غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦ - في تقسيم المكاسب
تضمن ذلك هذا و ذكر بعض من تأخر في دفع الإيراد الأول ان ذكر بيع السّلاح على أعداء الدين انما هو للاستطراد و ذلك لان حرمة التكسب قد تنشأ من ذات ما يكسب به و قد تنشأ من عنوان عرضي متّحد معه و لما كان الغالب من حرمة التكسب هو القسم الأول ذكر في طيّه القسم الثاني استطراد للقليل في طي الكثير بخلاف الواجب فليس منه الا ما هو واجب لعنوان عرضي و في الإيراد على ما ذكره في دفع الإيراد الثاني ان وجود الحسن و البركة في الغنم مثلا قابل لإحداث استحباب ابتياعها و تحصيلها و قد ورد الأمر باتخاذها المقصود به الاستحباب ففي الوسائل مسندا الى إسحاق بن جعفر قال قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) يا بنى اتخذ الغنم و لا تتخذ الإبل و فيها مسندا ايضا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال إذا اتخذ أهل بيت شاة أتاهم اللّه برزقها و زاد في أرزاقهم و ارتحل عنهم الفقر مرحلة و ان اتخذوا شاتين أتاهم اللّه بأرزاقهما و ارتحل عنهم الفقر مرحلتين و ان اتخذوا ثلثه أتاهم اللّه بأرزاقها و ارتحل عنهم الفقر رأسا و تفصيل ذلك أن تملك الغنم قد يكون بالإرث مثلا و هذا مصداق كون الغنم فيها البركة و لا مدخل فيه لشيء أخر و قد يكون بالشراء للاتجار و الاسترباح و لا استحباب (حينئذ) إلّا استحباب التجارة و قد يكون للقنية و هذا هو مورد استحباب الاتخاذ و لا دخل لاستحباب التجارة في استحبابه و انا أقول يمكن المناقشة فيما ذكره في الإيراد على دفع الإيراد الثاني امّا في الوجه الأول منه فبان الحسن في ذي المقدمة بل الأمر بالمقدمة بعنوان أنها مقدمة لا يوجب صيرورة المقدّمة من قبيل المندوب الشرعي و يظهر تحقيقه ممّا بيناه في الأصول و امّا في التمسك بالحديث الأول فبان الأمر فيه يمكن ان يكون للإرشاد الى ما في اتخاذ الغنم من المصالح و المنافع الدنيوية كما يظهر ذلك بملاحظة الحديث الثاني و منه يظهر ان لا دلالة فيه أيضا أصلا إذ لم يذكر فيه الا مجرّد المنافع الدنيوية التي لا تستلزم الاستحباب الشرعي و الاولى الاستدلال عليه بما في الوسائل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من كانت في منزله شاة قدست عليهم الملائكة في كل يوم و من كانت في منزله اثنان قدست عليهم الملائكة في كل يوم مرتين و (كذلك) في الثلاثة و يقول اللّه بورك فيكم و عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) يقول ما من مؤمن يكون في منزله عنز حلوب الا قدس أهل المنزل و بورك عليهم فان كان اثنتين قدسوا و بورك عليهم في كل يوم مرتين قال فقال بعض أصحابنا كيف يقدسون قال يقف عليهم ملك في كلّ صباح و مساء فيقول لهم قدستم و بورك عليكم و طبتم و طاب إدامكم قلت و ما معنى قدستم قال طهرتم و ما في معناهما من الاخبار و وجه الاستدلال ان التهنئة من اللّه و الدعاء من الملائكة على شيء مما يدل على كون ذلك الشيء محبوبا عند اللّه في نفسه و مطلوبا لديه في حد ذاته لا لغيره و ان أبيت ان دلالته بنفسه على الاستحباب فقل ان ذلك يصير قرينة على ان الأمر بالاتخاذ في الخبر الأول انما هو الاستحباب و ان بيان المصالح الدّنيوية لا تصير صارفة للأمر عمّا هو أقرب المجازات و هو الاستحباب إلى أبعدها الذي هو الإرشاد و قد اقترن بيان المصالح و المنافع الدنيوية و دعاء الملائكة لمتخذها في بعض الاخبار مثل ما عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من كان في بيته شاة قدستهم الملائكة تقديسته و انتقل عنهم الفقر منقلة و من كان في بيته شاتان قدستهم الملائكة مرتين و ارتحل عنهم الفقر منقلتين فان كانت ثلث شيئا قدستهم الملائكة ثلث تقديسات و انتقل عنهم الفقر ثلث منقلات و لا منافاة بين كون شيء مندوبا و كونه يترتب