تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١ - البحث الرابع في شرائط النسخ،
و يجوز نسخ [١] المقيّد بالتأبيد، لأنّه كالعموم القابل للتخصيص، و لأنّ شرط النسخ الدوام [٢]، و لا تعاند بين الشيء و شرطه.
و الخبر إن امتنع تغيّر [٣] مخبره، كحدوث العالم، امتنع نسخه، و إلّا جاز، مثل عمر نوح ألف سنة ثمّ بيّن من بعد أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً [٤]، و الكذب غير لازم، لأنّ الناسخ دل على أنّ المراد البعض، كما دلّ النهي الناسخ للأمر على أنّ المراد بالأمر البعض، و امتنع في مثل: (أهلك اللّه عادا) و (لم يهلكهم) لاتحاد
- هذا القول أخبار آحاد، و أنّ أخبار الآحاد لا أثر لها في أمثال هذا المقام، فقد أجمع المسلمون على أنّ النسخ لا يثبت بخبر الواحد كما أنّ القرآن لا يثبت به. و الوجه في ذلك- مضافا الى الإجماع- أنّ الامور المهمّة التي جرت العادة بشيوعها بين الناس و انتشار الخبر عنها على فرض وجودها لا تثبت بخبر الواحد، فإنّ اختصاص نقلها ببعض دون بعض بنفسه دليل على كذب الراوي أو خطأه. و على هذا فكيف يثبت بخبر الواحد أنّ آية الرجم من القرآن و أنّها قد نسخت تلاوتها و بقي حكمها. نعم قد تقدّم أنّ عمر أتى بآية الرجم و ادعى أنّها من القرآن فلم يقبل قوله المسلمون، لأنّ نقل هذه الآية كان منحصرا به، و لم يثبتوها في المصاحف فالتزم المتأخرون بأنّها آية منسوخة التلاوة باقية الحكم». و آية الرجم التي ادعى عمر أنّها من القرآن قد رويت بوجوه، منها ما روي عنه أنّه قال: «لو لا أنّي أكره أن يقول الناس: إنّ عمر زاد في القرآن لكتبت آية الرجم و أثبتّها، و و اللّه لقد قرأتها على عهد رسول اللّه (ص): لا ترغبوا عن آبائكم، فإنّ ذلك كفر بكم. و الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه و اللّه عزيز حكيم». و قد ذكر مصادرها الدكتور العلواني في هامش: المحصول: ٣/ ٣٢٢- ٣٢٣. و منها: ما في: البيان: ٢٢٠- ٢٢١.
[١]- زاد في ج: (الأمر).
[٢]- في ب: (التأبيد) بدل: (الدوام).
[٣]- في ط: (تغيير).
[٤]- العنكبوت/ ١٤.