انا نبكي من تعزية بعض الناس دون بعض بل نرى انه ربما يذكر أحد واقعة و لا يؤثر في قلب و يذكر غير هذه الواقعة و يحصل منه الرقة بحيث يشرف بعض الناس على الهلاك بل ربما يبقى التأثير بعد تمام تعزيته بحيث يسيل الدموع بمجرد تذكر ما ذكره من الوقائع بعد مدة طويلة و بالجملة اعانة الألفاظ و العبارات و الالحان و الأصوات على البكاء على شخص أمر مقطوع به و ليس البكاء فيه على شيء غير وقائع هذا الشخص فان المشاهد ان بتعزية بعض الناس و ذكر بعض الألفاظ يحصل حرمة خاصة للقلب على الحسين (عليه السلام) و أصحابه لا يحصل بتعزية غيره و لا بلفظ أخر مرادف و التحقيق ان الصوت و اللفظ و للحن من الأمور المرقّقة للقلب المعدة للتأثير و ترقيقها و إعدادها يحصل البكاء بتذكر الأحوال فكون الصّوت و اللفظ معينا على البكاء مما لا يمكن إنكاره و اما قول المعترض مع ان عموم رجحان (انتهى) ففيه انه ليس مراد المستدل تجويز اعانة البر بالحرام بل يمنع الحرمة حين كون الغناء معينا على البكاء استنادا الى تعارض عمومات حرمة الغناء مع عمومات رجحان الإعانة على البر و عدم المرجح فيبقى محل التعارض على مقتضى الأصل و منع عموم الإعانة على البر أو ترجيح عمومات الغناء بأظهرية العموم أو الأكثرية أو لأجل ترجيح الحرمة على الجواز مع التعارض ليس بشيء لأن عموم اعانة البر (مطلقا) أمر ثابت كتابا و سنة مع ان الأحاديث الواردة في ان من أبكى أحدا على الحسين (عليه السلام) كان له كذا و كذا بلغت حد الاستفاضة بل التواتر و كثير منها مذكورة في ثواب الأعمال للصدوق فمنع التعارض ضعيف جدا كترجيح عمومات حرمة الغناء فان عمومات الإعانة على البر و خصوص الإبكاء أكثر بكثير مذكورة في الكتاب و السنة مجمع عليه بين الأصحاب و ترجيح جانب الحرمة على الجواز لم يثبت عندنا الا على وجه الأولوية و الاستحباب و هو أمر أخر بل لا يبعد ترجيح عمومات الإعانة بتضعيف عمومات حرمة الغناء دلالة و سندا و امّا ما يجاب عن التعارض بمنع كون الغناء معينا على البكاء (مطلقا) لان المعين عليه هو الصّوت و اما نفس الترجيع الذي به يتحقق الغناء فلم يعلم كونه معينا عليه أصلا لا على الحسين (عليه السلام) و لا (مطلقا) ففيه أولا ان من البين انّ لنفس الترجيع (أيضا) أثرا في القلب كما يدلّ عليه ما في كلام جماعة من توصيف الترجيع بالمطرب مع تفسيرهم الاطراب فان حزن القلب من معدّات البكاء مع انه قيل ان الغناء المحرم هو الصّوت انتهى و لا يخفى ما في الوجوه المذكورة في كلام هذين العلمين رفع اللّه قدرهما اما التمسك بالأصل فسقوطه على مذهب من يستند في حرمة الغناء الى حكم العقل على الاستقلال واضح إذ لا يبقى مجال للأصل مع وجود الدليل خصوصا إذا كان عقليا قطعيا كما هو مدعى المتمسك به و اما على مسلك من لا يستند الى استقلال العقل بحرمته و انما يستند الى الاخبار كما هو المختار عندنا فإنه و ان كان الموجود فيها هو الحكم على الغناء الذي هو مفرد محلى باللام و قد تقرر في علم الأصول انه لا يفيد العموم الا ان ملاحظة مساق كثير من الاخبار تعطي ثبوت الحكم له على وجه العموم مثل قوله (عليه السلام) إذا ميز اللّه بين الحق و الباطل فأين يكون الغناء قال مع الباطل قال قد حكمت فان كون هذه الطبيعة من الباطل يقتضي ان جميع ما تصدق عليه هذه الطبيعة و يندرج تحتها باطل و (حينئذ) نقول انه غير قابل لان يرخص فيه ما دام متصفا بعنوان كونه غناء المقتضى لاتصافه بالباطل و (كذلك) الأخبار الّتي دلت على انه من قول الزور المفسر بالباطل أو من لهو الحديث فإنها تفيد كون ما تصدق عليه طبيعة الغناء من اللهو و الباطل فيكون أبيا عن التخصيص من جهة ان ما هو باطل و لهو لا يرخص فيه الشارع و على هذا فلا يبقى مجال للأصل نعم على مذاق

