غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٤ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به
انتفى عنه الوصفان و الحامل و المحمول و ان تعدد يحتسبان و ان كان الحمل بأجرة على اشكال انتهى
قوله الرابع ما ذكره بعض محشي الشرائع من استثناء صورة الاستيجار على الحمل
سواء كان الحمل المستأجر له (مطلقا) أم مقيدا بكونه في طوافه فإذا استثنى الحمل عن حكم المحقق (رحمه الله) بالجواز آل الى التفصيل بين التبرع و الاستيجار بجواز الاحتساب في الأوّل دون الثاني
قوله الخامس الفرق بين الاستيجار للطواف به و بين الاستيجار لحمله في الطواف و هو ما اختاره في (المختلف)
حكى في الجواهر عن المختلف انه قال فيه التحقيق انه ان استوجر للحمل في الطواف اجزء عنهما و ان استوجر للطواف به لم يجز عن الحامل انتهى و قال فيها بعد حكايته ما لفظه و لعلّه لانه على الثاني كالاستيجار للحج انتهى و هو إشارة إلى دفع ما يسبق الى ذهن كل من نظر في هذا القول من ان الطواف به عبارة عن الإطافة و ليس إطافة الرجل غيره الا عبارة عن حمله في طوافه فالتفصيل بين الاستيجار للإطافة و بين الاستيجار لحمله في الطواف مما لا وجه له و وجه الدفع المشار اليه هو انه ان استوجر للإطافة صارت حركاته المحصّلة للطواف ملكا للمستأجر كما لو استوجر للحج فإنه يصير اعماله (حينئذ) ملكا للمستأجر فلا يصحّ صرفها الى نفسه بأن ينوي الحج عن نفسه لا عن المستأجر ثمّ ان هيهنا قولا سادسا حكى عن الشافعي و لم ينقل عن أحد من الخاصة و هو إطلاق عدم الجواز
قوله و بنى فخر الدين في الإيضاح جواز الاحتساب في صورة الاستيجار للحمل التي استشكل والده (رحمه الله) فيها على ان ضم نية التبرد الى الوضوء قادح أم لا
أراد بالاستشكال اشكال القواعد و لم يصرّح بذلك اعتمادا على ما ذكره من قوله و ظاهر القواعد على اشكال و على كون الإيضاح شرح للقواعد
قوله و المسئلة مورد نظر و ان كان ما تقدم من (المسالك) لا يخلو عن وجه
اعلم ان المسئلة لها صور لان الحمل اما ان يكون تبرعا أو يكون بأجرة و الأول لا اشكال فيه و لا كلام في جواز احتساب كل منهما طوافه لنفسه و انما الكلام في الثاني و هو يتصور على وجوه الأوّل ان يكون هو بنفسه ناويا للطواف و يصير أجيرا لحمل غيره في حال طوافه الذي هو بنفسه ناوله الثاني ان يصير أجيرا للحمل على الطواف (مطلقا) اى مجردا عن التقييد بكونه في حال طواف نفسه الثالث ان يصير أجيرا للإطافة به و هذا الوجه الأخير يرجع الى الثاني لأن الإطافة ليست إلا عبارة عن الحمل للطواف فالتفصيل بينهما كما عرفت لا وجه له فليس هنا الا وجهان و الأول لا اشكال فيه من جهة المبنى لأن فعله لم يصر مملوكا لغيره و انما قادنه أمر عرضي غير مانع و هو حمل الغير فان كونه حاملا في حال طوافه ليس عين الحركة التي هي فعل الحامل المعنون بعنوان كونه طوافا فيبقى الكلام في الثاني من جهة تفرعه و ابتنائه على المبنى المذكور فهو المقصد الأصلي في هذا المقام و إذ قد عرفت ذلك نقول ان القول بالمنع من احتساب الحامل حركة نفسه طوافا أعم من اعتباره (مطلقا) أو في الجملة يستند الى وجوه أحدها ما عن الشافعي من استلزامه أن ينوي بفعل واحد طواف شخصين و مقتضى هذا الدليل سريان المنع في جميع أقسام الحمل تبرعا أو استئجارا و كذا في أقسام الاستيجار و أجاب عنه في الجواهر أوّلا بمنع الملازمة و ثانيا بمنع بطلان اللازم لجواز حمل اثنين فصاعدا له ثم قال (رحمه الله) بل من ذلك يظهر ان المحمول إذا كان مغمى عليه أو صبيا جار للحامل نية طوافه مع طواف نفسه كما نطق صحيح حفص البختري عن الصادق (عليه السلام) في المرأة تطوف بالصبي و تسعى