تهذيب الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٠ - مقدّمة التحقيق
و كل أوسمة الشرف هذه، و المؤثر و الفضائل و الدرجات الرفيعة التي يعجب المرء من اجتماعها في رجل واحد، هي ل:
أبي منصور، جمال الدين، الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (قدّس اللّه نفسه).
المولود في الحلّة الفيحاء. و قد حكى هو عن والده تسجيله لتاريخ ولادته في جوابه للسيد المهنا بن سنان المدني و قد سأله- فيما سأله- عن مولده فقال: و أمّا مولد العبد فالذي وجدته بخط والدي (قدّس اللّه روحه) ما صورته: «ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن مطهّر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل ٢٧ رمضان من سنة ٦٤٨ ه». و انتقل إلى الرفيق الأعلى في شهر محرّم الحرام يوم السبت ٢١ منه سنة ٧٢٦ ه. و حمل إلى النجف الأشرف فدفن في حجرة عن يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة من جهة الشمال، و قبره ظاهر معروف مزور إلى اليوم.
اسرته من قبل أبيه: هم (آل المطهّر) اسرة عربية عريقة من بني أسد. أكثر القبائل العربية في الحلّة عدّة و عددا، و فيهم الإمارة و لهم السيادة. و قد نبغ من هذه القبيلة رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية و العملية، فمنهم الامراء المزيديين، و هم مؤسسو الحلّة الفيحاء على أنقاض بابل مهد الحضارات ذات الشأن في تاريخ الإنسان. و منهم الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي الذي لمع نجمه في أوائل القرن السابع فتولّى عدّة مناصب، آخرها استاديّة الدار، و بعدها تولّى الوزارة في سنة ٦٤٣ ه فكان آخر الوزراء لأخير الخلفاء العباسيين. إلى غير هؤلاء من الامراء و العلماء و ذوي النباهة و الشأن. و قد وصفه بالأسدي: الصفدي في الوافي، و ابن حجر العسقلاني في الدرر، و غيرهما.
و أمّا من قبل أمّه: فأسرته هي اسرة (بني سعيد) اسرة عربية أيضا ترجع إلى هذيل في انتسابها، حازت من المفاخر أكثر ممّا حازته اسر اخرى علمية، لقوّة نفوذها