من لا يعتبر شيئا من طريق العقل و طريق الاخبار و لا يرى سوى الاستناد إلى الإجماع يمكن الاستناد الى الأصل نظرا الى ان ما نحن فيه خارج عن مورد الإجماع لوقوع الخلاف فيه لكن قد عرفت ان المتجه عندنا انما هو الاستناد الى الاخبار الكثيرة الدالة على المطلوب و ان ضعف أسانيدها منجبر بالشهرة بل الإجماع و اما كون الغناء معينا على البكاء و التفجع فهو ممنوع بناء على ما عرفت من كون الغناء هو الصّوت المرجع فيه اللهوي بل على ظاهر تعريف الأكثر (أيضا) من الترجيع المطرب لان المطرب الحاصل منه ان كان سرورا فهو مناف للتفجع لا معين و ان كان حزنا فهو على ما هو المركوز في النفس الحيوانية من فقد المشتهيات النفسانية لا على ما أصاب سادات الزمان مع انه على تقدير الإعانة لا ينفع في جواز الشيء المحرم كونه مقدمة المستحب أو مباح بل لا بد من ملاحظة دليل الحرمة فإن كان شاملا لحال كونه مقدمة فلا بد من الحكم بالحرمة و الا فيحكم بإباحته للأصل و على اى حال فليس كونه مقدمة لغير الحرام منشأ لإباحته حتى يتمسك فيها بذلك و اما دعوى تعارفه في بلاد الإسلام من زمن المشايخ الى زماننا هذا من غير نكير ففيه أوّلا المنع من ذلك و الذي كان متعارفا انما هو ما لا غناء فيه و اما ما كان مشتملا على الغناء فان العلماء و أهل التقوى يعرضون عنه بل يقومون من ذلك المجلس كما وقع كثيرا في زماننا من العلماء و لعله كان الأمر في الزمان السابق على هذا المنوال بل لقائل أن يقول ان حكم المشايخ بحرمة الغناء على الإطلاق من دون استثناء دليل على انه لم تقم السيرة على إمضائه و السكوت عنه و قد أشار المولى المحقق البهبهاني (رحمه الله) في حواشي (المسالك) الى هذا الوجه حيث قال مع انا نرى ان المشايخ حكموا بحرمة الغناء (مطلقا) و ربما استثنوا بعض المواضع التي لا يعرف لها دليل و لم يشيروا الى استثناء المراثي كما هو المعروف في الكتب المعروفة المشهورة المتداولة بين الناس و شذ من استثنى انتهى و ثانيا انه لو سلم تعارفه بين الناس فان ذلك بمجرده لا يفيد ما لم تستمر السيرة إلى زمان المعصوم (عليه السلام) و هو ممنوع قطعا و امّا تأييده بجواز النياحة بالغناء استنادا الى ما ذكره من اخبار جواز النياحة ففيه انه ليس في تلك الاخبار تعميم جواز النياحة بالنسبة إلى اشتمالها على الغناء غاية ما في الباب ان الترخيص في النياحة ورد على وجه الإطلاق و ظاهر ان الإطلاق وارد لبيان حكم أخر و هو كون جنس النياحة من حيث هي ليس من قبيل المحرمات و اين هو من النظر الى اقترانها بالغناء و تعميم الجواز بالنسبة الى ذلك الحال (أيضا) و اما ما ذكره من انه ليس في المراثي طرب بل ليس الا لحزن فهو مخالف لما نجده في زماننا هذا عيانا و لعلّه في زمانه كان الأمر على ما ذكره من جهة عدم شيوع الالحان الغنائية المطربة في المراثي و اما ما ذكره صاحب المستند (رحمه الله) من تأييد الجواز بقول الصّادق (عليه السلام) لمن انشد عنده مرثية اقرء كما عندكم اى بالعراق ففيه انه لا يدلّ على جواز الغناء في المرثية أصلا إلا بعد إحراز ان المعهود في العراق كان هو المرثية على وجه الغناء أو ان الغالب كان على ذلك الوجه و انى للمدعى ذلك و كيف يمكن دعواه و لقائل أن يقول انه لم يعلم أصل وجود الغناء في المرثية المتعارفة في العراق فكيف يكون غالب أفرادها أو جميعها على وجه الغناء و اما ما ذكره في رد من قال بان الغناء معين على (مطلقا) البكاء لا على البكاء على الحسين (عليه السلام) فإنّه