به هل يجزى ذلك عنها و عن الصّبي فقال نعم ثانيها ما عن الإيضاح من إيجاب نية الضميمة بطلان العبادة كضم نية التبرد إلى نية الوضوء فعلى القول بكون الضم موجبا للفساد يفسد طواف الحامل هنا لانه ضم الى طوافه حمل المستأجر و أورد عليه في الجواهر ببداهة صدق الطواف على كل منهما ثم قال بل الظاهر جواز احتساب الحامل و المحمول ذلك لهما و ان كان الحمل بأجرة و استحقاق الحمل عليه في حال طوافه لا ينافي احتسابه له إذ هو كما لو استوجر لحمل متاع فطاف و هو يحمله فان الطواف به لا معنى له الا الحمل ثالثها ما عن ابى على (رحمه الله) من اقتضاء الاستيجار استحقاق هذه الحركة لغيره فلا يجوز صرفها الى نفسه كالاستيجار للحج أقول من الظاهر الواضح اختصاص هذا الاستدلال بصورة الاستيجار فلا يجري في صورة التبرع و هو مع ذلك غير ناهض بإثبات المطلوب و ذلك لان هناك أمرين أحدهما الحركة الذاتية للحامل و الثانية الحركة العرضية للحمول التي هي اثر الحركة الاولى و فعل من الأفعال التوليدية للحامل و الذي يصير ملكا للمستأجر انما هي الحركة العرضية التي هي الأثر دون الحركة الذاتية الّتي هي من قبيل المؤثر و من هنا وقع تشبيه حمله للطواف بحمل الطعام في كلام جماعة و هذا مما لا اشكال فيه غاية ما في الباب كون إحديهما مقدمة للأخرى و لا ضير فيه و من هنا نقول بأن الساعي إذا صار أجيرا في السعي جاز له ان يحمل متاعا لغيره و لو كان نفس الحركة الأصلية الّتي هي من قبيل المؤثر مملوكا لمستأجر الساعي لم يكن له ان يحمل المتاع في حال تلك الحركة فليس المملوك للمستأجر إلا الحركة العرضية التي هي الأثر و مما ذكرنا ظهر انه لو كان المحمول صبيّا جاز ان يباشر نية طواف المحمول أيضا فينوي بحركته الأصلية طوافه و بحركته العرضية طواف المحمول و بالجملة لا مجال للإشكال في صحة احتساب كل منهما حركته طوافا لنفسه في صورة استيجار الحامل بعد القول بجواز الاحتساب فيما لو حمل تبرعا و معلوم ان الجواز هناك في كمال الوضوع و قد أشار الى جملة ممّا ذكرناه صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث قال بل عن الفاضل في (المختلف) استحسانه الا انه قال و التحقيق انه ان استوجر للحمل في الطواف اجزء عنهما و ان استوجر للطواف لم يجز عن الحامل و لعلّه لانه على الثاني كالاستيجار للحج و لكن الظاهر انحصاره في الطواف بالصبي و المغمى عليه فان الطواف بغيرهما انما هو بمعنى الحمل نعم ان استأجره غيرهما للحمل في غير طوافه لم يجز الاحتساب بل قد يناقش في الأولين أيضا بأنّه إذا جاز تبرعا الطواف بهما مع احتساب طوافه لنفسه كما أومى إليه صحيح حفص جاز
الإجارة عليه و ليس هو كالاستيجار للحج بل أقصاه اشتراك الطوافين بمقدمة واحدة و هي حركته المخصوصة التي تكون سببا لحصول الطواف من كل منهما فتأمل جيدا فإنه دقيق انتهى
قوله ثم انه قد ظهر مما ذكرناه من عدم جواز الاستيجار على المستحب إذا كان من العبادات انه لا يجوز أخذ الأجرة على أذان المكلف لصلاة نفسه إذا كان مما يرجع نفع منه الى الغير يصح لأجله الاستيجار كالاعلام بدخول الوقت أو الاجتزاء به في الصّلوة و كذا أذان المكلف للاعلام عند الأكثر كما عن الذكرى (إلخ)
أفاد كلامه (رحمه الله) ان عدم جواز أخذ الأجرة على أذان المكلف لصلاة نفسه خارج عن محلّ النزاع و ان مرادهم بالأذان فيه انما هو الأذان الإعلامي كما صرح به صاحب الجواهر (رحمه الله) في مبحث الأذان و الإقامة حيث قال الذي يظهر بعد التأمل ان محل البحث الأذان الإعلامي لا الصّلاتى الذي ظاهر الأدلّة كون الخطاب بالنسبة إليه كخطاب الصّلوة و قنوتها و تعقيبها يراد منه المباشرة من المكلفين