عليه منفعة دنيوية تنبيهات الأوّل انه قد يلاحظ الاكتساب باعتبار المتعلق و بالنسبة اليه و هو الّذي قسمه المحقق (رحمه الله) و جماعة إلى ثلاثة محرّم و مباح و مكروه و سيأتي ان (المصنف) (رحمه الله) جوز تقسيمه إلى الخمسة و قد يلاحظ باعتبار عروض العوارض و لحوق اللواحق و كون الاكتساب محصلا لعنوانات محبوبة الحصول أو مبغوضة أو متساوية الطرفين و بعبارة أخرى قد يلاحظ باعتبار انه فعل المكلف لكنه يحصل به عنوان أخر هو ايضا من أفعاله و هذا ينقسم إلى الأقسام الخمسة و قد يلاحظ مع قطع النظر عن المتعلق و جميع العوارض لكن يعتبر باعتبار كونه فعلا
لفاعل خاص متصف بكونه متمكنا من قوته و قوت عياله الواجبي النفقة و اكتساب من لا يتمكن فإنه قد أو خط باعتبار كونه فعلا لفاعل خاص متصف بكونه متمكنا من قوته و قوت عياله الواجبي النفقة أو كونه غير متمكن منه و هذا القسم قد حكى عن صاحب المناهج تقسيمه إلى أربعة أقسام هي ما عدا المكروه و قسمه صاحب الحدائق (رحمه الله) الى أربعة أقسام هي ما عدا المباح قال ثم اعلم ان تحصيل الرزق منه ما يكون واجبا و هو ما يحصل به البلغة و الكفاف لنفسه و عياله الواجبي النفقة عليه بحيث يخرج عن ان يكون مضيقا و منه ما يكون مستحبا و هو طلب ما زاد على ذلك للتوسعة على نفسه و عياله و الصرف في وجوه البر و الخيرات و منه ما يكون مكروها و هو ما يقصد به الزيادة في جمع المال و الادخار و المكاثرة و المباهاة به و الحرص عليه و منه ما يكون محرّما و هو ما يقصد به الصرف في المحرمات كاللهو و اللعب و المعاصي و نحو ذلك انتهى و عن جماعة تقسيمه الى ثلاثة هي ما عدا المحرّم و المكروه و ذكر بعض من تأخر ان المتعين تقسيمه بالاعتبار المذكور الى قسمين هما الواجب و المندوب فان كان متمكنا من قوته استحب و الا وجب ثم قال معترضا على صاحب المناهج (رحمه الله) ان إدراجه المحرّم في هذا التقسيم انما نشأ من إدراج ما ينشأ الحرمة فيه من التعلق و هو خروج عن الفرض و امّا المباح فإنما يصح جعله قسما و تقسيم الاكتساب الى ثلاثة لو قلنا بكونه بحسب الأصل مباحا فيصير مندوبا عند قصد التوسعة واجبا عند تحصيل القوت الواجب مباحا مع انتفاء الأمرين اما ان قلنا بكونه بحسب الأصل مندوبا لم ينقسم الا الى القسمين ثم استظهر كونه بحسب الأصل مندوبا و فرع عليه تعين ما ذكره و نظيره ما يعطيه ذيل الكلام الّذي حكيناه عن الشهيد الثاني (رحمه الله) و هو ان الانقسام إلى الخمسة موقوف على كون الاكتساب بحسب الأصل مباحا و الّا فلا ينقسم إليها لأنه قال و مورد الخمسة الاكتساب الذي هو فعل المكلف و من شأنه أن يقبل القسمة فيما يمكن فيه تساوى الطرفين باعتبار العوارض اللاحقة له انتهى فان قوله باعتبار العوارض متعلق بقوله يقبل القسمة و التقدير و من شأنه أن يقبل القسمة باعتبار العوارض فيما يمكن فيه تساوى الطرفين و محصّله انه ان كان الاكتساب مباحا كان قابلا للانقسام إلى الخمسة و الا فلا و أنت خبير بما في مبنى الكلامين المذكورين فإن شيئا من التقسيم الى الثلاثة و التقسيم إلى الخمسة لا يتوقف على كون الاكتساب مباحا بحسب الأصل لإمكانه مع كونه مندوبا بحسب الأصل فيصير واجبا بعروض؟؟؟
الموجب و مكروها بعروض سبب المرجوحية الغير البالغة حد اللزوم و مباحا بعروض جهة مرجحة للترك معارضة للجهة المرجحة للفعل في المندوب و هكذا لو كان واجبا بحسب الأصل أو مكروها أو غير ذلك و يؤيد ما ذكرناه ان القائلين بانقسامه إلى الخمسة يلتزمون بكونه مندوبا بحسب الأصل هذا و قد يلاحظ مع قطع النظر عن المتعلق و عن العوارض و عن الفاعل و صفة قال بعض من تأخر انه (حينئذ) لا يتصف الا بحكم واحد هو الوجوب لتوقف نظم الدنيا عليه غاية ما في الباب ان وجوبه كفائي و قد يتعين لعارض ولى فيه نظر لان وجوبه لإقامة النظم انما هو من جهة العارض